ريمونتادا "بيزخوان" المجنونة: إشبيلية يقلب الطاولة على إسبانيول في ليلة الوفاء بالعهود
في ليلة أندلسية صاخبة، وتحت أضواء ملعب "رامون سانشيز بيزخوان" التاريخي، عاشت جماهير إشبيلية فصلاً جديداً من فصول الإثارة التي لا تنتهي في الدوري الإسباني. لم تكن مجرد مباراة عادية في "الليغا"، بل كانت ملحمة كروية حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، حيث نجح "كبير الأندلس" في تحويل تأخره بهدف إلى فوز درامي بهدفين مقابل هدف واحد أمام ضيفه العنيد إسبانيول، في لقاء أداره الحكم خافيير البيرولا روجاس باقتدار وسط أجواء مشحونة بالتوتر والرغبة في الانتصار.
هدوء ما قبل العاصفة وصمود "الباروكيين"
دخل إشبيلية اللقاء تحت قيادة مدربه لويس جارسيا وعينه على النقاط الثلاث لتحسين وضعه في جدول الترتيب، بينما جاء إسبانيول مع مدربه مانولو جونزاليز بخطة دفاعية محكمة تهدف إلى امتصاص حماس أصحاب الأرض والاعتماد على المرتدات السريعة. بدأت المباراة بحذر متبادل، حيث حاول إشبيلية فرض سيطرته من خلال الاستحواذ على الكرة الذي وصل في نهاية اللقاء إلى 65%، لكن دفاع إسبانيول كان بالمرصاد.
اتسم الشوط الأول بالندية والتدخلات القوية، مما أجبر الحكم على إشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب إسبانيول أوركو جونزاليس في الدقيقة 26 بعد تدخل خشن لتعطيل هجمة أندلسية. ورغم المحاولات المتكررة من إشبيلية للوصول إلى المرمى، إلا أن الشوط انتهى سلبياً، وسط ترقب جماهيري لما ستحمله الدقائق الأربعون القادمة من إثارة لم يتوقعها أكثر المتفائلين في المدرجات.
دراما "الفار" وصدمة الهدف الأول
مع بداية الشوط الثاني، أجرى لويس جارسيا تغييراً هجومياً بدخول المخضرم ألكسيس سانشيز بدلاً من إيساك روميرو. ولم تكد تمر دقيقة واحدة حتى انفجرت المدرجات فرحاً بهدف سجله سانشيز، لكن الفرحة لم تدم طويلاً؛ إذ تدخلت تقنية الفيديو (VAR) لتلغي الهدف وتُعيد المباراة إلى نقطة الصفر، مما ألقى بظلال من الإحباط المؤقت على لاعبي إشبيلية.
استغل إسبانيول هذه الحالة المعنوية، وفي الدقيقة 56، صدم الضيوف الجميع بهدف التقدم عن طريق تيري دولان، الذي استقبل تمريرة حاسمة ومتقنة من زميله روبرتو فيرنانديز، ليضع الكرة في الشباك معلناً تقدم "الباروكيين". هذا الهدف أشعل فتيل المباراة، ودفع مدرب إشبيلية لإجراء تبديلات سريعة، فدفع بـ جبريل سو بدلاً من لوسيان أجومي في الدقيقة 58، ثم أتبعها بدخول خوانلو وسوسو لزيادة الضغط الهجومي.
زحف أندلسي وانفجار الفرحة في الدقائق الأخيرة
تزايدت حدة التوتر في الملعب، وظهر ذلك جلياً في كثرة البطاقات الصفراء التي طالت خوسيه أنجيل كارمونا وروبن فارجاس وجبريل سو من جانب إشبيلية، بينما نال تيري دولان إنذاراً من جانب إسبانيول. ومع وصول المباراة إلى الدقيقة 82، نجح المدافع أندريس كاسترين في فك شفرة دفاع الضيوف، مسجلاً هدف التعادل برأسية قوية بعد عرضية متقنة من البديل الناجح جبريل سو، لتعود الروح من جديد لملعب البيزخوان.
لم يكتفِ إشبيلية بالتعادل، بل واصل ضغطه الرهيب مستفيداً من تراجع إسبانيول التام للدفاع. وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع (90+1)، حدث ما كان يخشاه الضيوف؛ حيث مرر ألكسيس سانشيز كرة ذهبية للمهاجم اكور ادامز، الذي لم يتوانَ عن إيداعها المرمى، مفجراً بركاناً من الفرح في المدرجات الأندلسية. الهدف القاتل جاء تتويجاً لسيطرة إشبيلية الذي سدد 21 تسديدة طوال المباراة، منها 6 تسديدات مباشرة على المرمى.
تحليل تكتيكي: دهاء "جارسيا" وعمق التشكيل
كانت التبديلات هي المفتاح السحري لانتصار إشبيلية؛ فدخول جبريل سو منح الوسط حيوية مفقودة وصنع هدف التعادل، بينما كان ألكسيس سانشيز القائد الحقيقي للريمونتادا بصناعته لهدف الفوز. في المقابل، دفع إسبانيول ثمن تراجعه المبالغ فيه بعد الهدف الأول، وفشلت تبديلات مانولو جونزاليز في الحفاظ على النتيجة رغم محاولاته بإشراك بول لوزانو وكيكي في الدقائق الأخيرة.
الإحصائيات تعكس بوضوح تفوق إشبيلية، حيث مرر لاعبو الفريق 418 تمريرة بنسبة نجاح بلغت 78.7%، مما أجبر إسبانيول على الركض كثيراً خلف الكرة وفقدان التركيز في اللحظات الحاسمة. ورغم القتال البدني الذي أظهره الضيوف وارتكابهم لـ 17 خطأ، إلا أن الإصرار الأندلسي كان أقوى من كل العوائق الدفاعية.
الخاتمة: انتصار الروح والمضي قدماً
بهذا الفوز الثمين، رفع إشبيلية رصيده من النقاط، مؤكداً أن ملعب "رامون سانشيز بيزخوان" سيظل عصياً على المنافسين. لم تكن النقاط الثلاث هي المكسب الوحيد، بل استعادة الثقة والقدرة على العودة في النتيجة هي الأهم لمسيرة الفريق في الدوري الإسباني. أما إسبانيول، فغادر الملعب بمرارة الخسارة في اللحظات الأخيرة، لكنه قدم مباراة تكتيكية كبيرة أكدت أن صراعه في "الليغا" سيكون شرساً حتى النهاية. أطلق الحكم صافرته بعد 9 دقائق مثيرة من الوقت بدل الضائع، شهدت إنذارات لـ عمر الهلالي وفيرناندو كاليرو وأندريس كاسترين، لتنتهي القصة بفوز أندلسي مستحق سيبقى طويلاً في ذاكرة عشاق "النيرفيونينس".

