صراع بريدة: التعاون يروض طموح النجمة في ليلة درامية تحت أضواء "روشن"
في ليلةٍ لم تخلُ من الإثارة والتشويق، احتضن استاد مدينة الملك عبدالله الرياضية ببريدة ملحمة كروية جمعت بين طموح النجمة وعنفوان التعاون، ضمن منافسات دوري روشن السعودي. لم تكن مجرد مباراة عابرة، بل كانت قصة من قصص الصراع على البقاء وإثبات الذات، حيث انتهت بفوزٍ ثمين للتعاون بهدفين مقابل هدف واحد، في لقاءٍ حبس الأنفاس حتى صافرة الحكم عبدالله الخربوش الأخيرة.
أجواء ما قبل الصافرة: صراع الطموح والواقع
دخل الفريقان أرضية الملعب وسط أجواء جماهيرية مشحونة بالتوقعات. بريكليس تشاموسكا، مدرب التعاون، كان يدرك أن الحفاظ على مركزه الخامس يتطلب انضباطاً عالياً، بينما كان نيستور الماسترو، ربان سفينة النجمة، يبحث عن طوق نجاة ينتشل فريقه من قاع الترتيب. العشب الأخضر كان شاهداً على تباين المراكز، لكن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء فوق الميدان، وهو ما جعل الجماهير تترقب مفاجأة قد يلحقها "نجمة" بريدة بـ "سكريها".
الشوط الأول: صدمة البدايات وعثرة "فارجاس"
لم يكد الجمهور يستقر في مقاعده حتى حلت الكارثة على معسكر النجمة. في الدقيقة الثامنة، وبينما كان الفريق يحاول بناء منظومته الدفاعية، وقع المحظور؛ كرة عرضية لم يحسن المدافع فيكتور فارجاس التعامل معها، لتسكن شباك فريقه معلنةً عن هدف عكسي منح التقدم للتعاون دون عناء كبير. هذا الهدف المبكر أربك حسابات "الماسترو" وأجبر لاعبي النجمة على الاندفاع للأمام، مما فتح مساحات في الخلف حاول التعاون استغلالها عبر تحركات أنجلو فولجينى.
اتسم بقية الشوط الأول بالندية البدنية العالية، حيث لم يتردد الحكم عبدالله الخربوش في إشهار البطاقات الصفراء للسيطرة على حماس اللاعبين. نال فلافيو من التعاون إنذاراً في الدقيقة 35، وتبعه عبد العزيز الحربي من النجمة في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، لينتهي الشوط الأول بتقدم "السكري" بهدف نظيف، وسط محاولات خجولة من النجمة للعودة.
الشوط الثاني: "بيتكوف" يعزز و"كايتانو" يشعل الأمل
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى الماسترو تبديلاً مبكراً بدخول راكان الطليحي بدلاً من الحربي، في محاولة لضخ دماء جديدة. لكن التعاون كان الأكثر استحواذاً وتنظيماً، حيث وصلت نسبة استحواذه إلى 56%، معتمداً على دقة تمريرات وصلت إلى 88%. وفي الدقيقة 63، ومن جملة تكتيكية رائعة، أرسل محمد الكويكبي تمريرة حاسمة وضعت مارين بلامينوف بيتكوف في مواجهة المرمى، ليضعها الأخير ببراعة في الشباك معلناً الهدف الثاني للتعاون.
ظن الجميع أن المباراة حُسمت، خاصة مع توالي التبديلات من جانب تشاموسكا الذي دفع بـ غابرييل تيكسيرا وعبدالإله هوساوي لتأمين النتيجة. إلا أن النجمة رفض الاستسلام؛ ففي الدقيقة 84، ومن كرة عرضية متقنة من البديل الناجح هشام حسين آل دبيس، ارتقى سمير كايتانو فوق الجميع ليسكن الكرة الشباك، مقلصاً الفارق ومشعلاً المدرجات في الدقائق العشر الأخيرة.
الدقائق المجنونة وصمود "السكري"
تحولت المباراة في دقائقها الأخيرة إلى هجوم ضاغط من النجمة ودفاع مستميت من التعاون. رمى الماسترو بكل أوراقه بدخول عبد الإله الشمري، بينما حاول تشاموسكا استهلاك الوقت وإغلاق المساحات بإدخال سيف رجب في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع. ورغم وصول عدد تسديدات التعاون إلى 16 تسديدة (7 منها على المرمى)، إلا أن استبسال حارس النجمة ودفاعه حال دون زيادة الغلة، بينما لم تسعف الدقائق المتبقية لاعبي النجمة لتسجيل هدف التعادل القاتل.
تحليل تكتيكي: كيف فاز التعاون؟
كانت لغة الأرقام تميل بوضوح لصالح التعاون؛ حيث أتم الفريق 350 تمريرة ناجحة مقابل 247 للنجمة، مما منحه السيطرة على رتم اللعب في معظم فترات اللقاء. كما تفوق التعاون في الكرات الهوائية والتدخلات الدفاعية (20 تشتيتاً للكرة)، مما أحبط محاولات النجمة المتكررة. التبديلات التي أجراها تشاموسكا في الدقيقة 75 كانت بمثابة "قفل" للمباراة، رغم الهفوة الدفاعية التي تسببت في هدف النجمة الوحيد. في المقابل، قدم النجمة مباراة محترمة قياساً بمركزه المتأخر، وأظهر روحاً قتالية عالية، خاصة في الشوط الثاني الذي شهد تحسناً ملحوظاً في الفاعلية الهجومية بعد دخول آل دبيس.
الخاتمة: نقاط ذهبية واستمرار المعاناة
بهذه النتيجة، رفع التعاون رصيده إلى 49 نقطة، معززاً مكانه في المركز الخامس ومواصلاً مطاردة فرق المربع الذهبي، وهو فوز يعيد الثقة للفريق بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة. أما النجمة، فقد تجمد رصيده عند 11 نقطة في المركز الثامن عشر والأخير، لتزداد مهمة البقاء صعوبة وتعقيداً. غادر لاعبو التعاون الملعب بابتسامة النصر، بينما غادره لاعبو النجمة برؤوس مرفوعة عطفاً على الأداء، لكن الأداء وحده لا يكفي في صراع النقطة بـ "روشن".


