إعصار "لامين يامال" يغرق الغواصات الصفراء في ليلة كتالونية خالدة
تحت أضواء "كامب نو" المبهرة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس منذ دقيقتها الأولى، عزف نادي برشلونة سيمفونية كروية متكاملة الأركان، ليؤكد صدارته للدوري الإسباني بفوز عريض على ضيفه الثقيل فياريال بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت عرضاً سينمائياً بطله المراهق المعجزة "لامين يامال"، الذي نصب نفسه ملكاً على المستطيل الأخضر، محولاً طموحات "الغواصات الصفراء" إلى حطام تحت أقدام رفاقه، في مواجهة أدارها الحكم "إيسيدرو دياز دي ميرا إسكوديروس" باقتدار وسط أجواء جماهيرية صاخبة.
بداية الإعصار.. يامال يفتتح السحر
دخل الألماني "هانس فليك" المباراة بتركيز عالٍ، مدركاً أن مواجهة "مارسيلينو غارسيا تورال" تتطلب صبراً وتكتيكاً دقيقاً. بدأت المباراة بحذر متبادل، لكن هذا الهدوء لم يكن إلا الذي يسبق العاصفة. وفي الدقيقة الثامنة والعشرين، انشقت الأرض عن تمريرة حريرية من "فيرمين لوبيز"، وصلت إلى لامين يامال الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك، معلناً عن انفجار الفرحة في مدرجات الكامب نو. لم يكتفِ يامال بهذا القدر، بل استمر في مداعبة الكرة كأنها طوع بنانه، ليعود في الدقيقة السابعة والثلاثين ويضيف الهدف الثاني بمهارة فائقة، واضعاً فياريال في موقف لا يحسد عليه قبل نهاية الشوط الأول.
انتفاضة "الغواصات" وصمود كتالونيا
مع بداية الشوط الثاني، دخل فياريال بروح مختلفة، محاولاً العودة في النتيجة وتقليص الفارق. ولم تمضِ سوى أربع دقائق حتى نجح باب غايي في هز شباك برشلونة في الدقيقة التاسعة والأربعين، مستغلاً تمريرة دقيقة من زميله "سانتياغو مورينيو". هذا الهدف أشعل فتيل المباراة من جديد، وبدأ التوتر يظهر على أرض الملعب، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه شاب برشلونة مارك بيرنال في الدقيقة 53، ثم تبعها ببطاقة أخرى للنجم البرازيلي رافينها في الدقيقة 56 نتيجة التدخلات القوية والضغط المتزايد.
شعر هانس فليك بضرورة التدخل لاستعادة السيطرة، فأجرى تبديلاً استراتيجياً في الدقيقة 59 بخروج "داني أولمو" ودخول المايسترو بيدري، وهو التغيير الذي أعاد لوسط ميدان البلاوغرانا توازنه المفقود. ومع استمرار الضغط، حاول مارسيلينو مدرب فياريال الرد بتبديلات مزدوجة في الدقيقة 67، حيث دفع بـ "ألفونسو بيدرازا" و"تاجون بوشانان" بدلاً من "أيوزي بيريز" و"ألبرتو موليرو"، لكن الرد الكتالوني كان أسرع وأقسى.
هاتريك التاريخ وهدوء القناص
في الدقيقة التاسعة والستين، ومن جملة تكتيكية رائعة بدأها البديل "بيدري" بتمريرة حاسمة، ظهر لامين يامال مرة أخرى ليوقع على هدفه الثالث الشخصي "الهاتريك"، مطلقاً رصاصة الرحمة على آمال الضيوف. هذا الهدف لم يرفع النتيجة إلى 3-1 فحسب، بل جعل الملعب يهتز هتافاً باسم النجم الشاب. بعدها بلحظات، تلقى لاعب فياريال "ألفونسو بيدرازا" بطاقة صفراء في الدقيقة 68، تعبيراً عن حالة الإحباط التي أصابت الفريق الأصفر.
اطمأن فليك للنتيجة، فقرر إراحة نجومه، حيث غادر "لامين يامال" الملعب في الدقيقة 73 وسط عاصفة من التصفيق، ليدخل مكانه الموهوب "روني باردجي"، كما دخل الإنجليزي ماركوس راشفورد بديلاً لرافينها. وعلى الجانب الآخر، واصل فياريال محاولاته اليائسة بإشراك "دانييل باريخو" و"تاني أولواسي"، لكن دفاع برشلونة بقيادة "رونالد أراوخو" الذي دخل بديلاً في الدقيقة 67، كان سداً منيعاً أمام كل الهجمات.
مسك الختام بأقدام ليفاندوفسكي
بينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع (90+1)، أبى القناص البولندي روبرت ليفاندوفسكي إلا أن يضع بصمته الخاصة. فمن عرضية متقنة أرسلها الظهير الفرنسي "جولز كوندي"، ارتقى ليفاندوفسكي ليضع الكرة في المرمى، مختتماً مهرجان الأهداف ومعلناً فوز برشلونة برباعية تاريخية. هذا الهدف جاء ليؤكد القوة الضاربة لبرشلونة هذا الموسم، حيث لم يكتفِ الفريق بالسيطرة، بل استمر في الهجوم حتى الثواني الأخيرة.
بهذا الانتصار العريض، عزز برشلونة موقعه في صدارة الدوري الإسباني برصيد 64 نقطة، مواصلاً سلسلة نتائجه الإيجابية ومحققاً فوزه الثالث عشر على أرضه هذا الموسم دون أي تعثر. في المقابل، تجمد رصيد فياريال عند 51 نقطة في المركز الثالث، ليعود أدراجه وهو يجر أذيال الخيبة بعد مواجهة اصطدم فيها بجدار كتالوني صلب وإبداع شاب لا يعرف الحدود. لقد كانت ليلة "يامال" بامتياز، ليلة أثبت فيها برشلونة أن "كامب نو" سيظل دائماً مقبرة للغزاة ومسرحاً للأحلام.
