قلب الطاولة في الدمام: الهلال يروض طموح الخليج بريمونتادا مثيرة
تحت أضواء استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام، وفي ليلة حبست أنفاس عشاق الساحرة المستديرة، شهد دوري روشن السعودي فصلاً جديداً من فصول الإثارة الكروية. لم تكن مجرد مباراة عابرة، بل كانت معركة تكتيكية طاحنة بين طموح الخليج الساعي لإثبات ذاته أمام الكبار، وعنفوان الهلال الذي لا يقبل بغير القمة بديلاً. انتهت الموقعة بفوز صعب وثمين لكتيبة المدرب سيمون إنزاجي بنتيجة 2-1، في لقاء لم يُحسم إلا مع صافرة الحكم اللاتفي أندريس تريمانيس الأخيرة.
البداية الصادقة والزلزال المبكر
دخل أصحاب الأرض، فريق الخليج بقيادة المدرب المخضرم جوستافو بويت، المباراة بروح قتالية عالية، مدعومين بجماهيرهم التي ملأت جنبات الملعب صخباً. لم تمضِ سوى 11 دقيقة حتى تفجر البركان في المدرجات؛ حيث استغل المهاجم جوشوا كينج هفوة دفاعية نادرة في الخطوط الهلالية، ليسكن الكرة الشباك معلناً عن تقدم "الدانة" بالهدف الأول. هذا الهدف المبكر بعثر أوراق المدرب سيمون إنزاجي، وأجبر الهلال على الخروج من مناطقه بحثاً عن التعديل، وسط استبسال دفاعي من الخليج وتألق لافت في التنظيم.
بدأ التوتر يلقي بظلاله على لاعبي الهلال، وهو ما تجلى في البطاقة الصفراء التي تلقاها يوسف أكتشيشيك في الدقيقة 19 نتيجة تدخل عنيف لإيقاف المرتدات السريعة للخليج. ومع ذلك، لم يتوقف هدير الهجمات الزرقاء، حيث سيطر الفريق على الاستحواذ الذي وصل في مجمل المباراة إلى 65%، محاولاً فك شفرات الدفاع الحصين الذي نصبه بويت.
سافيتش يعيد التوازن وصراع الأنفاس الأخيرة
بينما كان الخليج يمني النفس بالخروج من الشوط الأول متقدماً، ظهر المايسترو روبن نيفيس في الدقيقة 34 ليرسل تمريرة حريرية وضعت الصربي سيرجي سافيتش في مواجهة المرمى، ولم يتوانَ الأخير في إيداعها الشباك ببراعة، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر. اشتعل الصراع البدني قبل نهاية الشوط، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه لاعب الخليج منصور حمزي في الدقيقة 42، لينتهي النصف الأول من القصة بتعادل إيجابي يعكس حجم الندية.
مع انطلاقة الشوط الثاني، أجرى إنزاجي تبديلاً تكتيكياً بدخول متعب الحربي بدلاً من أكتشيشيك لتعزيز الأطراف. ضغط الهلال بكل ثقله، وأمطر مرمى الخليج بـ 20 تسديدة طوال اللقاء، منها 9 تسديدات بين القائمين والعارضة. وفي الدقيقة 53، تلقى مدافع الخليج أحمد عسيري بطاقة صفراء، لتبدأ الضغوط النفسية تتزايد على أصحاب الأرض.
دراما الـ "VAR" ولحظة الحسم
شهدت الدقيقة 66 قمة الإثارة عندما سجل سافيتش هدفاً ثانياً ظن الجميع أنه الحسم، لكن تقنية الفيديو (VAR) تدخلت لتلغي الهدف بداعي وجود مخالفة، لتعود الأنفاس إلى صدور جماهير الخليج. استمرت التبديلات من الجانبين، حيث دفع بويت بـ حمد الجيزاني وحسين العيسى لتنشيط فريقه، لكن الهلال كان يخبئ في جعبته مفاجأة مدوية.
في الدقيقة 79، ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، نجح البديل سلطان مندش في تسجيل الهدف الثاني للهلال، وهو الهدف الذي فجر الفرحة في دكة بدلاء الزعيم. لم تخلُ الدقائق التالية من الإثارة، حيث تلقى مندش بطاقة صفراء في الدقيقة 83، قبل أن يُستبدل بـ عبد الكريم دارسي. كما شهدت المباراة دخول النجمين سالم الدوسري وكريم بنزيما في الدقيقة 87 في محاولة من إنزاجي لقتل المباراة هجومياً.
نهاية دراماتيكية وتأكيد الجدارة
لم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، ففي الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع (90+5)، سجل كريم بنزيما هدفاً بعد تمريرة من سالم الدوسري، إلا أن تقنية الفيديو تدخلت مرة أخرى لتلغي الهدف، في مشهد حبس الأنفاس حتى اللحظة الأخيرة. ورغم محاولات الخليج اليائسة في الدقائق الأخيرة، إلا أن خبرة لاعبي الهلال والتبديلات الدفاعية بدخول حسان تمبكتي ساهمت في الحفاظ على النتيجة.
أظهرت الإحصائيات تفوقاً كاسحاً للهلال في التمريرات، حيث بلغت 495 تمريرة بدقة وصلت إلى 95%، مما يعكس السيطرة التكتيكية المطلقة. في المقابل، قدم الخليج مباراة بطولية رغم قلة الاستحواذ، واعتمد على الكرات العرضية التي بلغت 14 عرضية، لكنها لم تكن كافية لكسر صمود الدفاع الهلالي.
الخاتمة: الهلال يواصل المطاردة والخليج يكسب الاحترام
بهذا الانتصار القيصري، رفع الهلال رصيده إلى 77 نقطة، متمسكاً بمركزه الثاني ومواصلاً ضغطه في سباق الصدارة بجدول ترتيب دوري روشن، ومحافظاً على سجله خالياً من الهزائم في الدوري هذا الموسم. أما الخليج، فرغم الخسارة، فقد أثبت أنه رقم صعب على ملعبه وبين جماهيره، حيث تجمد رصيده عند 37 نقطة في المركز الحادي عشر. لقد كانت ليلة كروية بامتياز، أكدت أن الدوري السعودي لا يعترف بالأسماء بقدر ما يعترف بالجهد والعطاء حتى الرمق الأخير.


