قمة "خميس مشيط" الملتهبة: ميتي يقلب الطاولة ويمنح ضمك انتصاراً ثميناً على التعاون
في ليلةٍ تجلت فيها روح الإصرار فوق قمم جبال خميس مشيط، احتضن ملعب نادي ضمك ملحمة كروية حبست الأنفاس حتى الرمق الأخير، ضمن منافسات دوري روشن السعودي. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً بين طموح "التعاون" الساعي لترسيخ أقدامه في المربع الذهبي، وبين رغبة "ضمك" الجامحة في الهروب من مناطق الخطر. وبصافرة الحكم عبدالله العويدان، انطلقت الحكاية التي انتهت بفوزٍ درامي لضمك بنتيجة 2-1، بطلها الأول الإيفواري "ياكو ميتي" الذي نصب نفسه ملكاً للمباراة بتسجيله ثنائية تاريخية.
هدوء ما قبل العاصفة.. وطموحات متباينة
دخل الفريقان أرض الملعب وسط أجواء جماهيرية حماسية، حيث كانت التوقعات تصب في مصلحة "سكري القصيم" نظراً لمركزه المتقدم في جدول الترتيب (المركز الخامس بـ 39 نقطة)، بينما كان "فارس الجنوب" يعاني في المركز الخامس عشر برصيد 15 نقطة فقط. المدرب البرازيلي فابيو كاريلى، المدير الفني لضمك، كان يدرك أن أي تعثر جديد قد يعقد موقف فريقه، بينما دخل مواطنه بريكليس تشاموسكا، مدرب التعاون، اللقاء وعينه على النقاط الثلاث لمواصلة مطاردة الكبار. الملعب كان مسرحاً مثالياً لمواجهة تكتيكية خالصة، والجميع كان يترقب من سيفرض كلمته أولاً.
صدمة "تيكسيرا" ورد "ميتي" الحاسم
لم يمهل التعاون أصحاب الأرض الكثير من الوقت لجس النبض، فمنذ الدقائق الأولى بدا واضحاً أن الضيوف يبحثون عن مباغتة الخصم. وفي الدقيقة 14، ومن هجمة منظمة قادها البلغاري مارين بلامينوف بيتكوف، أرسل الأخير تمريرة حاسمة وضعت البرازيلي غابرييل تيكسيرا في مواجهة الشباك، ليطلق رصاصة الرحمة الأولى معلناً تقدم التعاون بالهدف الأول. هذا الهدف أشعل فتيل المباراة مبكراً، وزاد من الضغوط على لاعبي ضمك الذين بدأوا يشعرون بمرارة الموقف.
توالت الدقائق، وبدأ التوتر يظهر على أداء اللاعبين، حيث أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجه لاعب ضمك طارق عبدالله في الدقيقة 25. وبينما كان الجميع يعتقد أن الشوط الأول سينتهي بتقدم الضيوف، ظهر المنقذ ياكو ميتي في الدقيقة 34، مستغلاً تمريرة ذكية من زميله رياض شراحيلى، ليسكن الكرة الشباك ببراعة فائقة، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر. وقبل إطلاق صافرة نهاية الشوط، تلقى لاعب ضمك اريلسون بطاقة صفراء في الدقيقة 45+3، لينتهي النصف الأول من المعركة بالتعادل الإيجابي وسط ترقب لما ستحمله الدقائق القادمة.
تغييرات كاريلى التكتيكية وإثارة الشوط الثاني
مع بداية الشوط الثاني، قرر فابيو كاريلى إجراء تغييرات جذرية لتنشيط الخطوط، فدفع بـ خالد السميري ومحمد الصلخدي بدلاً من رياض شراحيلى وعبدالله القحطاني. في المقابل، بدأ التعاون الشوط الثاني بحذر واضح، حيث تلقى فيكتور هوجو بطاقة صفراء مبكرة في الدقيقة 46. المباراة تحولت إلى سجال تكتيكي في وسط الملعب، مع محاولات خجولة من الطرفين لكسر التعادل. وفي الدقيقة 60، نال روجير مارتنيز بطاقة صفراء أخرى للتعاون، مما عكس حالة التوتر التي سادت صفوف "السكري".
