ريمونتادا "إيبيروستار": ريال مايوركا يقلب الطاولة على إسبانيول في ليلة الدراما والبطاقات الحمراء
في ليلةٍ لم تكن كغيرها من ليالي جزر البليار، استضاف ملعب إيبيروستار ملحمة كروية حبست الأنفاس حتى الرمق الأخير، ضمن منافسات الدوري الإسباني. لم تكن مجرد مباراة بين ريال مايوركا وضيفه إسبانيول، بل كانت صراعاً تكتيكياً ونفسياً تجسدت فيه كل معاني الإثارة الكروية، لينتهي اللقاء بفوزٍ درامي لأصحاب الأرض بنتيجة 2-1، في مباراة سيتذكرها عشاق "الريدز" طويلاً ليس فقط للنتيجة، بل للتحولات العاصفة التي شهدتها الدقائق التسعون.
هدوء ما قبل العاصفة وصدمة البدايات
دخل الفريقان أرض الملعب وسط أجواء جماهيرية صاخبة، حيث كانت التوقعات تشير إلى مواجهة متكافئة بين طموح جاكوب أراسات مدرب مايوركا في استغلال عامل الأرض، وبين رغبة مانولو جونزاليز مدرب إسبانيول في العودة بالنقاط الثلاث لتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة من الجدول. بدأت المباراة بحذرٍ شديد، حيث انحصر اللعب في وسط الميدان مع محاولات خجولة لكسر الجمود، وتدخل الحكم ريكاردو دي بورغوس بينجوتكسيا مبكراً لضبط الإيقاع، مشهراً البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب إسبانيول كليمنس ريدل في الدقيقة 31 نتيجة تدخل عنيف.
وبينما كان الجميع ينتظر نهاية الشوط الأول بالتعادل، فاجأ الضيوف الجميع بهجمة منظمة في الدقيقة 36؛ حيث أرسل تيري دولان تمريرة حاسمة ومتقنة ضربت خطوط الدفاع، ليجد شارل بيكل نفسه في وضعية مثالية، ولم يتوانَ في إسكان الكرة الشباك معلناً تقدم إسبانيول بهدفٍ أول صعق المدرجات. حاول مايوركا الرد سريعاً، لكن التوتر سيطر على لاعبيه، مما أدى لحصول يوهان موخيكا على بطاقة صفراء في الدقيقة 40، لينتهي الشوط الأول بتفوق "الباريكوس" أداءً ونتيجة.
المنعرج الحاسم: من البطولة إلى الطرد
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل ريال مايوركا بروح مغايرة تماماً، ضاغطاً بكل ثقله لتعديل الأوضاع. وفي الدقيقة 54، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ بطل الشوط الأول شارل بيكل تحول من منقذ إلى عبء على فريقه، بعد تلقيه بطاقة حمراء مباشرة إثر تدخل متهور، ليترك إسبانيول يواجه الإعصار بـ 10 لاعبين فقط. هذا الطرد كان بمثابة "الشرارة" التي أشعلت حماس لاعبي مايوركا وأعادت الأمل لجماهيرهم.
أدرك المدرب جاكوب أراسات أن اللحظة قد حانت للهجوم الكاسح، فأجرى تبديله الأول بدخول جاستن نويل كالومبا بدلاً من مانو مورلانيس في الدقيقة 57، بينما حاول مانولو جونزاليز ترميم دفاعاته المنهارة بإشراك ميجيل أنجيل روبيو. ومع مرور الوقت، اشتد الضغط وتوالت التبديلات، حيث دفع مايوركا بالخبير سيرجي داردير في الدقيقة 75 بدلاً من بابلو توري، في محاولة لضبط إيقاع الهجمات وتكثيف العرضيات داخل منطقة الجزاء.
دراما الدقائق الأخيرة وزلزال "صامويل كوستا"
استبسل دفاع إسبانيول أمام طوفان الهجمات، وتلقى تيري دولان بطاقة صفراء في الدقيقة 80 قبل أن يغادر الملعب في سلسلة تبديلات تكتيكية للضيوف لإضاعة الوقت وتأمين الدفاع. ومع وصول المباراة إلى الدقيقة 83، رمى أراسات بآخر أوراقه بإشراك أنطونيو سانشيز والمهاجم السريع زيتو، وسط تراجع كامل للاعبي إسبانيول الذين بدأوا يفقدون أعصابهم، وهو ما ظهر جلياً في بطاقة كارلوس روميرو الصفراء في الدقيقة 85.
وفي الدقيقة 88، وبينما كان اليأس يتسلل إلى قلوب البعض، ابتسمت كرة القدم للمجتهدين. ومن ركلة ركنية أو كرة عرضية متقنة، استلم عمر ماسكريل الكرة ومررها بذكاء شديد إلى صامويل ألميدا كوستا، الذي ارتقى فوق الجميع وأودع الكرة الشباك بقوة، معلناً هدف التعادل الذي هز أركان الملعب. لم يتوقف طموح مايوركا عند التعادل، بل استغل الانهيار البدني والنفسي للضيوف، لينجح في خطف هدف الفوز القاتل في اللحظات الأخيرة، محولاً تأخره إلى انتصار تاريخي بنتيجة 2-1.
تحليل تكتيكي وخاتمة المساء
كانت المباراة درساً في كيفية استغلال النقص العددي للمنافس؛ حيث نجح مايوركا في توسيع رقعة اللعب واستخدام الأطراف بشكل مثالي بعد طرد بيكل. إحصائيات المباراة تعكس السيطرة الميدانية لأصحاب الأرض في الشوط الثاني، حيث تفوقوا في الاستحواذ وعدد الركنيات بشكل كاسح. في المقابل، دفع إسبانيول ثمن التراجع الدفاعي المبالغ فيه والتهور الذي كلفهم طرداً غير مجرى التاريخ.
بهذا الفوز الثمين، رفع ريال مايوركا رصيده إلى 31 نقطة، مبتعداً عن مناطق الخطر ومحققاً فوزه الثامن في الموسم، بينما تجمد رصيد إسبانيول عند 37 نقطة في المركز السابع. أطلق الحكم صافرة النهاية بعد دقائق من التوتر شهدت بطاقات صفراء لكل من مارتن فالينت و زيتو في الوقت بدل الضائع، ليعلن عن ليلة بليارية خالصة، أثبت فيها "الريدز" أن المباراة لا تنتهي إلا بصافرة الحكم، وأن العزيمة في "إيبيروستار" قادرة على قهر المستحيل.

