إعصار "الدانة" يضرب في الدمام: الخليج يعمق جراح النجمة بثلاثية نارية
تحت أضواء استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات دوري روشن السعودي، رسم نادي الخليج لوحة فنية عنوانها الإصرار، ليتغلب على ضيفه النجمة بنتيجة 3-1. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً بين طموح الخليج في تحسين مركزه في وسط الجدول، وبين محاولات النجمة المستميتة للهروب من قاع الترتيب، في مواجهة قادها تحكيمياً الحكم محمد أبو شقارة وسط أجواء مشحونة بالترقب والآمال.
بداية صاعقة وجنون في الدقائق الأولى
لم يمهل أصحاب الأرض ضيوفهم الكثير من الوقت لترتيب أوراقهم، فمع إطلاق صافرة البداية، كشر "أبناء سيهات" عن أنيابهم الهجومية. وفي الدقيقة السابعة من عمر اللقاء، ومن جملة تكتيكية منظمة، أرسل حمد الجيزانى عرضية متقنة ارتقى لها القناص جوشوا كينج، ليودعها الشباك معلناً عن الهدف الأول للخليج. هذا الهدف المبكر أشعل المدرجات وبث الحماس في نفوس لاعبي المدرب جوستافو بويت، الذين سيطروا على مجريات اللعب بفضل تحركات كوستاس فورتونيس في وسط الميدان.
لكن كرة القدم لا تعترف بالمنطق دائماً، فبينما كان الخليج يبحث عن التعزيز، احتسب الحكم ركلة جزاء للنجمة في الدقيقة 16. انبرى لها اللاعب لازارو، لكنه أهدرها وسط حسرة زملائه، إلا أن القدر كان يخبئ سيناريو غريباً؛ ففي نفس الدقيقة ومن ارتباك دفاعي غير متوقع، سجل مدافع الخليج أنتوني موريس هدفاً عكسياً في مرماه، ليعيد النجمة إلى المباراة من الباب الخلفي وتصبح النتيجة 1-1. ساد الصمت أرجاء الملعب، وبدا أن النجمة تحت قيادة مدربها نيستور الماسترو قد وجدت طوق النجاة للعودة في النتيجة.
انتفاضة الخليج وتألق القناص النرويجي
مع انطلاقة الشوط الثاني، أجرى جوستافو بويت تبديلاً تكتيكياً بدخول منصور حمزي بدلاً من حمد الجيزانى، في محاولة لتنشيط الأطراف. ولم تمر سوى سبع دقائق حتى آتت التغييرات ثمارها؛ ففي الدقيقة 52، عاد المتألق جوشوا كينج ليزور الشباك مرة أخرى بعد تمريرة حاسمة من اليوناني جيورجوس ماسوراس. هذا الهدف كان بمثابة الضربة التي قصمت ظهر دفاعات النجمة، حيث ظهر الإحباط جلياً على وجوه لاعبي الضيوف، مما أدى لحصول عبدالله أحمد هوساوي على بطاقة صفراء في الدقيقة 53 نتيجة التدخلات العنيفة.
الخليج لم يكتفِ بالتقدم، بل واصل ضغطه العالي مستغلاً تراجع اللياقة البدنية لدى لاعبي النجمة. وفي الدقيقة 59، ومن هجمة مرسومة بدقة، مرر بيدرو ريبوكو كرة سحرية لزميله باولو فرنانديز الذي لم يتوانَ في وضعها داخل المرمى، محرزاً الهدف الثالث ومطلقاً رصاصة الرحمة على آمال الضيوف في العودة. أصبحت النتيجة 3-1، وبدأ مدرب النجمة في إجراء تبديلات متسارعة بدخول خالد السبيعي وهشام آل دبيس، لكن التنظيم الدفاعي للخليج كان سداً منيعاً أمام كل المحاولات.
صراع التكتيك وهدوء ما قبل الصافرة
شهدت الدقائق الأخيرة من المباراة سلسلة من التبديلات من كلا الطرفين؛ حيث دفع بويت بكل من صالح العمري وبدر منشي لتأمين وسط الملعب والحفاظ على النتيجة، بينما حاول الماسترو تنشيط هجومه بإشراك سلطان العيسي وناصر الهليل. ومع مرور الوقت، انحصر اللعب في وسط الميدان مع بعض المحاولات الخجولة من النجمة التي افتقدت للفاعلية الهجومية المطلوبة. وفي الدقيقة 90، أشهر الحكم بطاقة صفراء ثانية في وجه لاعبي النجمة، كانت من نصيب فيليبي كاردوسو، لتنتهي المباراة وسط سيطرة تامة للخليج.
بالنظر إلى الإحصائيات، نجد أن هذا الفوز هو التاسع للخليج هذا الموسم من أصل 29 مباراة، ليرفع رصيده إلى 34 نقطة ويستقر في المركز العاشر، محققاً توازناً مهماً في سجل انتصاراته وهزائمه. في المقابل، تجرع النجمة مرارة الخسارة رقم 23، ليبقى متذيلاً لجدول الترتيب برصيد 11 نقطة فقط، مما يضع الفريق في موقف حرج للغاية مع اقتراب نهاية الموسم، حيث استقبلت شباكه حتى الآن 72 هدفاً، وهو رقم يعكس المعاناة الدفاعية الكبيرة للفريق.
خاتمة: الخليج يثبت أقدامه والنجمة في مهب الريح
بهذه النتيجة، أثبت الخليج أنه رقم صعب على أرضه وبين جماهيره في الدمام، حيث قدم مباراة متكاملة فنياً وبدنياً، وبرز فيها جوشوا كينج كنجم فوق العادة بتسجيله ثنائية حاسمة. أما النجمة، فباتت أحلام البقاء في دوري روشن تتلاشى تدريجياً، إذ لم يشفع لها هدف التعادل العكسي ولا محاولات مدربها في الشوط الثاني لتغيير الواقع المرير. لقد كانت ليلة كروية أكدت أن العزيمة والتركيز الذهني هما المفتاح لحصد النقاط الثلاث، وهو ما امتلكه الخليج بامتياز في هذه الموقعة.


