إعصار النصر يكتسح الدمام: ليلة تجلى فيها "العالمي" بخماسية في شباك الخليج
تحت أضواء استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام، وفي ليلة كانت تفوح برائحة الإثارة الكروية، لم يكن الحوار مجرد مباراة في دوري روشن السعودي، بل كان استعراضاً للقوة، وهيمنة مطلقة رسم فصولها "فارس نجد". دخل النصر المباراة وعينه على تعزيز صدارته، بينما كان الخليج يمني النفس بإحداث مفاجأة تعرقل مسيرة المتصدر، لكن الرياح في المنطقة الشرقية هبت بما لا تشتهي سفن المدرب اليوناني جيورجيوس دونيس، لتنتهي الملحمة بفوز عريض للنصر بخماسية نظيفة، أكدت علو كعبه وجاهزيته القصوى لحسم اللقب.
هدوء ما قبل العاصفة وصمود لم يدم طويلاً
بدأت المباراة وسط أجواء جماهيرية صاخبة، حيث ملأت أهازيج الجماهير جنبات الملعب، مما أضفى حماساً منقطع النظير منذ الصافرة الأولى للحكم شكري الحنفوش. دخل النصر بتشكيلة هجومية ضاربة تحت قيادة الداهية البرتغالي خورخي خيسوس، الذي اعتمد على الضغط العالي والانتشار العرضي لخلخلة دفاعات الخليج المتكتلة. في المقابل، حاول الخليج امتصاص حماس البداية، معتمداً على إغلاق المساحات والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة عبر تحركات جوشوا كينج.
استمر الصمود الخلجاوي لمدة ثلاثين دقيقة، شهدت محاولات خجولة لم تهدد مرمى النصر بشكل جدي، حتى جاءت اللحظة التي قص فيها عبدالله الحمدان شريط الأهداف في الدقيقة 30، بعد جملة تكتيكية رائعة انتهت بوضع الكرة في الشباك، معلناً عن تقدم النصر وتفجر الفرحة في المدرجات الصفراء. هذا الهدف أربك حسابات دونيس، وزاد من توتر لاعبيه، وهو ما تجلى في البطاقة الصفراء التي نالها سعيد الحمصل في الدقيقة 40 نتيجة تدخل قوي، لينتهي الشوط الأول بتقدم نصراوي مستحق بهدف وحيد.
انفجار هجومي وفصل من الإبداع البرتغالي
مع انطلاق الشوط الثاني، لم يمنح النصر مضيفه أي فرصة لالتقاط الأنفاس. ورغم حصول النجم البرتغالي جواو فيليكس على بطاقة صفراء في الدقيقة 48، إلا أن ذلك لم يثنِه عن تقديم واحدة من أجمل مبارياته. وفي الدقيقة 54، ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، نجح ايمن يحيى في إضافة الهدف الثاني، ليحكم النصر قبضته على مجريات اللعب تماماً.
الخليج حاول العودة عبر إجراء تبديلات هجومية، فخرج باولو فرنانديز ودخل حسين العيسى، لكن الطوفان النصراوي كان أسرع. وفي الدقيقة 73، تقمص عبدالله الحمدان دور صانع الألعاب ليهدي تمريرة حاسمة لزميله جواو فيليكس، الذي لم يتوانَ عن إيداعها المرمى مسجلاً الهدف الثالث. لم يكتفِ فيليكس بذلك، بل عاد في الدقيقة 79 ليبصم على هدفه الشخصي الثاني والرابع لفريقه بعد تمريرة سحرية من الشاب البرازيلي أنجيلو، وسط ذهول مدافعي الخليج الذين لم يجدوا حلاً لإيقاف هذه الآلة الهجومية الفتاكة.
لمسات "خيسوس" والختام بمسك برازيلي
أدرك خيسوس أن المباراة حُسمت، فبدأ في إجراء تبديلات لإراحة نجومه ومنح الفرصة للدماء الجديدة؛ فدفع بـ عبدالله الخيبري بدلاً من ايمن يحيى الذي خرج متأثراً ببطاقة صفراء، ثم أشرك سلطان الغنام ونادر الشراري وسعد الناصر وعبد الرحمن غريب في الدقائق الأخيرة. هذه التبديلات حافظت على إيقاع الفريق المرتفع وضمنت استمرار الاستحواذ الذي وصل إلى 58% لصالح النصر.
وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر صافرة النهاية، أراد النجم البرازيلي أنجيلو أن يضع بصمته الخاصة، فتبادل الأدوار مع جواو فيليكس؛ حيث قدم الأخير تمريرة حاسمة في الدقيقة 90+1، استغلها أنجيلو ببراعة ليودع الكرة في الشباك معلناً عن الهدف الخامس. كانت هذه اللحظة هي الختام المثالي لمهرجان الأهداف، حيث أظهرت الإحصائيات تفوقاً مرعباً للنصر بـ 20 تسديدة إجمالية، منها 14 تسديدة على المرمى، مقابل 3 تسديدات فقط للخليج طوال المباراة.
الخلاصة: النصر يغرد وحيداً في القمة
بهذا الفوز الكاسح، رفع النصر رصيده إلى 67 نقطة، معززاً موقعه في المركز الأول ومواصلاً سلسلة انتصاراته المبهرة التي بلغت أربعة انتصارات متتالية في آخر خمس مباريات. أثبت "العالمي" في هذه الليلة أنه يمتلك ترسانة هجومية لا ترحم، وتوازناً تكتيكياً كبيراً يجعل من الصعب على أي منافس الوقوف في وجهه حينما يكون في يومه.
أما بالنسبة للخليج، فقد تجمد رصيده عند 30 نقطة في المركز الحادي عشر، ليدخل في دوامة من الشكوك بعد تعرضه للخسارة الثالثة على التوالي. المباراة كانت درساً قاسياً في الفاعلية الهجومية والتحكم في ريتم اللعب، حيث نجح النصر في تحويل استاد الأمير محمد بن فهد إلى مسرح لعرض كروي ممتع، أكد من خلاله أن الطريق نحو اللقب يمر حتماً عبر "اللون الأصفر".


