عاصفة الأحساء.. سعيد باعطيه يمنح الفتح فوزاً ثميناً من فك الخليج
تحت أضواء ملعب "ميدان تمويل الأولى" بقلب الأحساء النابض، وفي ليلةٍ كرويةٍ حبست الأنفاس حتى الرمق الأخير، نجح فريق الفتح في انتزاع فوزٍ قيصريٍّ على ضيفه الخليج بهدفٍ نظيف، ضمن منافسات دوري روشن السعودي. لم تكن مجرد مباراة بكرة القدم، بل كانت معركة تكتيكية طاحنة امتدت لأكثر من مائة دقيقة، نجح فيها "نمو الفتح" في كسر سلسلة من النتائج السلبية، معيداً البسمة لجماهيره في لقاءٍ أداره الحكم عبدالله العويدان باقتدار وسط أجواء مشحونة بالتوتر والطموح.
أجواء ما قبل الصدام.. صراع النقاط المتساوية
دخل الفريقان أرض الملعب وفي جعبة كل منهما 31 نقطة، مما جعل المباراة تبدو كنهائي مبكر للهروب من مناطق الظل والارتقاء في سلم الترتيب. المدرب البرتغالي جوزيه جوميز، المدير الفني للفتح، كان يدرك أن أي تعثر جديد قد يعصف بآمال الفريق في استعادة توازنه، خاصة وأن سجل النتائج الأخيرة لم يكن منصفاً. في المقابل، جاء "دانة سيهات" بقيادة المدرب جوستافو بويت وعينه على النقاط الثلاث للقفز بعيداً عن المركز الحادي عشر. كانت المدرجات تهتز بالأهازيج، والرطوبة العالية في الأحساء لم تزد اللاعبين إلا إصراراً على تقديم ملحمة كروية تليق بسمعة الدوري السعودي.
الشوط الأول.. حذر تكتيكي وصراع في وسط الميدان
انطلقت صافرة البداية لتعلن عن صراع بدني عنيف في وسط الملعب. اتسم الشوط الأول بالحذر المبالغ فيه من الجانبين، حيث اعتمد الخليج على إغلاق المساحات والاعتماد على انطلاقات "جوشوا كينج"، بينما حاول الفتح اختراق الحصون الدفاعية عبر الأطراف. ومع مرور الوقت، بدأت الأعصاب تتوتر، ففي الدقيقة 33، أشهر الحكم عبدالله العويدان البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب الخليج ماجد كنبه للحد من خشونته. ولم تمضِ سوى ثلاث دقائق حتى رد الفتح ببطاقة مماثلة نالها سعيد خالد باعطيه في الدقيقة 36، ليعكس ذلك حجم الضغط النفسي والبدني الذي عاشه اللاعبون في هذا الشوط الذي انتهى سلبياً في النتيجة، لكنه كان غنياً بالالتحامات القوية.
الشوط الثاني.. لحظة الانفجار وفرحة "باعطيه"
مع بداية الشوط الثاني، تغير الإيقاع تماماً؛ حيث دفع جوميز بكتيبته نحو الهجوم الضاغط. وفي الدقيقة 61، انفجرت الفرحة في مدرجات الأحساء؛ حينما نجح سعيد خالد باعطيه في تكفير خطأ بطاقته الصفراء، محرزاً هدف المباراة الوحيد بعد جملة تكتيكية رائعة وضعت الكرة في شباك الخليج، معلناً تقدم "النموذجي" بهدفٍ أشعل فتيل الإثارة. لم يستسلم الخليج، بل حاول العودة سريعاً، مما أجبر المدرب بويت على إجراء تغييرات جذرية في الدقيقة 69، حيث دفع بكل من منصور حمزي وثامر الخيبري بدلاً من ماجد كنبه وجوشوا كينج، بحثاً عن دماء جديدة في الخط الأمامي.
دراما الـ VAR وصمود الفتح
بلغت الإثارة ذروتها في الدقيقة 72، عندما توقفت القلوب بانتظار قرار تقنية الفيديو (VAR) حول لقطة مثيرة داخل منطقة الجزاء لصالح الخليج، وبعد مراجعة دقيقة سادها صمت مطبق في الملعب، أشار الحكم باستمرار اللعب، مما منح لاعبي الفتح دفعة معنوية هائلة للصمود. جوميز من جانبه، بدأ في تأمين دفاعاته، فأخرج ماجد قشيش ودفع بـ مهدي العبود في الدقيقة 69. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، زاد التوتر بشكل ملحوظ، ونال فهد الزبيدي بطاقة صفراء في الدقيقة 85 نتيجة محاولته تعطيل اللعب، قبل أن يغادر الملعب في الدقيقة 87 تاركاً مكانه للبديل ويسلي ديلجادو لتأمين وسط الملعب في الدقائق الحرجة.
التحليل الفني.. كيف حسم جوميز الموقعة؟
كانت إدارة جوزيه جوميز للمباراة ذكية للغاية؛ حيث عرف كيف يمتص حماس الخليج في الشوط الأول، ثم ضرب في الوقت المناسب مع بداية الشوط الثاني. التبديلات التي أجراها الفتح كانت تهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على التوازن الدفاعي ومنع الخليج من بناء الهجمات من العمق. في المقابل، عانى الخليج من غياب اللمسة الأخيرة رغم سيطرته النسبية في الدقائق العشر الأخيرة. الإحصائيات تشير إلى تقارب كبير في الاستحواذ، لكن الفعالية الهجومية كانت تميل لصالح أصحاب الأرض الذين عرفوا كيف يقتنصون النقاط الثلاث بأقل مجهود بدني ممكن في ظل ضغط المباريات.
الخاتمة.. الفتح يستعيد كبرياءه
بهذه النتيجة، رفع الفتح رصيده إلى 34 نقطة، محققاً انتصاراً معنوياً هائلاً كسر به نحس النتائج الماضية، حيث كان الفريق قد تجرع مرارة الخسارة في ثلاث من مبارياته الخمس الأخيرة. هذا الفوز لا يمنح الفتح ثلاث نقاط فحسب، بل يعيد الثقة للاعبين وللمدرب جوميز قبل الجولات الحاسمة من عمر الدوري. أما الخليج، فقد غادر الأحساء بمرارة الخسارة، مدركاً أن صراع البقاء والمراكز الدافئة يتطلب تركيزاً أكبر أمام المرمى. لقد كانت ليلة "باعطيه" بامتياز، ليلة أكدت أن العزيمة في ملاعبنا السعودية هي دائماً مفتاح العبور نحو الانتصارات الكبيرة.


