زلزال في الكوليسيوم: رايو فايكانو يروض طموحات خيتافي بثنائية صاعقة
في أمسية كروية لم تخلُ من الإثارة والدراما التي تعودنا عليها في ملاعب "الليغا"، احتضن ملعب كوليسيوم ألفونسو بيريز مواجهة نارية جمعت بين صاحب الأرض خيتافي وضيفه الطموح رايو فايكانو. لم تكن مجرد مباراة عادية في جدول الدوري الإسباني، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً بين مدرستين مختلفتين؛ مدرسة خوسيه بوردالاس التي تعتمد على الصلابة والضغط، وفلسفة إينيجو بيريز التي تبحث عن الثغرات بذكاء. ومع إطلاق الحكم ميجيل سيزما اسبينوزا صافرة النهاية، كانت اللوحة الرقمية تشير إلى تفوق الضيوف بهدفين نظيفين، في ليلة ستبقى طويلاً في ذاكرة عشاق "الفايكاس".
هدوء ما قبل العاصفة وافتتاح التسجيل
بدأت المباراة وسط أجواء جماهيرية صاخبة، حيث ملأت جماهير خيتافي المدرجات وهي تأمل في تعزيز مركز فريقها السابع في جدول الترتيب. كانت التوقعات تصب في مصلحة أصحاب الأرض نظراً لصلابتهم المعهودة، لكن رايو فايكانو دخل اللقاء بخطة واضحة لإغلاق المساحات. الدقائق الأولى شهدت صراعاً بدنياً عنيفاً في وسط الميدان، تجلى في أولى البطاقات الصفراء التي نالها لاعب رايو فايكانو أليماو في الدقيقة 29 نتيجة تدخل قوي لتعطيل هجمة واعدة.
وبينما كان الجميع ينتظر نهاية الشوط الأول بالتعادل السلبي، ظهر القناص سيرجيو كاميلو في الدقيقة 38 ليقلب الطاولة. فمن هجمة منظمة استغلت هفوة دفاعية نادرة لخيتافي، تمكن كاميلو من هز الشباك، معلناً عن تقدم الضيوف وإسكات آلاف الحناجر في الكوليسيوم. حاول خيتافي الرد سريعاً، لكن التوتر سيطر على لاعبيه، مما أدى لحصول المدافع دومينجيز دوارتي على بطاقة صفراء في الدقيقة 44، لينتهي الشوط الأول بتقدم "الرايو" وسط حيرة بوردالاس.
انقلاب تكتيكي ولحظة انكسار خيتافي
مع بداية الشوط الثاني، لم يقف خوسيه بوردالاس مكتوف الأيدي، بل أجرى ثلاثة تبديلات دفعة واحدة في محاولة انتحارية لتغيير مجرى اللقاء. دفع بكل من دييجو ريكو، وأبو كامارا، وأليكس سانكريس بدلاً من أدريان ليسو، ودافينشي، وكيكو فيمينيا. هذا التغيير الجذري أعطى خيتافي حيوية هجومية أكبر، لكنه زاد من حدة الالتحامات، حيث نال لويس فاسكيز بطاقة صفراء في الدقيقة 46 فور دخوله أجواء الشوط.
توالت البطاقات الملونة مع محاولات رايو فايكانو لتهدئة اللعب، فنال باتي سيس إنذاراً في الدقيقة 50، وتبعه مدافع خيتافي عبد الكبير ابكار في الدقيقة 55. وفي الدقيقة 61، ارتكب الحارس أوجوستو باتالا مخالفة كلفته بطاقة صفراء، لكن اللحظة المحورية في المباراة جاءت في الدقيقة 64. حصل خيتافي على ركلة جزاء كانت كفيلة بإعادة المباراة لنقطة الصفر، وتقدم المتخصص ماورو ارامباري لتنفيذها، إلا أن الكرة ضلت طريقها نحو المرمى، لتضيع معها آمال الجماهير في العودة، وتتحول الفرحة المرتقبة إلى صدمة خيمت على أرجاء الملعب.
البديل السوبر يحسم الموقعة
بعد ضياع ركلة الجزاء، شعر مدرب رايو فايكانو إينيجو بيريز بضرورة تجديد دماء فريقه للحفاظ على التقدم. في الدقيقة 68، أجرى سلسلة تبديلات ذكية بدخول بيب شافاريا، وأندري راتيو، وأوناي لوبيز. ثم جاء التبديل الذهبي في الدقيقة 70 بدخول راندى نتيكجا بدلاً من صاحب الهدف الأول سيرجيو كاميلو. لم يحتج نتيكجا سوى لثلاث دقائق فقط ليترك بصمته؛ ففي الدقيقة 73، ومن تمريرة حاسمة ومتقنة من زميله جيرارد جومباو، انطلق نتيكجا كالسهم وأودع الكرة في الشباك محرزاً الهدف الثاني.
هذا الهدف كان بمثابة رصاصة الرحمة على طموحات خيتافي. حاول بوردالاس مرة أخرى بالدفع ببورخا مايورال وخافيير مونوز في الدقيقة 79، لكن دفاع رايو فايكانو كان منظماً كالساعة السويسرية. استمرت المباراة في دقائقها الأخيرة وسط محاولات يائسة من خيتافي واستماتة دفاعية من الضيوف، الذين لم يترددوا في ارتكاب الأخطاء التكتيكية لإيقاف اللعب، مما كلف ميندي نوبل بطاقة صفراء في الدقيقة 85، وصاحب الهدف الثاني نتيكجا بطاقة مماثلة في الوقت بدل الضائع.
قراءة فنية وتبعات النتيجة
بالنظر إلى الإحصائيات، نجد أن المباراة كانت متكافئة في الاستحواذ، لكن الفعالية الهجومية كانت هي الفارق الجوهري. رايو فايكانو عرف كيف يلدغ خصمه من أنصاف الفرص، بينما عانى خيتافي من غياب اللمسة الأخيرة، وكان إهدار ركلة الجزاء بواسطة ارامباري نقطة التحول النفسي التي منحت الضيوف الثقة الكاملة. التبديلات التي أجراها إينيجو بيريز كانت أكثر تأثيراً، خاصة دخول نتيكجا الذي حسم الأمور سريعاً، في حين لم تنجح تبديلات بوردالاس الخمسة في اختراق جدار "الرايو".
بهذا الفوز الثمين، رفع رايو فايكانو رصيده إلى 42 نقطة، ليقفز إلى المركز الحادي عشر ويقترب أكثر من مناطق الأمان والهدوء في وسط الترتيب، محققاً انتصاره العاشر هذا الموسم. في المقابل، تجمد رصيد خيتافي عند 44 نقطة في المركز السابع، لتتلقى طموحاته في المنافسة على المراكز الأوروبية ضربة موجعة على ملعبه وبين جماهيره. لقد كانت ليلة تفوق فيها "التكتيك" على "الاندفاع"، وعاد فيها أبناء فايكانو إلى ديارهم بثلاث نقاط غالية، مؤكدين أن كرة القدم تُكافئ من يستغل الفرص ويحافظ على هدوئه تحت الضغط.

