خماسية بيضاء في ضيافة القناة: الزمالك يروض طموح الكهرباء في ليلة الأهداف السبعة
تحت أضواء ستاد هيئة قناة السويس الكاشفة، وفي ليلة شتوية دافئة بمشاعر الإثارة الكروية، شهد عشاق "دوري نايل" المصري ملحمة تهديفية لم تكن مجرد مباراة عابرة، بل كانت استعراضاً للقوة الهجومية والقدرة على الحسم. في مواجهة جمعت بين طموح كهرباء الإسماعيلية بقيادة مدربه رضا شحاتة، وخبرة الزمالك العريق تحت قيادة معتمد جمال، انفجرت الأهداف كالألعاب النارية لتعلن عن فوز عريض للفرسان البيض بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين، في لقاء حبس الأنفاس حتى صافرة النهاية التي أطلقها الحكم محمد عباس.
هدوء ما قبل العاصفة وصراع التكتيك
دخل الفريقان أرضية الملعب وعيونهم على النقاط الثلاث؛ الزمالك الساعي لتثبيت أقدامه في وصافة الدوري، والكهرباء الذي يصارع في المناطق المتأخرة من الجدول. كانت الأجواء في المدرجات توحي بمباراة صعبة، حيث اعتمد رضا شحاتة على إغلاق المساحات واللعب على المرتدات، بينما فرض الزمالك سيطرته على وسط الملعب منذ البداية، محققاً نسبة استحواذ وصلت إلى 55%. ساد الحذر لدقائق طويلة، وتبادل الفريقان جس النبض، ولكن رائحة الأهداف كانت تلوح في الأفق مع كل تمريرة عرضية من لاعبي الزمالك الذين أمطروا منطقة جزاء الخصم بـ 18 عرضية طوال اللقاء.
انفجار أبيض وتعثر مفاجئ في الشوط الأول
ظلت الشباك صامتة حتى الدقيقة 38، حينما قرر ناصر منسي كسر الجمود برؤية ثاقبة، حيث مرر كرة سحرية وضعت أحمد شريف في مواجهة المرمى، فلم يتوانَ الأخير عن إيداعها الشباك معلناً الهدف الأول. لم يكد أصحاب الأرض يستفيقون من صدمة الهدف الأول، حتى عاد الإعصار الأبيض ليضرب مجدداً في الدقيقة 42، وهذه المرة عبر النجم الفلسطيني عدي الدباغ الذي استغل ارتباك الدفاع ليسجل الهدف الثاني، وسط فرحة عارمة من دكة بدلاء الزمالك.
وبينما كان الجميع يستعد للتوجه لغرف الملابس بتقدم مريح للضيوف، حدث ما لم يكن في الحسبان في الدقيقة 45؛ ففي محاولة دفاعية غير موفقة، أودع محمد إبراهيم الكرة بالخطأ في مرماه، ليمنح كهرباء الإسماعيلية قبلة الحياة ويقلص الفارق إلى 2-1. هذا الهدف العكسي، الذي أكدته تقنية الفيديو (VAR)، أعاد صياغة سيناريو المباراة وأعطى الأمل لرجال رضا شحاتة قبل صافرة نهاية الشوط الأول.
شوط الإثارة.. مطاردة وتوسيع للفارق
مع بداية الشوط الثاني، أجرى رضا شحاتة تبديلاً هجومياً بدخول عمر السعيد بدلاً من عصام الفيومي، لكن الزمالك كان الأسرع في الرد. ففي الدقيقة 52، عاد المتألق أحمد شريف ليبصم على هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه، معززاً تقدم الفارس الأبيض. لكن "الكهرباء" لم ينطفئ، بل زاد توهجاً في الدقيقة 62 عندما نجح البديل عمر السعيد في استغلال تمريرة علي سليمان المتقنة ليسجل الهدف الثاني لفريقه، لتصبح النتيجة 3-2 وتشتعل المباراة من جديد.
شعر معتمد جمال بالخطر، فدفع بـ يوسف وائل بدلاً من أحمد حمدي لتنشيط الوسط. وفي الدقيقة 73، كافأ ناصر منسي مدربه على ثقته، مسجلاً الهدف الرابع الذي قتل الكثير من طموحات أصحاب الأرض. توالت التبديلات من الجانبين، حيث دخل الأسطورة عبد الله السعيد ومحمد شحاتة في صفوف الزمالك، بينما حاول رضا شحاتة إنقاذ ما يمكن إنقاذه بإشراك محمد سعيد جهينة وعبد الله مارادونا ومصطفى كشري.
الضربة القاضية ودراما اللحظات الأخيرة
في الدقائق العشر الأخيرة، سيطر التوتر على الأجواء، وظهرت البطاقات الصفراء في وجه كل من أحمد حمزة ومحمد سعيد جهينة من الكهرباء، ومحمد إسماعيل ويوسف وائل ومحمد إبراهيم من الزمالك. وفي الدقيقة 87، عاد الثنائي الذهبي للظهور مجدداً؛ حيث قدم ناصر منسي تمريرة حاسمة أخرى لزميله عدي الدباغ، الذي لم يخطئ المرمى مسجلاً الهدف الخامس ومطلقاً رصاصة الرحمة على المباراة.
ولم تخلُ الدقائق الإضافية من الإثارة، ففي الدقيقة 90+7، سجل ناصر منسي هدفاً سادساً، لكن تقنية الفيديو تدخلت مرة أخرى لتلغيه، لتنتهي المباراة بفوز ساحق للزمالك بنتيجة 5-2. كانت الإحصائيات تعكس التفوق الأبيض بوضوح، حيث سدد لاعبو الزمالك 23 تسديدة، منها 8 تسديدات بين القائمين والعارضة، مع دقة تمرير بلغت 85%، مما يعكس السلاسة التكتيكية التي ظهر بها الفريق.
تحليل فني: كيف حسم الزمالك الموقعة؟
لعبت التبديلات دوراً محورياً في الحفاظ على ريتم المباراة، فدخول عبد الله السعيد منح الزمالك الهدوء المطلوب في اللحظات الحرجة، بينما كان خروج أحمد شريف بعد تسجيله لثنائية بمثابة راحة للاعب وتنشيط للخطوط الأمامية. في المقابل، عانى دفاع كهرباء الإسماعيلية من ضغط متواصل، ورغم محاولاتهم التي بلغت 14 تسديدة، إلا أنهم لم يتمكنوا من مجاراة القوة الضاربة للزمالك. تميزت المباراة أيضاً بالروح القتالية، حيث شهدت 20 خطأً مشتركاً بين الفريقين، مما يعكس رغبة كل طرف في السيطرة على الكرة.
الخاتمة: الزمالك يواصل المطاردة
بهذا الانتصار العريض، رفع الزمالك رصيده إلى 28 نقطة، معززاً مركزه الثاني في جدول الترتيب ومواصلاً سلسلة نتائجه الإيجابية في المباريات الأخيرة. أما كهرباء الإسماعيلية، فقد تجمد رصيده عند 11 نقطة في المركز العشرين، ليبقى في دائرة الخطر. لقد كانت ليلة في السويس برهن فيها الزمالك على أنه يمتلك أنياباً هجومية مرعبة، مرسلاً رسالة شديدة اللهجة لجميع منافسيه في الدوري، بينما خرج الكهرباء بدرس قاسٍ حول أهمية التركيز الدفاعي أمام الكبار.


