إعصار الجنوب يضرب "لابوجوار": نيس يكتسح نانت برباعية في ليلة تألق محمد علي تشو
في ظهيرة شتوية غلفها الحماس على أرضية ستاد لابوجوار، كان عشاق الدوري الفرنسي على موعد مع فصول رواية كروية لم ترحم أصحاب الأرض. لم تكن مجرد مباراة عادية في جدول المسابقة، بل كانت استعراضاً للقوة والنجاعة الهجومية، حيث نجح فريق نيس في كتابة سيمفونية كروية أطاحت بآمال نانت وجماهيره، لينتهي اللقاء بفوز عريض للضيوف بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف وحيد، في مواجهة أدراها بحزم الحكم حكيم بن الحاج.
بداية عاصفة وطموحات متباينة
دخل الفريقان أرض الملعب تحت ضغوط متباينة؛ نانت بقيادة مدربه أحمد القنطاري كان يبحث عن طوق نجاة للهروب من مناطق الخطر في أسفل الترتيب، بينما سعى كلود بويل، الثعلب العجوز على مقاعد بدلاء نيس، لإثبات تفوق فريقه التكتيكي. منذ الدقائق الأولى، بدأت ملامح الصراع تتشكل، ولم يكد الجمهور يستقر في مقاعده حتى أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجه جوهان ليبنانت لاعب نانت في الدقيقة التاسعة، كإنذار مبكر لحدة التنافس البدني الذي سيطبع اللقاء.
لم يتأخر "النسور" في كشر أنيابهم، ففي الدقيقة 16، ومن جملة تكتيكية منظمة، أرسل جوناتان كلاوس تمريرة عرضية متقنة ارتقى لها الشاب محمد علي تشو ليودعها الشباك، معلناً عن افتتاح التسجيل ومفجراً فرحة عارمة في دكة بدلاء نيس. هذا الهدف أربك حسابات القنطاري، وزاد من توتر لاعبي نانت، وهو ما تجلى في حصول علي العبدي لاعب نيس على بطاقة صفراء سريعة بعد الهدف بدقيقة واحدة نتيجة تدخل قوي.
إعصار محمد علي تشو يضرب من جديد
استمر ضغط نيس وسط ضياع تام لخطوط نانت الدفاعية. وفي الدقيقة 29، عاد النجم محمد علي تشو ليصنع الحدث مرة أخرى، مستغلاً تمريرة سحرية من مورغان سانسون، ليضع الكرة في المرمى مسجلاً هدفه الشخصي الثاني ومعززاً تقدم فريقه. كانت الأجواء في الملعب تشير إلى انهيار وشيك لأصحاب الأرض، خاصة مع استمرار التدخلات العنيفة التي أسفرت عن بطاقة صفراء لمهاجم نانت ماتيس أبلين في الدقيقة 38.
وقبل أن يفيق نانت من صدمة الهدفين، وجه سفيان ديوب ضربة قاضية في الدقيقة 40، حينما استغل هفوة دفاعية وسدد كرة سكنت الشباك، لتصبح النتيجة ثلاثة أهداف دون رد. وفي اللحظات الأخيرة من الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، منح المهاجم المصري مصطفى محمد بصيص أمل لجماهير "الكناري" بتسجيله هدفاً قلص به الفارق، لينتهي الشوط الأول بتقدم نيس بنتيجة 3-1 وسط ذهول المتابعين.
صمود تكتيكي وتبديلات حاسمة
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول نانت العودة في النتيجة وضغط بكل ثقله، لكن دفاع نيس كان منظماً للغاية. شهدت الدقيقة 52 حصول تشارليز فانهوتي على بطاقة صفراء، مما دفع المدرب كلود بويل للتفكير في تأمين دفاعاته. ومع حلول الدقيقة 70، بدأ بويل في إجراء تغييرات استراتيجية، حيث دفع بـ توم لوشيت وتياجو جويفيا بدلاً من سيب إيلي واهي وسفيان ديوب، لضخ دماء جديدة في خط الوسط والهجوم.
في المقابل، حاول أحمد القنطاري تنشيط هجومه بإشراك باحمد ديوف بدلاً من إبراهيم سيسوكو في الدقيقة 81، وفي نفس الدقيقة دفع بويل بالمخضرم دانتي بدلاً من فانهوتي لغلق كل المنافذ المؤدية لمرمى نيس. المباراة دخلت فصلاً من الصراع البدني في وسط الملعب، مما أدى لحصول مورغان سانسون على بطاقة صفراء في الدقيقة 86 قبل أن يغادر الملعب تاركاً مكانه للنجم تانغي ندومبيلي.
رصاصة الرحمة في الوقت القاتل
بينما كان نانت يرمي بكل ثقله للهجوم في الدقائق الأخيرة، دفع القنطاري بالمهاجم الخبير يوسف العربي بدلاً من أبلين في الدقيقة 87، على أمل خطف هدف يشعل الدقائق المتبقية. إلا أن نيس كان له رأي آخر؛ ففي الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع (90+3)، انطلق البديل تانغي ندومبيلي بكرة مرتدة سريعة ومررها ببراعة للبديل الآخر توم لوشيت، الذي لم يتوانَ في وضعها داخل المرمى، محرزاً الهدف الرابع ومنهياً أي أمل لنانت في العودة.
أطلق الحكم حكيم بن الحاج صافرة النهاية، لتعلن عن فوز ساحق لنيس رفع رصيده إلى 21 نقطة ليقفز إلى المركز الثالث عشر، بينما تجمد رصيد نانت عند 14 نقطة في المركز السادس عشر، ليبقى في دائرة الصراع المرير من أجل البقاء.
خلاصة الملحمة الكروية
لقد قدم نيس درساً في استغلال الفرص والتحول السريع من الدفاع للهجوم، حيث بلغت نسبة نجاعته الهجومية ذروتها في هذا اللقاء. تألق محمد علي تشو كان العلامة الفارقة، بينما أثبتت تبديلات كلود بويل أنها كانت مفتاح السيطرة على مجريات الشوط الثاني، خاصة الدور الذي لعبه ندومبيلي ولوشيت في الهدف الأخير. بالنسبة لنانت، فإن الهزيمة القاسية على ملعبه وبين جماهيره تضع الكثير من علامات الاستفهام حول المنظومة الدفاعية للفريق، وتجعل من المباريات القادمة معارك مصيرية لا تقبل القسمة على اثنين إذا ما أراد الفريق البقاء بين كبار "الليغ 1".

