إعصار نيوم يضرب في تبوك: ليلة السقوط الكبير لضمك بثلاثية نظيفة
تحت أضواء استاد مدينة الملك خالد الرياضية بتبوك، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات دوري روشن السعودي، لم يكن اللقاء مجرد مباراة عابرة في جدول الدوري، بل كان استعراضاً للقوة، وعنواناً لفرض السيطرة. هناك، حيث تلتف الجماهير حول حلم فريقها الطموح، نجح نيوم في كتابة سطر جديد من التميز، مُمطراً شباك ضيفه ضمك بثلاثية بيضاء، في ليلة تجلت فيها عبقرية المدرب كريستوف جالتييه، وتاهت فيها أوراق أرماندو ايفانجليستا وسط أمواج الهجمات المتلاحقة.
هدوء ما قبل العاصفة وصراع تكتيكي
دخل الفريقان أرض الملعب والدوافع متباينة؛ نيوم يسعى لتثبيت أقدامه في مناطق الأمان والارتقاء في سلم الترتيب، بينما يصارع ضمك للهروب من دوامة المراكز المتأخرة. صافرة الحكم محمد الهويش أعلنت بداية الموقعة، وسرعان ما ظهرت النوايا الهجومية لأصحاب الأرض. الأجواء في المدرجات كانت مشحونة بالحماس، والتوتر بدأ يظهر مبكراً على لاعبي ضمك، حيث نال عبدالرحمن العبيد بطاقة صفراء في الدقيقة التاسعة، كانت بمثابة إنذار مبكر لليلة شاقة سيقضيها الدفاع الجنوبي أمام طموحات "كتيبة تبوك".
زيزي ولاكازيت.. ثنائية الصدمة في الشوط الأول
لم يمهل نيوم ضيفه الكثير من الوقت لترتيب أوراقه؛ ففي الدقيقة الثالثة والعشرين، ومن جملة فنية اتسمت بالدقة، أرسل النجم سعيد بن رحمة عرضية حريرية، ارتقى لها المدافع المتقدم ناثان زيزي، ليضعها في الشباك معلناً عن الهدف الأول الذي أشعل مدرجات ملعب مدينة الملك خالد. هذا الهدف لم يحرر لاعبي نيوم فحسب، بل أربك حسابات ضمك تماماً، وهو ما تجلى في نيل جمال حركاس بطاقة صفراء أخرى عند الدقيقة الثلاثين نتيجة الضغط المستمر.
وبينما كان الجميع يستعد لصافرة نهاية الشوط الأول، تدخلت تقنية الفيديو (VAR) لتكشف عن ركلة جزاء لنيوم في الوقت المبدد. تقدم القناص الفرنسي المخضرم ألكسندر لاكازيت بكل ثبات، ووضع الكرة في المرمى في الدقيقة الأولى بعد الأربعين، معززاً تقدم فريقه ومنهياً الشوط الأول بتقدم مريح بهدفين دون رد، وسط حسرة بدت واضحة على وجه مدرب ضمك ايفانجليستا.
الشوط الثاني: محاولات يائسة ورصاصة الرحمة
مع بداية الفصل الثاني من الرواية، حاول مدرب ضمك ضخ دماء جديدة، فأخرج عبد الرحمن الخيبرى ليدفع بسنوسي الهوساوي، لكن الإيقاع ظل تحت سيطرة أصحاب الأرض. ورغم وصول نسبة استحواذ ضمك إلى 52%، إلا أنها كانت سيطرة سلبية افتقدت للنجاعة الهجومية، حيث اصطدمت كل المحاولات بجدار دفاعي صلب من نيوم، الذي شتت لاعبوه الكرة في 20 مناسبة، مانعين أي خطورة حقيقية على مرماهم.
جالتييه، بذكائه المعهود، بدأ في إجراء تبديلات تكتيكية للحفاظ على رتم المباراة، فدفع بسايمون بوابري بدلاً من عبدالعزيز نور في الدقيقة 62. ومع مرور الوقت، بدأ الإرهاق يظهر على لاعبي الفريقين، وتعددت البطاقات الصفراء، حيث نال مورلاي سيلا من ضمك إنذاراً، وتبعته بطاقات لـ فارس عبدي وأمادو كوني من جانب نيوم، في دلالة على القوة البدنية والالتحامات التي طغت على الدقائق الأخيرة.
وفي اللحظة التي كان فيها ضمك يرمي بكل ثقله لتقليص الفارق، جاء البديل سايمون بوابري ليصنع الفارق بتمريرة حاسمة في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، وصلت إلى أمادو كوني الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك، محرزاً الهدف الثالث ومطلقاً رصاصة الرحمة على آمال الضيوف. ورغم نيل كوني بطاقة صفراء عقب هدفه بلحظات، إلا أن الفرحة الطاغية غطت على كل شيء.
قراءة فنية: الفعالية تتفوق على الاستحواذ
بالنظر إلى لغة الأرقام، نجد أن نيوم كان الطرف الأكثر خطورة وفاعلية؛ فمن أصل 12 تسديدة، نجح الفريق في توجيه 8 تسديدات على المرمى، بينما اكتفى ضمك بـ 3 تسديدات فقط من أصل 14 محاولة. تفوق نيوم أيضاً في الكرات الهوائية بـ 10 صراعات ناجحة مقابل 5 فقط لضمك، مما يعكس التفوق البدني والذهني للاعبي جالتييه. التبديلات كانت نقطة التحول الكبرى، خاصة دخول بوابري الذي صنع الهدف الثالث، مما يؤكد عمق التشكيلة التي يمتلكها الفريق التبوكي.
الخاتمة: نيوم يحلق وضمك في مهب الريح
بهذا الانتصار العريض، رفع نيوم رصيده إلى 24 نقطة، ليقفز إلى المركز التاسع في جدول ترتيب دوري روشن، مستعيداً نغمة الانتصارات بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة، ومثبتاً أنه فريق يمتلك الشخصية والقدرة على مجاراة الكبار. في المقابل، تعمقت جراح ضمك الذي تجمد رصيده عند 11 نقطة في المركز السادس عشر، ليبقى في دائرة الخطر، بانتظار معجزة تعيد ترتيب أوراقه المبعثرة في الجولات القادمة. لقد كانت ليلة "نيومية" بامتياز، برهن فيها الفريق أن الطموح لا سقف له حينما يقترن بالعمل التكتيكي المنضبط والروح القتالية العالية.