استمر كاريلى في مغامرته الهجومية، حيث أخرج اريلسون في الدقيقة 65 ليدفع بـ نواف الصعدي، باحثاً عن الثغرة التي تقوده لمرمى التعاون. من جانبه، حاول تشاموسكا الرد عبر سلسلة من التبديلات في الدقيقة 71، حيث أشرك بسام محمد الحريجي ومحمد القحطاني بدلاً من أنجلو فولجينى ومحمد محزري، ثم أتبعها بدخول كشيم القحطاني بدلاً من صاحب التمريرة الحاسمة بيتكوف في الدقيقة 73. إلا أن هذه التغييرات لم تمنع التعاون من تلقي ضربة أخرى، حيث نال المدافع متعب المفرج بطاقة صفراء في الدقيقة 74، مما زاد من الأعباء الدفاعية على الفريق.
الضربة القاضية وفرحة "ياكو ميتي"
بينما كانت المباراة تسير نحو تعادل قد لا يرضي طموحات ضمك، وفي الدقيقة 82، انفجرت مدرجات ملعب خميس مشيط بالفرحة. فمن عرضية متقنة أرسلها ضاري العنزي، ارتقى ياكو ميتي فوق الجميع ليودع الكرة في المرمى، مسجلاً هدفه الشخصي الثاني وهدف التقدم لضمك. هذا الهدف كان بمثابة الصاعقة على لاعبي التعاون الذين حاولوا العودة في النتيجة بكل قوتهم، لكن دفاع ضمك ومن خلفه الحارس كانوا بالمرصاد.
في الدقائق الأخيرة، حاول تشاموسكا رمي كل أوراقه، فأشرك فهد الرشيدي بدلاً من تيكسيرا في الدقيقة 84، بينما قام كاريلى بتأمين دفاعاته بدخول عبدالرحمن العبيد بدلاً من طارق عبدالله في الدقيقة 86. وفي الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، دخل سيف رجب بدلاً من فيكتور هوجو في محاولة أخيرة للتعاون، لكن صافرة عبدالله العويدان كانت أسرع، لتعلن نهاية المباراة بفوز تاريخي لضمك.
تحليل المباراة: انتصار الروح والتبديلات الذكية
بالنظر إلى إحصائيات اللقاء وسير الأحداث، نجد أن فابيو كاريلى نجح بامتياز في إدارة المباراة تكتيكياً. فرغم التأخر المبكر، لم يفقد الفريق توازنه، وكانت التبديلات التي أجراها في مطلع الشوط الثاني هي المفتاح للسيطرة على وسط الملعب. أما ياكو ميتي، فقد أثبت أنه القناص الذي يحتاجه ضمك في الأوقات الصعبة، حيث استغل الفرص القليلة التي أتيحت له ليحسم النقاط الثلاث. في المقابل، عانى التعاون من تراجع بدني واضح في الشوط الثاني، ولم تنجح تبديلات تشاموسكا في استعادة المبادرة الهجومية، خاصة بعد الضغط العالي الذي فرضه لاعبو ضمك.
الخلاصة: ضمك يتنفس الصعداء والتعاون في مهب الريح
هذا الفوز رفع رصيد ضمك إلى 18 نقطة، مما يمنحه دفعة معنوية هائلة في صراعه للبقاء ضمن أندية النخبة، ويؤكد أن الفريق يمتلك الشخصية القوية للعودة حتى أمام الفرق الكبيرة. أما بالنسبة للتعاون، فإن هذه الخسارة تعد ضربة موجعة لطموحاته في المنافسة على المراكز الأربعة الأولى، وتضع المدرب تشاموسكا أمام تساؤلات كبيرة حول قدرة الفريق على الحفاظ على تقدمه. لقد كانت ليلة "ياكو ميتي" بامتياز، وليلة استعادة الثقة لجمهور ضمك الذي غادر الملعب وهو يؤمن بأن فريقه قادر على قهر المستحيل.


