ليلة أندلسية صاخبة: ريال بيتيس يروض طموح ليفانتي في معقل الفيامارين
تحت أضواء ستاد بينتو فيامارين الكاشفة، وفي ليلة أندلسية لم تخلُ من الإثارة والدراما التي تعشقها جماهير "الليجا"، نجح نادي ريال بيتيس في انتزاع فوز ثمين وشاق على ضيفه ليفانتي بنتيجة 2-1. لم تكن مجرد مباراة في الدوري الإسباني، بل كانت ملحمة كروية حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، حيث امتزجت فيها مهارة "المهندس" مانويل بيليجريني بطموح لويس كاسترو، في مواجهة أدراها الحكم ماتيو بوسكيتس فيرير وسط أجواء جماهيرية صاخبة جعلت من الملعب مرجلاً يغلي بالهتافات.
بداية نارية وزلزال مغربي مبكر
لم يكد الجمهور يستقر في مقاعده، ولم تكن عقارب الساعة قد أتمت دورتها الخامسة، حتى اشتعلت المدرجات باللونين الأخضر والأبيض. ففي الدقيقة الخامسة، ومن هجمة منظمة عكست رغبة أصحاب الأرض في الحسم المبكر، انطلق النجم المغربي عبدالصمد الزلزولي كالبرق، متجاوزاً دفاعات ليفانتي بمهارة فائقة، ليسكن الكرة في الشباك معلناً عن الهدف الأول. كان الهدف بمثابة "زلزال" فني هز أركان الملعب، وأعطى لبيتيس الأفضلية النفسية والميدانية في وقت مبكر جداً من اللقاء.
ومع تقدم الدقائق، بدأت المباراة تأخذ طابعاً بدنياً قوياً، حيث حاول ليفانتي امتصاص صدمة البداية. وفي الدقيقة 22، اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب بيتيس أنتوني نتيجة تدخل قوي لتعطيل هجمة مرتدة. استمر السجال في وسط الملعب، وظهر التوتر واضحاً على لاعبي ليفانتي، مما أدى لحصول كيرفين اريجا على بطاقة صفراء في الدقيقة 37، ليعكس مدى الضغط الذي مارسه لاعبو بيليجريني على حامل الكرة.
صدمة "إسبي" وصمود الضيوف قبل الاستراحة
بينما كان الجميع يظن أن الشوط الأول سينتهي بتقدم مريح لبيتيس، فاجأ ليفانتي الجميع بهجمة مرتدة مثالية في الدقيقة 45. مرر بابلو مارتينيز كرة سحرية وضعت الشاب كارلوس إسبي في مواجهة المرمى، ولم يتوانَ الأخير في إيداعها الشباك، محرزاً هدف التعادل القاتل في توقيت صعب جداً على أصحاب الأرض. خيم الصمت للحظات على "الفيامارين" قبل أن تعود الصافرة لتعلن نهاية الشوط الأول بتعادل عادل قياساً بالروح القتالية التي أظهرها ليفانتي.
تكتيك بيليجريني ولمسة فورنالس الحاسمة
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى لويس كاسترو مدرب ليفانتي تغييرين دفعة واحدة لمحاولة السيطرة على وسط الملعب، حيث دفع بـ أوريول ريي بدلاً من كيرفين اريجا، وتاي عابد كاسوس بدلاً من كريم توندي. في المقابل، شعر "المهندس" بيليجريني بضرورة ضخ دماء جديدة في صناعة اللعب، فقام في الدقيقة 54 بسحب المخضرم إيسكو وإشراك النجم الأرجنتيني جيوفاني لو سيلسو، وهو التبديل الذي غير شكل المباراة تماماً.
ضغط ريال بيتيس بكل ثقله، وتراجع ليفانتي للدفاع، مما تسبب في حصول جيريمي تولجان على بطاقة صفراء في الدقيقة 66. ولم يتأخر العقاب طويلاً، ففي الدقيقة 68، ومن جملة تكتيكية رائعة، وصلت الكرة إلى بابلو فورنالس الذي أطلق تسديدة متقنة سكنت شباك ليفانتي، معيداً التقدم لفريقه ومفجراً طوفان الفرح في المدرجات. كان هدف فورنالس بمثابة المكافأة على الإصرار الكبير الذي أظهره الفريق الأندلسي منذ انطلاق النصف الثاني من اللقاء.
صراع الدقائق الأخيرة والانتصار الثمين
دخلت المباراة في مرحلة "تكسير العظام" في الدقائق العشر الأخيرة. بيليجريني، بخبرته الطويلة، قرر تأمين دفاعاته وإغلاق المساحات، فأجرى سلسلة من التبديلات في الدقائق 79 و80، حيث دخل فالنتين جوميز بدلاً من ناتان، وشيمي افيلا بدلاً من صاحب الهدف الأول الزلزولي، وألفارو فيدالجو بدلاً من صاحب الهدف الثاني فورنالس. هذه التغييرات منحت بيتيس الصلابة اللازمة لمواجهة اندفاع ليفانتي اليائس، الذي حاول مدربه كاسترو تنشيط هجومه بإشراك إيكر لوسادا وايتا ايونج، لكن دون جدوى أمام دفاع بيتيس المنظم.
أعلن الحكم صافرة النهاية بعد 96 دقيقة من الركض المتواصل، ليعلن فوزاً مستحقاً لـ ريال بيتيس رفع رصيده إلى 60 نقطة، معززاً موقعه في المركز الخامس ومقترباً أكثر من حلم المشاركة الأوروبية الموسم المقبل. في المقابل، تجمد رصيد ليفانتي عند 42 نقطة في المركز الثامن عشر، لتتأزم وضعيته في صراع البقاء.
لقد كانت مباراة تجسد روعة كرة القدم الإسبانية؛ مهارات فردية، تكتيكات مدربين رفيعة المستوى، وجمهور لا يتوقف عن الغناء. خرج ريال بيتيس بالنقاط الثلاث، لكن ليفانتي خرج باحترام الجميع بعد صمود بطولي، لتبقى ليلة "الفيامارين" هذه محفورة في ذاكرة عشاق النادي الأخضر والأبيض كخطوة عملاقة نحو المجد الأوروبي.

