ريمونتادا "بينتو فيامارين": فورنالس يهدي ريال بيتيس فوزاً درامياً على فالنسيا
في ليلة أندلسية بامتياز، وتحت أضواء ستاد بينتو فيامارين المتلألئة، عاش عشاق الساحرة المستديرة فصلاً جديداً من فصول الإثارة في الدوري الإسباني. لم تكن مجرد مباراة عادية بين ريال بيتيس وضيفه فالنسيا، بل كانت ملحمة كروية حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، وانتهت بفوز درامي لأصحاب الأرض بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في لقاء أداره الحكم خوسي ماريا سانشيز مارتينيز باقتدار وسط أجواء مشحونة بالتوتر والرغبة في الانتصار.
ملحمة أندلسية تحت أضواء "فيامارين"
قبل صافرة البداية، كانت الأجواء في مدرجات "فيامارين" تشير إلى معركة تكتيكية كبرى. دخل مانويل بيليجريني، الثعلب التشيلي العجوز، اللقاء وعينه على النقاط الثلاث لتعزيز موقع فريقه في المربع الذهبي، بينما كان كارلوس كوربيران يطمح لعرقلة طموحات "الفيرديبلانكوس" والعودة بنتيجة إيجابية تعيد الثقة لقلعة "الميستايا". الجماهير الغفيرة التي ملأت الملعب لم تتوقف عن الهتاف، مما أضفى طابعاً ملحمياً على انطلاقة المباراة التي لم تتأخر في الكشف عن أسرارها المثيرة.
شوط التقلبات: ركلة مهدرة وصحوة سريعة
انطلقت المباراة بإيقاع سريع، ولم تكد تمر 13 دقيقة حتى حصل فالنسيا على فرصة ذهبية للتقدم من ركلة جزاء. انبرى لها اللاعب بيبلو وسط ترقب الجماهير، لكنه أخفق في إيداعها الشباك، لتضيع فرصة التقدم المبكر وتشتعل المدرجات حماساً. هذا الإخفاق لم يثبط عزيمة "الخفافيش"، بل زادهم إصراراً، وفي الدقيقة 20، نجح لويس ريوجا في هز الشباك بعد تمريرة حاسمة متقنة من زميله لوكاس بيلتران، معلناً تقدم الضيوف وصدمة مؤقتة في مدرجات الفريق الأندلسي.
رد الفعل من جانب ريال بيتيس لم يتأخر طويلاً، فبعد ثلاث دقائق فقط من هدف فالنسيا، وتحديداً في الدقيقة 23، حصل أصحاب الأرض على ركلة جزاء. تقدم المقاتل شيمي افيلا بكل ثقة، وأرسل الكرة بقوة إلى داخل المرمى، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر ومشعلاً فتيل الحماس من جديد. انتهى الشوط الأول بالتعادل الإيجابي، لكن ملامح الإثارة كانت تشير إلى أن القادم سيكون أكثر صخباً.
صراع العقول والضربة القاضية في الشوط الثاني
مع بداية الشوط الثاني، أجرى بيليجريني تغييراً استراتيجياً بدخول بابلو فورنالس بدلاً من سيرجي التيميرا، وهو التبديل الذي سيكون له مفعول السحر لاحقاً. المباراة أصبحت أكثر خشونة وتوتراً، حيث أشهر الحكم البطاقة الصفراء في وجه لاعبي فالنسيا إيراي كومارت في الدقيقة 50، ثم بيبلو في الدقيقة 53، تعبيراً عن الصراع البدني الكبير في وسط الميدان.
توالت التبديلات من الجانبين، حيث حاول كوربيران تنشيط هجومه بدخول صادق عمر وأندري ألميدا ودييجو لوبيز، بينما دفع بيليجريني باللاعب الشاب بابلو باستو. وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة والجميع يستعد لتقاسم النقاط، ظهر البديل الذهبي بابلو فورنالس في الدقيقة 88، ليخطف الأضواء بهدف قاتل سكن شباك فالنسيا، محولاً الملعب إلى بركان من الفرح الهستيري. فشلت محاولات فالنسيا للعودة، خاصة مع حصول ديميتري فولكييه على بطاقة صفراء في الدقائق الأخيرة، لتنتهي المباراة بفوز ثمين لبيتيس.
رؤية تكتيكية: كيف قلبت التبديلات موازين القوى؟
أثبت مانويل بيليجريني مرة أخرى أنه يجيد قراءة المباريات المعقدة. دخول بابلو فورنالس لم يكن مجرد تبديل لاعب بآخر، بل كان تغييراً في شكل المنظومة الهجومية التي أصبحت أكثر حركية وخطورة. في المقابل، رغم التبديلات الخمسة التي أجراها كارلوس كوربيران، إلا أن فالنسيا عانى من تراجع البدني في الدقائق العشر الأخيرة، وهو ما استغله بيتيس بذكاء. الإحصائيات تشير إلى تفوق بيتيس في الاستحواذ والضغط العالي في اللحظات الحاسمة، وهو ما تجلى في هدف الفوز المتأخر.
لم يكتفِ بيتيس بالهجوم، بل أمن دفاعاته في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع بإشراك أنجل أورتيز مونتيري وفالنتين جوميز بدلاً من أنتوني ودييجو لورينتي، لغلق كل المنافذ أمام محاولات فالنسيا اليائسة. هذا الانضباط التكتيكي والقدرة على الحفاظ على الهدوء تحت الضغط كانا المفتاح الحقيقي لهذا الانتصار الصعب.
خاتمة: بيتيس يطرق أبواب الكبار وفالنسيا يغرق في جراحه
بهذا الفوز المستحق، رفع ريال بيتيس رصيده إلى 35 نقطة، ليقفز إلى المركز الخامس في جدول الترتيب، مقترباً أكثر من حلم المشاركة الأوروبية الموسم المقبل. هذا الانتصار يعكس الروح القتالية العالية للفريق وقدرته على العودة في النتيجة "الريمونتادا" أمام خصم عنيد. أما فالنسيا، فقد تجمد رصيده عند 23 نقطة في المركز الخامس عشر، ليبقى في دائرة الخطر والمعاناة، وسط تساؤلات جماهيرية حول قدرة الفريق على استعادة توازنه في الجولات القادمة. غادر لاعبو بيتيس الملعب تحت تصفيقات حارة، بينما بقي "الخفافيش" يبحثون عن إجابات لهزيمة كانت قريبة من أن تكون تعادلاً ثميناً.

