ليلة أندلسية صاخبة: فورنالس يقود ريال بيتيس لعبور عقبة إلتشي العنيد
تحت أضواء ستاد بينتو فيامارين المتلألئة، وفي ليلة أندلسية لم تخلُ من الإثارة والدراما، نجح فريق ريال بيتيس في انتزاع فوز ثمين وصعب على ضيفه إلتشي بنتيجة 2-1، ضمن منافسات الدوري الإسباني. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت ملحمة كروية حبست أنفاس الجماهير حتى الثواني الأخيرة، حيث امتزجت فيها مهارة الأقدام بصرامة التكتيك، وشهدت تحولات دراماتيكية غيرت مجرى اللعب أكثر من مرة.
بداية هجومية وزلزال في المدرجات
دخل رجال المدرب الخبير مانويل بيليجريني اللقاء وعينهم على النقاط الثلاث لتعزيز موقفهم في جدول الترتيب، ولم يتأخر الرد الفعلي على أرض الميدان. فمنذ الصافرة الأولى للحكم إيسيدرو دياز دي ميرا إسكوديروس، فرض "الفيرديبلانكوس" سيطرتهم المطلقة على وسط الملعب. وفي الدقيقة التاسعة، اشتعلت المدرجات الخضراء عندما أرسل المتألق بابلو فورنالس تمريرة حاسمة متقنة ضربت خطوط الدفاع، ليستقبلها خوان هيرنانديز ببراعة ويودعها الشباك معلناً عن الهدف الأول.
هذا الهدف المبكر أعطى انطباعاً بأن بيتيس في طريقه لنزهة كروية، حيث استمر الضغط الأندلسي وسط تراجع دفاعي من كتيبة المدرب إدير سارابيا. كانت تحركات خوان هيرنانديز تشكل خطراً مستمراً، بينما كان فورنالس يضبط إيقاع اللعب كقائد أوركسترا في منتصف الميدان، مما أجبر لاعبي إلتشي على التراجع لمناطقهم الدفاعية لامتصاص الحماس الجماهيري والضغط الهجومي المكثف.
إلتشي يرفض الاستسلام وصدمة ما قبل الاستراحة
بينما كان الجميع يستعد لصافرة نهاية الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض، فاجأ إلتشي الجميع بهجمة مرتدة منظمة اتسمت بالدقة والسرعة. وفي الدقيقة 41، استغل جيرمان فاليرا ثغرة في التغطية الدفاعية لبيتيس ليمرر كرة ذهبية إلى زميله فورت هيكتور، الذي لم يتوانَ في إسكانها الشباك محرزاً هدف التعادل. ساد صمت مؤقت في الفيامارين، فالفريق الذي كان مسيطراً وجد نفسه متعادلاً أمام خصم استغل فرصته الوحيدة بذكاء شديد، لينتهي الشوط الأول على وقع تعادل أعاد المباراة إلى نقطة الصفر.
المنعطف الحاسم: بطاقة حمراء تعيد ترتيب الأوراق
مع انطلاق الشوط الثاني، وتحديداً في الدقيقة 49، شهدت المباراة تحولاً جذرياً عندما أشهر الحكم البطاقة الحمراء المباشرة في وجه لاعب إلتشي ليو بيتروت. هذا الطرد وضع الضيوف في موقف لا يحسدون عليه، حيث اضطروا لإكمال المباراة بعشرة لاعبين أمام هجوم بيتيس الكاسح. سارع المدرب إدير سارابيا لإجراء تبديلات دفاعية لمحاولة الصمود، فأخرج جرادي ديانجانا وأشرك فيكتور تشوست في الدقيقة 57 لتأمين العمق الدفاعي.
من جانبه، أدرك بيليجريني أن اللحظة قد حانت للحسم، فدفع بالبديل السوبر إيسكو بدلاً من لو سيلسو في الدقيقة 63، لإضافة المزيد من الحلول الإبداعية في الثلث الأخير. ولم يكتفِ بذلك، بل عزز دفاعه بدخول ناتان بدلاً من جونيور فيربو لتنشيط الأطراف ومنح الفريق توازناً أكبر في عملية التحول من الدفاع للهجوم.
فورنالس يرتدي ثوب البطولة
الضغط المتواصل لبيتيس أثمر أخيراً في الدقيقة 68، عندما توج بابلو فورنالس مجهوده الوافر في اللقاء بتسجيل الهدف الثاني. فورنالس، الذي صنع الهدف الأول، أثبت أنه رجل المباراة الأول بإنهاء رائع للهجمة، معيداً التقدم لفريقه ومفجراً أفراح الجماهير الأندلسية التي لم تتوقف عن الهتاف. هذا الهدف كان بمثابة المكافأة العادلة للفريق الذي لم يتوقف عن المحاولة منذ بداية الشوط الثاني.
بعد الهدف، حاول إلتشي العودة رغم النقص العددي، وأجرى سارابيا عدة تبديلات بدخول ألفارو رودريجييز وتيتي مورينتا، لكن صلابة دفاع بيتيس بقيادة دييجو لورينتي كانت بالمرصاد. ومع مرور الوقت، بدأت الأعصاب تتوتر، مما دفع الحكم لإشهار سلسلة من البطاقات الصفراء لكل من أليكس فيباس وجونزالو فيلار من جانب إلتشي، ودييجو لورينتي وناتان من جانب بيتيس، في محاولة للسيطرة على حماس اللاعبين الزائد.
تكتيك بيليجريني وإحصائيات الحسم
في الدقائق العشر الأخيرة، لجأ بيليجريني لتأمين النتيجة بإشراك سيرجي التيميرا ورودريجو ريكيلمي بدلاً من فورنالس والزلزولي، وذلك لضمان الحفاظ على الكرة ومنع إلتشي من القيام بأي مغامرة هجومية. ورغم حصول صاحب الهدف الأول خوان هيرنانديز على بطاقة صفراء في الوقت بدل الضائع (90+3)، إلا أن بيتيس نجح في تسيير الدقائق الأخيرة بخبرة كبيرة.
بهذا الفوز، رفع ريال بيتيس رصيده إلى 57 نقطة، محتلاً المركز الخامس في ترتيب الدوري، ليواصل زحفه نحو المقاعد الأوروبية، محققاً انتصاره الرابع عشر هذا الموسم. في المقابل، تجمد رصيد إلتشي عند 39 نقطة في المركز الرابع عشر، بعد مباراة أظهروا فيها روحاً قتالية عالية رغم النقص العددي الذي عانوا منه لأكثر من أربعين دقيقة.
الخاتمة: انتصار الإرادة في ليلة لا تُنسى
عندما أطلق الحكم صافرة النهاية، كانت ملامح الارتياح واضحة على وجه مانويل بيليجريني، فقد كانت مباراة "فخ" كادت أن تضيع لولا التركيز العالي والتبديلات الموفقة. ريال بيتيس أثبت مجدداً أن ملعب بينتو فيامارين هو حصن يصعب اختراقه، وأن الفريق يمتلك الشخصية اللازمة للعودة في أصعب الظروف. بينما غادر لاعبو إلتشي الملعب برؤوس مرفوعة، مدركين أن الطرد كان المنعطف الذي سلبهم فرصة الخروج بنتيجة إيجابية من قلب الأندلس.

