زئير في "لابوجوار": نانت يستعيد كبرياءه ويُسقط لوهافر في ليلة فرنسية صاخبة
تحت أضواء ستاد لابوجوار الكاشفة، وفي ليلة شتوية من ليالي الدوري الفرنسي، كان الصمت يلف الأرجاء قبل صافرة البداية، لكنه كان صمتاً يسبق العاصفة. دخل نانت المواجهة وهو يجر أذيال خيبات متتالية، متمركزاً في المركز السابع عشر المهدد بالهبوط، بينما وصل لوهافر وهو يمني النفس بتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت معركة استعادة ثقة لكتيبة المدرب أحمد القنطاري، واختباراً صعباً لرجال المدرب ديديه ديجارد.
بداية درامية وصدمة الضيوف المبكرة
لم يكد الحكم جيرمي بيجنارد يطلق صافرته معلناً بداية اللقاء، حتى اهتزت المدرجات في الدقيقة الثالثة بشكل لم يتوقعه أكثر المتفائلين من عشاق اللونين الأصفر والأخضر. في هجمة منظمة لنانت، ارتكب المدافع يانيس زواوي خطأً فادحاً عندما حاول إبعاد كرة عرضية خطيرة، لكنه بدلاً من ذلك، أودعها في شباك فريقه لوهافر معلناً عن هدف عكسي مبكر أشعل الحماس في قلوب لاعبي نانت. هذا الهدف المبكر بعثر أوراق ديجارد تماماً، وأجبر الضيوف على الخروج من مناطقهم الدفاعية مبكراً، مما فتح مساحات شاسعة في الخطوط الخلفية.
اتسم اللعب بالندية والتدخلات البدنية القوية، وهو ما تجلى في الدقيقة 14 عندما نال فابيان كونتونز بطاقة صفراء نتيجة تدخل عنيف، رغبة منه في فرض السيطرة الذهنية على وسط الملعب. نانت لم يتراجع للدفاع، بل استمر في الضغط العالي، مستغلاً ارتباك لاعبي لوهافر الذين عجزوا عن بناء هجمات منظمة تحت وطأة الضغط الجماهيري والاندفاع البدني لأصحاب الأرض.
رصاصة الرحمة من علامة الجزاء
مع مرور الوقت، بدا أن نانت هو الطرف الأكثر رغبة في الفوز. وفي الدقيقة 32، ارتكب لوكاس دواث خطأً داخل المنطقة المحظورة كلفه بطاقة صفراء وكلف فريقه ركلة جزاء كانت بمثابة نقطة التحول الكبرى. انبرى للمهمة المهاجم القوي اجنيتيوس جاناجو، الذي وقف وجهاً لوجه أمام حارس المرمى، وببرودة أعصاب يحسد عليها، أطلق تسديدة سكنت الشباك في الدقيقة 34، معلناً عن الهدف الثاني لنانت ومؤكداً تفوق فريقه المطلق في الشوط الأول.
انتهى الشوط الأول بتقدم مريح لنانت بهدفين نظيفين، وسط حيرة بدت واضحة على وجه ديديه ديجارد، الذي أدرك أن العودة في النتيجة تتطلب ثورة تكتيكية شاملة في النصف الثاني من اللقاء.
صراع التبديلات ومحاولات الاستفاقة
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى كلا المدربين تغييرات استراتيجية؛ حيث دفع ديجارد بكل من كيني كويتانت ومبوانا ساماتا بدلاً من فودي دوكوري وتيموثي بيمبيلي، في محاولة يائسة لتنشيط الجبهة الهجومية. وفي المقابل، قام القنطاري بسحب ديفر ماتشادو ليدفع بـ دهمين تابيبو عثماني لتأمين وسط الملعب. لم تتوقف التغييرات عند هذا الحد، ففي الدقيقة 53 غادر صاحب الهدف الثاني اجنيتيوس جاناجو الملعب وسط تحية الجماهير، ليدخل بدلاً منه باهيربا جيوراسي.
لوهافر حاول الاستحواذ على الكرة، لكن دفاع نانت كان سداً منيعاً. ومع توالي الدقائق، بدأت الأعصاب تتوتر، مما استدعى تدخل الحكم بيجنارد لإشهار البطاقات الملونة للسيطرة على الأجواء. نال علي يوسف المسراتي بطاقة صفراء في الدقيقة 63، وتبعه زميله نيكولاس كوزا في الدقيقة 65، مما عكس الرغبة القتالية للاعبي نانت في الحفاظ على نظافة شباكهم مهما كلف الثمن.
تألق دفاعي وختام مثير
في الربع الأخير من المباراة، حاول لوهافر الرمي بكل ثقله، وأجرى تبديلات إضافية بدخول انزو كوفي وياسين كشطا، لكن نانت كان قد أحكم قبضته على مجريات اللعب. المدرب القنطاري، بذكائه المعهود، دفع بالخبير فرانسيس كوكلين في الدقيقة 81 لضبط إيقاع اللعب وقتل أي أمل للضيوف في العودة. الدقائق الأخيرة شهدت سيلاً من البطاقات الصفراء نتيجة التوتر، حيث نالها كل من دهمين تابيبو عثماني، ثم ياسين كشطا وانزو كوفي من جانب لوهافر في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
أطلق الحكم صافرة النهاية بعد 96 دقيقة من العطاء، ليعلن فوزاً مستحقاً لنانت بنتيجة 2-0. كانت الإحصائيات تشير إلى تفوق نانت في الفعالية الهجومية والصلابة الدفاعية، حيث نجحوا في تحويل سيطرتهم المبكرة إلى نقاط ثمينة رفعت رصيدهم إلى 17 نقطة، معطيةً إياهم جرعة أكسجين ضرورية في صراع البقاء.
تحليل فني: كيف تلاعب القنطاري بخصمه؟
كانت المباراة درساً في كيفية استغلال الأخطاء؛ حيث اعتمد أحمد القنطاري على الضغط المباشر منذ اللحظة الأولى، وهو ما أجبر مدافعي لوهافر على ارتكاب الخطأ الذي جاء منه الهدف الأول. التبديلات التي أجراها نانت كانت تهدف بالأساس إلى الحفاظ على المجهود البدني وإغلاق المساحات، بينما كانت تبديلات ديجارد هجومية لكنها افتقرت إلى اللمسة الأخيرة الحاسمة أمام المرمى. فرانسيس كوكلين كان له دور محوري في الدقائق العشر الأخيرة، حيث استطاع بخبرته الكبيرة امتصاص حماس لاعبي لوهافر وتوزيع اللعب بهدوء، مما جعل الدقائق تمر ثقيلة على الضيوف.
الخلاصة: نانت يتنفس الصعداء
هذا الانتصار يمثل أكثر من مجرد ثلاث نقاط لنانت؛ إنه إعلان عن عودة الروح لفريق كان يعاني الأمرين. الفوز على لوهافر في ستاد لابوجوار وبنظافة شباك، سيعطي الفريق الدفعة المعنوية اللازمة للمباريات القادمة. أما لوهافر، فعليه مراجعة حساباته الدفاعية، خاصة في التعامل مع الكرات العرضية والضغط العالي، حيث تجمد رصيده عند 26 نقطة في المركز الثالث عشر. لقد كانت ليلة صفراء بامتياز، أثبت فيها نانت أن "الكناري" لا يزال قادراً على التحليق بعيداً عن مناطق الخطر.

