إعصار "القطط السوداء" يجتاح الميرسيسايد: سندرلاند يقلب الطاولة على إيفرتون في ليلة درامية
تحت أضواء ملعب هيل ديكنسون الكاشفة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس حتى لحظاتها الأخيرة، استضاف إيفرتون نظيره سندرلاند في موقعة نارية ضمن منافسات الدوري الإنجليزي لموسم 2025/2026. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً بين خبرة دافيد مويس وطموح ريجيس لي بري، انتهى بفوز مثير للضيوف بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في ليلة ستبقى طويلاً في ذاكرة عشاق "القطط السوداء".
صراع تكتيكي وأجواء مشحونة في الشوط الأول
بدأت المباراة وسط أجواء جماهيرية صاخبة، حيث امتلأت المدرجات عن آخرها لمؤازرة "التوفيز". دخل إيفرتون اللقاء بضغط عالٍ محاولاً فرض إيقاعه، بينما اعتمد سندرلاند على التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة. لم تمر سوى 23 دقيقة حتى تلقى الضيوف ضربة موجعة بخروج المدافع عمر الديريتى للإصابة، مما اضطر المدرب ريجيس لي بري لإشراك لوكا أونيون كبديل اضطراري لترميم الخط الخلفي.
التوتر كان سيد الموقف، وظهر ذلك جلياً عندما أشهر الحكم جون بروكس البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب إيفرتون تيم ايروجبونام في الدقيقة 25 نتيجة تدخل قوي في وسط الملعب. وبينما كان الشوط الأول يلفظ أنفاسه الأخيرة، وفي الدقيقة 43 تحديداً، انفجر الملعب فرحاً؛ حيث أرسل مايكل كيين تمريرة حاسمة متقنة ارتقى لها ميرلين رول ببراعة، واضعاً الكرة في الشباك ومعلناً تقدم أصحاب الأرض بالهدف الأول، لينتهي الشوط بتقدم إيفرتون وسط تفاؤل كبير من أنصاره.
انتفاضة سندرلاند وصدمة الميرسيسايد
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل سندرلاند بوجه مغاير تماماً، وكأن كلمات لي بري في غرف الملابس كانت بمثابة الوقود للاعبيه. بدأ الضيوف في الاستحواذ على الكرة بشكل أكبر، وفي الدقيقة 59، نجح القناص بريان بروبي في إعادة المباراة لنقطة الصفر بتسجيله هدف التعادل بعد تمريرة سحرية من المتألق انزو لي في. هذا الهدف أربك حسابات دافيد مويس، الذي حاول تدارك الموقف بسلسلة من التبديلات في الدقيقة 73، حيث دفع بـ ثيرنو باري وتايريك جورج بدلاً من بيتو وتيم ايروجبونام، في محاولة لاستعادة السيطرة على وسط الميدان.
لكن الرد من دكة بدلاء سندرلاند كان حاسماً وقاتلاً. في الدقيقة 77، أجرى لي بري تبديلات "شطرنجية" بدخول كريس ريج، حبيب ديارا، وويلسون إيزيدور. لم تمر سوى أربع دقائق على هذه التغييرات حتى ظهرت ثمارها؛ ففي الدقيقة 81، ومن عمل جماعي رائع، مرر البديل كريس ريج كرة ذهبية لزميله انزو لي في، الذي لم يتوانَ عن وضعها في المرمى، ليقلب سندرلاند الطاولة ويتقدم بالهدف الثاني وسط ذهول وصمت طبق على مدرجات إيفرتون.
رصاصة الرحمة والتحليل الفني للمباراة
حاول إيفرتون في الدقائق الأخيرة العودة للمباراة بكل قوته، ودفع مويس بـ سيموس كولمان ودوايت ماك نيل في الدقيقة 88 لزيادة الكثافة الهجومية. إلا أن سندرلاند كان قد أحكم قبضته على مجريات اللعب. وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع (90+1)، وجه البديل ويلسون إيزيدور رصاصة الرحمة لآمال إيفرتون، بتسجيله الهدف الثالث بعد تمريرة حاسمة من البديل الآخر حبيب ديارا، مؤكداً نجاح تبديلات مدربه بنسبة مائة بالمائة.
المباراة شهدت في ثوانيها الأخيرة توتراً إضافياً، حيث تلقى جيمس جارنر بطاقة صفراء في الدقيقة 90+6 نتيجة الإحباط الذي سيطر على لاعبي إيفرتون. تكتيكياً، كان التفوق واضحاً لسندرلاند في الشوط الثاني؛ حيث بلغت دقة التمريرات والقدرة على استغلال المساحات ذروتها، بينما عانى إيفرتون من بطء في الارتداد الدفاعي بعد فقدان الكرة.
بهذا الفوز الثمين، رفع سندرلاند رصيده إلى 51 نقطة ليقفز إلى المركز التاسع في جدول الترتيب، محققاً انتصاراً معنوياً كبيراً بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة. وفي المقابل، تجمد رصيد إيفرتون عند 49 نقطة في المركز الحادي عشر، ليدخل الفريق في مرحلة مراجعة الحسابات بعد خسارة مؤلمة على أرضه وبين جماهيره. لقد كانت ليلة تجلت فيها روح "القطط السوداء"، وأثبت فيها سندرلاند أن المباريات لا تنتهي إلا بصافرة الحكم، مهما كانت البدايات صعبة.

