ليلة زرقاء في الكوليسيوم: خيتافي يروض أحلام مايوركا بثلاثية مستحقة
تحت أضواء ملعب كوليسيوم ألفونسو بيريز المتوهجة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات الدوري الإسباني، استعاد خيتافي كبرياءه بانتصار عريض ومستحق على ضيفه ريال مايوركا بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. لم تكن مجرد مباراة لحصد النقاط الثلاث، بل كانت عرضاً للقوة التكتيكية والروح القتالية التي غرسها المدرب خوسيه بوردالاس في نفوس لاعبيه، ليترك الضيوف تحت قيادة مارتن ديميكيليس في حيرة من أمرهم أمام طوفان أزرق لم يهدأ طوال تسعين دقيقة.
بداية عاصفة وإعصار يقوده ساتريانو
منذ صافرة البداية التي أطلقها الحكم خوان مارتينيز مونويرا، بدا واضحاً أن خيتافي دخل اللقاء بنوايا هجومية شرسة. لم تمضِ سوى أربع عشرة دقيقة حتى انفجر الملعب فرحاً؛ حيث أرسل المخضرم ألان نيوم عرضية متقنة ارتقى لها القناص مارتن ساتريانو ببراعة، مودعاً الكرة في الشباك ومعلناً تقدم أصحاب الأرض. هذا الهدف المبكر منح خيتافي الثقة المطلقة، بينما بدأ التوتر يتسلل إلى صفوف مايوركا، وهو ما تجلى في البطاقة الصفراء التي نالها عمر ماسكريل في الدقيقة 31 بعد تدخل خشن لإيقاف زحف لاعبي الوسط.
وقبل أن يلملم مايوركا أوراقه للذهاب إلى غرف الملابس، عاد مارتن ساتريانو ليزور الشباك مرة أخرى في الدقيقة 41، مستغلاً هفوة دفاعية وارتباكاً في منطقة الجزاء، ليضع الكرة بهدوء الكبار في المرمى، معززاً تقدم فريقه ومنهياً الشوط الأول بتفوق كاسح لخيتافي. الأجواء في المدرجات كانت صاخبة، وصيحات الجماهير هزت أركان الكوليسيوم، بينما ظهر الإحباط جلياً على وجه بابلو مافيو الذي نال إنذاراً في الدقيقة 43 نتيجة الاعتراض واللعب العنيف.
انتفاضة خجولة وصمود أزرق
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول ديميكيليس تدارك الموقف بإجراء تبديل مبكر بدخول بابلو توري بدلاً من زيتو، رغبة منه في تنشيط العمل الهجومي. إلا أن خيتافي لم يمنحهم فرصة لالتقاط الأنفاس، ففي الدقيقة 63، ارتقى المدافع زايد روميرو فوق الجميع ليسجل الهدف الثالث، مطلقاً رصاصة الرحمة "إكلينيكياً" على آمال الضيوف في العودة.
لكن كرة القدم لا تعترف بالاستسلام، فبعد دقيقتين فقط، وتحديداً في الدقيقة 65، نجح عمر ماسكريل في تقليص الفارق لمايوركا بعد تمريرة حاسمة من البديل بابلو توري، ليعيد بصيصاً من الأمل لزملائه. هذا الهدف أشعل المباراة من جديد، ودفع بوردالاس لإجراء تبديلات دفاعية ذكية للحفاظ على النتيجة، حيث أخرج ألان نيوم وداكونام دجيني، ودفع بـ دافينشي وسيباستيان بوسيلي لتأمين المناطق الخلفية.
صراع البدلاء ومعركة البطاقات الملونة
شهدت الربع ساعة الأخيرة معركة بدنية طاحنة في وسط الملعب، حيث حاول مايوركا الضغط بكل ثقله من خلال إشراك تاكوما أسانو وعبدون براتيس، لكن دفاع خيتافي كان سداً منيعاً. تحولت المباراة إلى صراع على كل كرة، مما اضطر الحكم مونويرا لإشهار البطاقة الصفراء في وجه عدة لاعبين للسيطرة على الأجواء المشحونة، فنالها بابلو توري وأنطونيو سانشيز من جانب مايوركا، بينما حصل دومينجيز دوارتي ودافينشي وماريو مارتن على إنذارات من جانب خيتافي نتيجة القتال البدني المستميت.
وعلى الرغم من محاولات مايوركا المتكررة، إلا أن تكتيك بوردالاس الصارم نجح في إغلاق كل المنافذ، حيث أظهرت الإحصائيات تفوق خيتافي في الفوز بالثنائيات والسيطرة على الكرات العرضية، مما جعل الدقائق الست المضافة وقتاً ثقيلاً على الضيوف وبرداً وسلاماً على عشاق اللون الأزرق.
تحليل تكتيكي: عبقرية بوردالاس وعجز ديميكيليس
كانت المباراة درساً في كيفية استغلال نقاط الضعف؛ فقد ركز خيتافي على الأطراف مستغلاً سرعة ألان نيوم وقدرة ساتريانو على التمركز المثالي داخل الصندوق. في المقابل، عانى مايوركا من بطء الارتداد الدفاعي في الشوط الأول، ولم تفلح تبديلات ديميكيليس في تغيير الواقع المرير رغم التحسن النسبي الذي أحدثه بابلو توري. التبديلات التي أجراها خيتافي كانت بمثابة ضخ دماء جديدة في عروق الفريق، مما حافظ على إيقاع اللعب العالي ومنع مايوركا من فرض أسلوبه في الدقائق الحرجة.
الخاتمة: خيتافي يطرق أبواب الكبار
بهذا الفوز العريض، رفع خيتافي رصيده إلى 48 نقطة ليقفز إلى المركز السابع في جدول الترتيب، مؤكداً طموحاته المشروعة في المنافسة على المقاعد المؤهلة للبطولات الأوروبية. أما ريال مايوركا، فقد تجمد رصيده عند 39 نقطة في المركز السابع عشر، ليبقى في دائرة الخطر والقلق. لقد كانت ليلة "الكوليسيوم" شاهداً على أن الروح الجماعية والتركيز الذهني هما مفتاح الانتصارات الكبرى، ليعود جمهور خيتافي إلى دياره وهو يحلم بمستقبل أكثر إشراقاً في الليغا.

