صراع الطموح في السويس: تعادل مثير يفرض كلمته بين زد والمصري البورسعيدي
تحت أضواء ستاد السويس الجديد، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات دوري نايل المصري، شهد عشاق الساحرة المستديرة ملحمة تكتيكية وقصة كفاح بطلها الإصرار والندية. لم تكن مجرد مباراة في وسط الجدول، بل كانت مواجهة لكسر العظم بين زد اف سي بقيادة مدربه الشاب محمد شوقي، والمصري البورسعيدي تحت إمرة المحنك نبيل الكوكي. انتهى اللقاء بتعادل إيجابي بهدف لكل فريق، لكن خلف هذه النتيجة تكمن تفاصيل درامية جعلت من المباراة لوحة فنية رسمها اللاعبون بعرقهم وجهدهم طوال 97 دقيقة من اللعب المتواصل.
بداية عاصفة ودراما ركلات الجزاء
انطلقت المباراة بصافرة الحكم محمود احمد بسيونى، ولم يكد الجمهور يستقر في مقاعده حتى بدأت ملامح الإثارة تظهر بوضوح. دخل الفريقان برغبة جامحة في السيطرة على وسط الميدان، مما أدى إلى احتكاكات بدنية قوية أسفرت مبكراً في الدقيقة العاشرة عن بطاقة صفراء للمدافع محمد ربيعه لاعب زد، إثر تدخل لمنع هجمة واعدة للمصري. هذه المخالفة لم تكن عابرة، إذ منحت الفريق البورسعيدي فرصة ذهبية للتقدم من علامة الجزاء في الدقيقة الحادية عشرة.
وقف المهاجم صلاح محسن وجهاً لوجه أمام حارس المرمى، والهدوء يسود أرجاء الملعب انتظاراً لافتتاح التسجيل، إلا أن الكرة أبت أن تعانق الشباك، حيث أهدر محسن ركلة الجزاء وسط ذهول دكة بدلاء المصري وفرحة عارمة في معسكر زد. هذا الإهدار لم يزد المصري إلا إصراراً، بينما أعطى لاعبي زد ثقة إضافية بأن العودة في النتيجة ممكنة طالما ظل الشباك نظيفة. استمر السجال البدني، وتلقى أحمد شرف من المصري إنذاراً في الدقيقة العشرين لتهدئة اللعب الخشن، في شوط غلب عليه الطابع التكتيكي الحذر.
رأفت خليل يكسر الصمت قبل صافرة الاستراحة
بينما كان الجميع يتأهب لنهاية الشوط الأول بالتعادل السلبي، فاجأ زد اف سي خصمه بهجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة. في الدقيقة 42، تسلم أحمد عادل ميسي الكرة ببراعة، مرسلاً تمريرة حاسمة "أسيست" وضعت زميله رأفت خليل في موقف مثالي للتسجيل. لم يتوانَ خليل في إيداع الكرة داخل الشباك، معلناً عن الهدف الأول لزد، ومفجراً فرحة كبيرة على وجه مدربه محمد شوقي. هذا الهدف قلب موازين المباراة، حيث دخل المصري غرف الملابس وهو يشعر بمرارة إهدار ركلة الجزاء واستقبال هدف مباغت في توقيت قاتل.
الانتفاضة البورسعيدية ورد الاعتبار
مع بداية الشوط الثاني، دخل المصري البورسعيدي بضغط عالٍ، محاولاً تدارك الموقف سريعاً. التوتر كان سيد الموقف، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه عبدالوهاب نادر لاعب المصري في الدقيقة الخمسين. لكن هذا الضغط لم يذهب سدى، ففي الدقيقة 61، جاءت لحظة الإنصاف للمهاجم صلاح محسن؛ فبعد تمريرة متقنة من منذر تيمين، استطاع محسن أن يغالط الدفاع ويسجل هدف التعادل، ليكفر عن ركلة الجزاء الضائعة ويعيد المباراة إلى نقطة الصفر.
اشتعلت الأجواء في الملعب، وبدأ المدربان في تحريك قطع الشطرنج على البساط الأخضر. نبيل الكوكي أجرى تبديلات هجومية في الدقيقة 65 بدخول محمد الشامى وعبدالرحيم دغموم بدلاً من أحمد شرف وكريم بامبو، رغبة منه في خطف نقاط المباراة الثلاث. في المقابل، رد محمد شوقي بسحب صاحب الهدف رأفت خليل في الدقيقة 69 ودفع بـ محمود صابر لتعزيز القدرة على الاحتفاظ بالكرة في وسط الملعب.
صراع التبديلات والدقائق الأخيرة المجنونة
توالت التبديلات من الجانبين، فدخل أحمد القرموطي وكريم العراقي وكينجسلي إدوو في صفوف المصري، بينما حاول زد تأمين دفاعاته وإضافة دماء جديدة في الوسط بإشراك عبدالله بكري وحمدي علاء ومازن ياسر وكريم جمعه في الدقائق الأخيرة. المباراة تحولت في ربعها الأخير إلى معركة بدنية طاحنة، حيث سعى كل فريق لتجنب الخسارة مع البحث عن ثغرة في دفاع الخصم.
الإحصائيات تشير إلى تقارب كبير في المستوى، حيث دخل الفريقان اللقاء وهما يمتلكان نفس الرصيد من النقاط (24 نقطة)، مع تفوق طفيف للمصري في المركز السادس بفارق الأهداف عن زد صاحب المركز السابع. هذا التقارب انعكس على أرضية الميدان، حيث انتهت المباراة في دقيقتها السابعة بعد التسعين وسط محاولات يائسة من الطرفين، وشهدت الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع حصول أحمد طارق من زد على بطاقة صفراء نتيجة الحماس الزائد في التغطية الدفاعية.
رؤية فنية: تعادل عادل وطموح مستمر
بالنظر إلى سير الأحداث، يمكن القول إن التعادل كان النتيجة الأكثر إنصافاً للفريقين. المصري البورسعيدي أظهر شخصية قوية بعودته في النتيجة بعد صدمة ركلة الجزاء والهدف المتأخر في الشوط الأول، بينما أثبت زد اف سي أنه فريق منظم يمتلك عناصر شابة قادرة على مجاراة الكبار تحت ضغط عالٍ. التبديلات التي أجراها الكوكي زادت من فاعلية المصري الهجومية، لكن يقظة دفاع زد وتدخلات محمد شوقي التكتيكية حالت دون وصول الفريق البورسعيدي للمرمى مرة أخرى.
بهذه النتيجة، يواصل الفريقان رحلتهما في دوري نايل بسباق محموم نحو المربع الذهبي. المصري أكد أنه رقم صعب خارج دياره، حيث رفع رصيده إلى 24 نقطة محتفظاً بمركزه السادس، بينما أثبت زد أن مشروعه الكروي يسير بخطى ثابتة، محققاً تعادله السادس في الدوري ليصل هو الآخر إلى النقطة 24. غادر اللاعبون أرض الملعب وقد تركوا خلفهم مباراة للذكرى، اتسمت بالروح الرياضية العالية رغم المنافسة الشرسة، مؤكدين أن الكرة المصرية لا تزال تنبض بالإثارة والتشويق حتى الثواني الأخيرة.


