ريمونتادا "الديناصورات" تُسكت صقور فرانكفورت في ليلة ألمانية صاخبة
تحت أضواء ملعب "دوتش بانك بارك" الكاشفة، وفي ليلة شهدت تقلبات درامية لم تكن في الحسبان، نجح نادي هامبورج في قلب الطاولة على مضيفه آينتراخت فرانكفورت، ليعود بانتصار ثمين قوامه هدفين مقابل هدف واحد، ضمن منافسات الدوري الألماني لموسم 2025/2026. هذه الموقعة التي أدارها الحكم الصارم دينايز أيتيكن، لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت تجسيداً حياً لروح "البوندسليجا" حيث لا مستحيل حتى صافرة النهاية، وحيث يمكن للتكتيك أن ينهار أمام إرادة اللاعبين في لحظات معدودة.
هدوء ما قبل العاصفة في دوتش بانك بارك
دخل آينتراخت فرانكفورت اللقاء وهو يمني النفس باستغلال عاملي الأرض والجمهور لتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة، مدفوعاً بنتائج إيجابية في جولاته الأخيرة. على الجانب الآخر، وصل هامبورج إلى فرانكفورت وهو يجر أذيال أربع هزائم متتالية، مما جعل الضغط النفسي على كاهل مدربه ميرلين بولزين هائلاً. الأجواء في المدرجات كانت مشحونة بالهتافات، والترقب سيد الموقف، إلا أن الشوط الأول جاء تكتيكياً بامتياز، حيث أغلق الفريقان المساحات، وانحصر اللعب في صراعات بدنية في وسط الميدان، وكأن كل طرف يخشى المبادرة بالسقوط أولاً، لينتهي النصف الأول بصمت تهديفي لم يتوقعه أكثر المتفائلين بكرة هجومية.
انفجار الأهداف.. ثلاثية في عشر دقائق مجنونة
مع انطلاق الشوط الثاني، خلع الفريقان رداء الحذر، واشتعلت المباراة فجأة في مشهد سينمائي. في الدقيقة 48، ومن هجمة منظمة قادها جوناثان بوركاردت ببراعة، أرسل تمريرة حاسمة وضعت الموهوب كان اوزون في مواجهة الشباك، ليطلق الأخير تسديدة سكنت المرمى معلنة تقدم أصحاب الأرض. انفجر الملعب فرحاً، وظن الجميع أن "الصقور" في طريقهم لالتهام ضيوفهم، لكن رد "الديناصورات" جاء صاعقاً ولم يتأخر سوى ثلاث دقائق فقط.
في الدقيقة 51، ومن هفوة دفاعية لفرانكفورت، استغل وارمد عمري الموقف ليمرر كرة ذكية إلى ألبرت جرونبيك إرليك، الذي لم يتوانَ عن إيداعها الشباك محرزاً هدف التعادل. لم يفق رفاق كان اوزون من صدمة التعادل حتى تلقوا طعنة أخرى في الدقيقة 59؛ حيث قام ألبرت لوكونجا بمجهود فردي رائع قبل أن يهدي كرة على طبق من ذهب لزميله فابيو فييرا، الذي أطلق رصاصة الرحمة في قلب مرمى فرانكفورت، موقعاً على الهدف الثاني ومتمماً "الريمونتادا" في ظرف عشر دقائق فقط من الإثارة الخالصة.
صراع التكتيك والتبديلات الانتحارية
أدرك المدرب البرات ريير أن المباراة تفلت من بين يديه، فقام في الدقيقة 61 بإجراء تبديل ثلاثي دفعة واحدة، بإشراك فارس شعيبي وجان ماتيو باهويا وراسموس كريستنسن، بدلاً من أوسكار هويلوند وجوناثان بوركاردت وإلياس سخيري. كان الهدف واضحاً: تنشيط الهجوم والضغط العالي لاستعادة التوازن. وفي المقابل، أظهر ميرلين بولزين حنكة كبيرة في إدارة النتيجة، حيث أجرى تبديلات دفاعية وتنشيطية بإدخال داميون داونز ويوسف بولسن، مما ساهم في امتصاص حماس أصحاب الأرض وإفساد هجماتهم في مهدها.
الدقائق المجنونة والنهاية الدرامية
شهدت الربع ساعة الأخيرة توتراً عصبيناً كبيراً، حيث بدأ الحكم دينايز أيتيكن في إشهار البطاقات الصفراء للسيطرة على الالتحامات العنيفة. نال راسموس كريستنسن إنذاره الأول في الدقيقة 71، وتبعه ارنود كاليميندو وكان اوزون بالبطاقات الملونة. ومع وصول المباراة إلى أنفاسها الأخيرة، وتحديداً في الدقيقة العاشرة من الوقت بدل الضائع، بلغت الإثارة ذروتها حين حصل جان ماتيو باهويا على بطاقة صفراء نتيجة الاحتجاج والتداخل القوي.
ولكن اللقطة التي حبست الأنفاس كانت في الدقيقة 90+12، عندما ارتكب راسموس كريستنسن خطأً فادحاً كلفه البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء، ليغادر الملعب مطروداً ويترك فريقه منقوصاً في اللحظات التي كان يبحث فيها عن معجزة التعادل. هذه الحادثة كانت بمثابة إعلان رسمي عن استسلام "الصقور" أمام صمود دفاعات هامبورج المستميتة.
خلاصة الموقعة وما بعدها
بإطلاق صافرة النهاية، احتفل لاعبو هامبورج بجنون فوق أرضية ملعب "دوتش بانك بارك"، فهذا الفوز ليس مجرد ثلاث نقاط، بل هو طوق نجاة كسر سلسلة الهزائم المتتالية ورفع رصيدهم إلى 34 نقطة في المركز الحادي عشر، مما يمنحهم دفعة معنوية هائلة للهروب من مناطق الخطر. أما آينتراخت فرانكفورت، فقد تجمد رصيده عند 43 نقطة في المركز السابع، في خسارة ستجعله يعيد حساباته كثيراً، خاصة فيما يتعلق بالصلابة الدفاعية والقدرة على الحفاظ على التقدم.
لقد كانت مباراة تجسد جمال كرة القدم وقسوتها في آن واحد؛ تألق فيها فابيو فييرا كبطل للليلة، وخرج منها هامبورج منتصراً بتكتيك منضبط وروح قتالية عالية، بينما بقي لفرانكفورت الندم على دقائق من الغياب الذهني كلفتهم نقاط المباراة كاملة.


