ريمونتادا الصمود في آل سادار: أوساسونا يرفض الانكسار ويخطف تعادلاً درامياً من مايوركا
في ليلةٍ لم تكن كغيرها من ليالي "الليجا" الإسبانية، حبست الأنفاس في مدرجات ملعب آل سادار، حيث تجسدت روح كرة القدم في أبهى صورها؛ صراعٌ مرير، تقلباتٌ درامية، وأهدافٌ ولدت من رحم المعاناة في الأنفاس الأخيرة. لم يكن مجرد تعادل بهدفين لكل فريق بين أوساسونا وريال مايوركا، بل كانت ملحمة بطولية أثبت فيها أصحاب الأرض أن المستحيل ليس "بامبلونياً"، بينما تجرع الضيوف مرارة ضياع فوز كان في متناول اليد حتى الدقيقة التاسعة والثمانين.
أجواء مشحونة وطموحات متباينة
دخل أوساسونا اللقاء تحت قيادة مدربه أليسيو ليسكي وهو يطمح لتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة بجدول الترتيب، متسلحاً بجماهيره الوفيرة التي لا تهدأ. في المقابل، وصل ريال مايوركا مع مدربه جاكوب أراسات وهو يئن تحت وطأة خمس هزائم متتالية، باحثاً عن طوق نجاة ينتشله من مراكز الهبوط المتأخرة. كانت الأجواء في الملعب توحي بمعركة تكتيكية كبرى، حيث أدار اللقاء الحكم اليخاندرو هرنانديز وسط ترقب جماهيري لردة فعل الضيوف الجريحين.
موريكي يفرض سطوته في الشوط الأول
انطلقت المباراة بإيقاع سريع وتوتر ملموس، تجلى في كثرة التدخلات البدنية التي أجبرت الحكم على إشهار البطاقة الصفراء مبكراً في وجه روبن جارسيا من أوساسونا في الدقيقة 22، وتبعها إنذاران لثنائي مايوركا بابلو توري ومارتن فالينت. وبينما كان أوساسونا يحاول فرض أسلوبه، فاجأ القناص فيديت موريكي الجميع بهز الشباك في الدقيقة 36، معلناً تقدم مايوركا بهدفٍ صدم المدرجات وأعطى الضيوف دفعة معنوية هائلة للسيطرة على مجريات اللعب حتى صافرة نهاية الشوط الأول.
إثارة الشوط الثاني: من القمة إلى حافة الهاوية
مع بداية الشوط الثاني، حاول ليسكي تنشيط صفوفه، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن أصحاب الأرض. وفي الدقيقة 61، عاد العملاق فيديت موريكي ليضرب مجدداً، مستغلاً تمريرة حاسمة من البديل سيرجي داردير، ليضع الكرة في المرمى معلناً الهدف الثاني له وللفريق. بدا أن المباراة قد حُسمت إكلينيكياً، خاصة مع معاناة أوساسونا في اختراق الدفاعات المتكتلة لمايوركا.
لكن منعرج المباراة الحقيقي بدأ في الدقيقة 73، عندما تلقى بديل مايوركا جان فيرجيلي بطاقة حمراء مباشرة بعد دقائق قليلة من دخوله، مما منح أوساسونا بصيصاً من الأمل. لم تدم الفرحة بالنقص العددي للمنافس طويلاً، إذ سرعان ما تساوت الكفتان في الملعب بعد طرد لاعب أوساسونا راؤول جارسيا دى هارو في الدقيقة 82 إثر تلقيه الإنذار الثاني، لتشتعل المباراة وتتحول إلى صراع إرادات في الدقائق العشر الأخيرة.
خمس دقائق هزت أركان آل سادار
بينما كانت جماهير مايوركا تستعد للاحتفال بكسر سلسلة الهزائم، قرر البدلاء في أوساسونا كتابة فصل جديد من الإثارة. في الدقيقة 89، انطلق فيكتور مونوز بكرة عرضية متقنة وجدت البديل كيكي بارخا الذي أسكنها الشباك، مشعلاً شرارة الأمل في المدرجات. لم يكتفِ أوساسونا بذلك، بل واصل ضغطه الرهيب في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
وفي الدقيقة الرابعة بعد التسعين (90+4)، وفي مشهد سينمائي، أرسل موي جوميس كرة عرضية بالمقاس، ارتقى لها الهداف أنتي بوديمير ليوجهها برأسية قوية سكنت المرمى، معلنةً تعادلاً درامياً (2-2) فجر بركاناً من الفرح في ملعب آل سادار. حاول لاعبو مايوركا الاعتراض، وتلقى صامويل ألميدا كوستا بطاقة صفراء في الدقيقة الأخيرة من الوقت الضائع نتيجة التوتر، لكن صافرة النهاية كانت قد أعلنت انتهاء واحدة من أكثر مباريات الموسم إثارة.
تحليل تكتيكي: تبديلات صنعت الفارق
يُحسب للمدرب أليسيو ليسكي شجاعته في إجراء خمسة تبديلات في الشوط الثاني، خاصة إقحام كيكي بارخا وموي جوميس وفيكتور مونوز، وهم الثلاثي الذي صنع وسجل هدفي العودة. في المقابل، دفع جاكوب أراسات ثمن التراجع الدفاعي المبالغ فيه والطرد غير المبرر لجان فيرجيلي، مما أفقد فريقه السيطرة على وسط الملعب في اللحظات الحاسمة. الإحصائيات تشير إلى تقارب كبير في الاستحواذ، لكن الروح القتالية لأوساسونا في الدقائق الأخيرة كانت هي الفيصل.
الخلاصة: تعادل بطعم النصر وخيبة أمل مستمرة
بهذه النتيجة، رفع أوساسونا رصيده إلى 34 نقطة مستقراً في المركز العاشر، في نتيجة تعزز من ثقة الفريق بقدرته على العودة تحت أي ظرف. أما ريال مايوركا، فرغم حصده نقطة يتيمة رفعت رصيده إلى 25 نقطة، إلا أنه ظل قابعاً في المركز الثامن عشر (منطقة الهبوط)، مع حسرة كبيرة على ضياع فوز كان كفيلاً بإنهاء سلسلة نتائجه السلبية. لقد كانت ليلة في آل سادار أثبتت مرة أخرى أن كرة القدم لا تعترف بالنهايات إلا مع صافرة الحكم الأخيرة.

