دراما ميلرنتور: ماتانوفيتش يقلب الطاولة ويمنح فرايبورغ فوزاً ثميناً على سانت باولي
في قلب مدينة هامبورغ، حيث تنبض الجدران بروح التمرد وتتزين المدرجات بألوان "سانت باولي" الشهيرة، احتضن ملعب ميلرنتور ملحمة كروية جديدة في الدوري الألماني لموسم 2025/2026. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً بين طموح أصحاب الأرض في الهروب من مناطق الخطر، ورغبة فرايبورغ في استعادة نغمة الانتصارات. وتحت أنظار الحكم فلوريان بادستيوبنير، عاشت الجماهير ليلة حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، انتهت بفوز مثير للضيوف بهدفين مقابل هدف واحد.
بداية صاخبة وزلزال في المدرجات
انطلقت المباراة بصخب جماهيري ألهب حماس لاعبي سانت باولي، الذين دخلوا المواجهة برغبة جامحة في إثبات الذات تحت قيادة مدربهم ألكسندر بيلسين. الأجواء كانت مشحونة منذ البداية، ولم تمضِ سوى 14 دقيقة حتى أشهر الحكم البطاقة الصفراء الأولى في وجه مدافع سانت باولي تومويا أندو، في إشارة واضحة إلى أن الصراع البدني سيكون سيد الموقف.
لكن هذا الإنذار لم يفت في عضد أصحاب الأرض، بل كان بمثابة الوقود الذي أشعل هجماتهم. وفي الدقيقة 24، انفجر الملعب فرحاً حين نجح دانيل سيناني في هز الشباك، مستغلاً تمريرة حاسمة ومتقنة من زميله تومويا أندو، الذي كفر عن خطئه المبكر بصناعة هدف التقدم. سانت باولي كان الطرف الأفضل في الشوط الأول، حيث أحكم سيطرته على وسط الميدان بفضل تحركات ماتياس راسموسن وبيريرا لاج، لينتهي النصف الأول بتقدم مستحق للقراصنة وسط تفاؤل كبير في المدرجات.
ثورة شوستر وتغيير ملامح المعركة
بين الشوطين، كان للمدرب جوليان شوستر رأي آخر. لم يكن راضياً عن أداء فرايبورغ الباهت، فقرر إجراء تغييرات جذرية مع بداية الشوط الثاني. دفع بـ سيرياكي ايري وفيليب لينهارت بدلاً من جان نيكلاس بيستي وبرونو اوغبوس. هذه التبديلات غيرت وجه فرايبورغ تماماً، حيث أصبح الفريق أكثر حيوية وقدرة على اختراق دفاعات سانت باولي المتراجعة.
الضغط المتواصل أثمر أخيراً في الدقيقة 65، عندما استلم القناص إيجور ماتانوفيتش كرة داخل المنطقة، وببراعة الكبار أودعها الشباك معلناً تعادل فرايبورغ. هذا الهدف نزل كالصاعقة على لاعبي سانت باولي الذين حاول مدربهم بيلسين تدارك الموقف بإقحام لويز أوبي بدلاً من لارس ريتزكا في الدقيقة 68، تزامناً مع دخول ديري شيرهانت في صفوف فرايبورغ بدلاً من فيتشينزو جريفو.
دراما الـ "VAR" وهدف الحسم
المباراة بلغت ذروة إثارتها في الربع الأخير. في الدقيقة 74، ظن البديل سيرياكي ايري أنه منح فرايبورغ التقدم، لكن الفرحة لم تكتمل؛ إذ تدخلت تقنية الفيديو "VAR" لتلغي الهدف وتُعيد الأمل لسانت باولي. غير أن هذا الأمل لم يدم طويلاً، ففي الدقيقة 78، عاد الرجل المناسب في المكان المناسب، إيجور ماتانوفيتش، ليسجل هدفه الشخصي الثاني وهدف التقدم لفريقه، وسط ذهول مدافعي سانت باولي الذين عجزوا عن احتوائه.
حاول بيلسين رمي كل أوراقه في الدقائق العشر الأخيرة، فأشرك كونور ميتكالف وأندرياس هونتوندجي ومارتين كارس، لكن دفاع فرايبورغ المنظم بقيادة لينهارت حال دون وصولهم للمرمى. وفي المقابل، قام شوستر بتأمين دفاعاته بإدخال لوكاس هولير وباتريك أوسترهاج للحفاظ على النتيجة.
صافرة النهاية وتحليل المشهد
احتسب الحكم بادستيوبنير 8 دقائق وقت بدل ضائع، شهدت توتراً كبيراً وبطاقة صفراء للاعب فرايبورغ يويتو سوزوكي في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي. ومع صافرة النهاية، ساد الصمت في ميلرنتور، بينما احتفل لاعبو فرايبورغ بفوزهم الثمين الذي رفع رصيدهم إلى 37 نقطة في المركز الثامن، معززين آمالهم في المنافسة على المقاعد الأوروبية.
أما سانت باولي، فقد تجمد رصيده عند 24 نقطة في المركز السادس عشر، وهو وضع يضعه في موقف حرج للغاية في صراع البقاء. الإحصائيات أظهرت تقارباً في الاستحواذ، لكن الفعالية الهجومية كانت لصالح فرايبورغ، الذي عرف كيف يستغل تبديلاته ليقلب تأخره إلى فوز. لقد كانت مباراة أثبتت أن كرة القدم تُلعب على تفاصيل صغيرة، وأن دكة البدلاء قد تكون هي المفتاح الحقيقي لحسم المعارك الكبرى في الدوري الألماني.
يبقى إيجور ماتانوفيتش هو بطل السهرة بلا منازع، حيث أثبت أن المهاجم الفذ هو من يصنع الفارق في اللحظات الحرجة، بينما سيتعين على ألكسندر بيلسين مراجعة حساباته الدفاعية إذا ما أراد لسانت باولي البقاء بين كبار البوندسليجا في الموسم المقبل.


