صدمة في "ريموند كوبا": نيس يستعيد بريقه ويُسقط أنجيه بثنائية "واهي" القاتلة
تحت أضواء "ستاد ريموند كوبا" الكاشفة، وفي أمسية كروية غلفتها الإثارة والترقب ضمن منافسات الدوري الفرنسي، استطاع نادي نيس أن ينتزع فوزاً ثميناً ومستحقاً من أنياب مضيفه أنجيه بنتيجة هدفين دون رد. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً على رقعة الشطرنج الخضراء، حيث نجح الضيوف في كسر سلسلة النتائج السلبية التي طاردتهم مؤخراً، ليعودوا إلى ديارهم بثلاث نقاط غالية أعادت الثقة لكتيبة المدرب المخضرم كلود بويل.
أجواء ما قبل المعركة: توتر في المدرجات وطموح على العشب
دخل الفريقان أرضية الملعب وعيونهم على النقاط الثلاث؛ أنجيه الذي يسعى لتثبيت أقدامه في وسط الجدول، ونيس الذي دخل اللقاء مثقلاً بجراح الهزائم المتتالية في جولاته الأخيرة. كانت الأجواء في مدرجات "ريموند كوبا" صاخبة، وجماهير صاحب الأرض تمني النفس بانتصار يرفع رصيد فريقها إلى ما هو أبعد من النقطة 32. في المقابل، كان كلود بويل يدرك أن أي تعثر جديد قد يعقد موقف فريقه القابع في المركز الرابع عشر برصيد 27 نقطة، لذا كان الحذر هو العنوان الأبرز للحظات الأولى من اللقاء تحت صافرة الحكم الدولي فرانسوا ليتكسير.
الشوط الأول: صراع تكتيكي وإصابة مبكرة
بدأت المباراة بجس نبض متبادل، حيث انحصر اللعب في وسط الميدان مع محاولات خجولة من الجانبين لفرض السيطرة. ومع حلول الدقيقة 21، تلقى مدرب أنجيه، أليكساندر دوجو، ضربة موجعة اضطرته لإجراء تبديل اضطراري مبكر، حيث غادر اللاعب كارلس اركوس أرضية الملعب متأثراً بإصابة، ليحل مكانه الشاب ايمانويل بيمولا. هذا التغيير المفاجئ أربك حسابات أصحاب الأرض قليلاً، بينما حاول نيس استغلال الثغرات، إلا أن الصلابة الدفاعية والتنظيم المحكم حال دون اهتزاز الشباك، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي، وسط أجواء من الحذر الشديد وغياب تام للفرص المحققة.
الشوط الثاني: "واهي" يقلب الموازين ويصنع الفارق
مع انطلاق الشوط الثاني، ارتفعت حدة الإثارة وبدأ التوتر يظهر على اللاعبين، حيث أشهر الحكم فرانسوا ليتكسير البطاقة الصفراء في وجه لاعب أنجيه عثمان كامارا في الدقيقة 50 نتيجة تدخل عنيف. ولم يمضِ وقت طويل حتى تلقى كيفن كارلوس أومورويي من نيس إنذاراً مماثلاً في الدقيقة 60. هنا، أدرك كلود بويل أن فريقه بحاجة إلى دماء جديدة، فقام في الدقيقة 62 بإجراء تغييرات جوهرية كان لها مفعول السحر، حيث دفع بالمهاجم المتألق سيب إيلي واهي بدلاً من كيفن كارلوس، وسفيان ديوب بدلاً من تشارليز فانهوتي.
لم تمر سوى ثلاث دقائق فقط على دخول البدلاء حتى اهتزت الشباك؛ ففي الدقيقة 65، ومن عمل جماعي رائع، مرر البديل سيب إيلي واهي كرة حاسمة ومتقنة لزميله ملفين بارد، الذي لم يتوانَ في إيداعها المرمى معلناً عن الهدف الأول لنيس. هذا الهدف أشعل فتيل المباراة، وحاول أنجيه الرد بسرعة من خلال سلسلة من التبديلات في الدقيقة 64 و79، حيث دخل لويس موتون وبروسبير بيتر ودان سينايت، لكن دفاع نيس بقيادة المخضرم دانتي (قبل خروجه) ومن خلفهم الحارس اليقظ كان بالمرصاد لكل المحاولات.
اللحظات الأخيرة: رصاصة الرحمة وتأكيد التفوق
في الدقائق العشر الأخيرة، زاد الضغط النفسي على لاعبي أنجيه، وتعددت البطاقات الصفراء، حيث نال عبدولاي جمعه باه إنذاراً في الدقيقة 80، ولحقه الحارس يهفان ديوف ببطاقة صفراء في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع نتيجة محاولته تهدئة اللعب. وبينما كان الجميع ينتظر صافرة النهاية، وفي الدقيقة السادسة بعد التسعين (90+6)، انطلق سيب إيلي واهي بكرة مرتدة سريعة، مستغلاً اندفاع لاعبي أنجيه للأمام، ليضع الكرة ببراعة في الشباك محرزاً الهدف الثاني، مؤكداً انتصار فريقه ومنهياً آمال أصحاب الأرض في العودة.
التحليل الفني: دهاء "بويل" ونجاعة البدلاء
كانت المباراة درساً في كيفية إدارة التبديلات؛ فقد تفوق كلود بويل تكتيكياً عندما دفع بـ "سيب إيلي واهي" في التوقيت المثالي. واهي لم يكتفِ بتسجيل هدف الاطمئنان في اللحظات الأخيرة، بل كان صانع الهدف الأول، مما يجعله رجل المباراة الأول دون منازع. في المقابل، عانى أنجيه من قلة الفعالية الهجومية رغم امتلاكه للكرة في فترات معينة، ولم تنجح تبديلات أليكساندر دوجو في تغيير واقع المباراة المرير، حيث بدا الفريق مفتقراً للمسة الأخيرة أمام مرمى نيس.
الخاتمة: نيس يتنفس الصعداء وأنجيه في دائرة القلق
بهذا الفوز الغالي، رفع نيس رصيده إلى 30 نقطة، محققاً انتصاراً معنوياً هائلاً كسر به سلسلة النتائج السلبية وأثبت أن الفريق يمتلك الشخصية القوية للعودة في الأوقات الصعبة. أما أنجيه، فقد تجمد رصيده عند 32 نقطة، ليبقى في منطقة دافئة نسبياً ولكن مع علامات استفهام كبيرة حول تراجع أدائه في ملعبه وبين جماهيره. غادرت جماهير أنجيه "ستاد ريموند كوبا" والحسرة تملأ قلوبها، بينما احتفل لاعبو نيس في وسط الملعب، مدركين أن هذا الانتصار قد يكون نقطة الانطلاق الحقيقية لموسمهم من جديد.

