ليلة برتقالية في المجمعة: الفيحاء يروض "مدرسة الوسطى" برباعية مثيرة
تحت أضواء استاد مدينة المجمعة الرياضية، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس حتى لحظاتها الأخيرة، نجح "فخر المجمعة" نادي الفيحاء في حسم مواجهة دراماتيكية أمام ضيفه نادي الرياض بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، ضمن منافسات دوري روشن السعودي. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت ملحمة تكتيكية وتقلبات درامية جعلت الجماهير الحاضرة تعيش مزيجاً من القلق والفرح، في لقاء أداره ببراعة الحكم عبدالله الخربوش.
إعصار برتقالي يضرب في مطلع اللقاء
منذ صافرة البداية، دخل الفيحاء بقيادة مدربه البرتغالي بيدرو ايمانويل وعينه على النقاط الثلاث لتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة من الجدول. لم ينتظر أصحاب الأرض كثيراً لفرض سيطرتهم، ففي الدقيقة 21، ومن ركلة ركنية نفذها المبدع ياسين بنزية بدقة متناهية، ارتقى المدافع مخير الرشيدي فوق الجميع ليوجه كرة رأسية سكنت الشباك، معلناً عن أول أهداف اللقاء ومشعلاً مدرجات المجمعة.
ولم يكد لاعبو الرياض يستفيقون من صدمة الهدف الأول، حتى عاد الإعصار الفيحاوي ليضرب مجدداً بعد دقيقتين فقط. في الدقيقة 23، انطلق عبدالله رديف بكرة سريعة، ممرراً تمريرة حاسمة وضعت المهاجم الزامبي فاشون ساكالا في مواجهة المرمى، ليضعها الأخير ببراعة في الشباك، معززاً تقدم فريقه بهدف ثانٍ وسط ذهول من دكة بدلاء الرياض ومدربهم ماوريسيو دولاك.
تقلبات الشوط الثاني ودراما "الفار"
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول نادي الرياض العودة في اللقاء، وأجرى مدربه عدة تغييرات لضخ دماء جديدة. وفي الدقيقة 65، ظن الجميع أن المباراة قد انتهت إكلينيكياً عندما سجل ساكالا هدفاً ثالثاً، لكن تقنية الفيديو (VAR) تدخلت لتبدد أفراح الفيحاويين وتلغي الهدف، مما أعطى دفعة معنوية هائلة للضيوف.
هذا التحول الدرامي استغله "مدرسة الوسطى" فوراً، ففي الدقيقة 66، ومن كرة عرضية أرسلها فيكتور لكحل، نجح المدافع يوهان باربيت في تقليص الفارق برأسية متقنة، ليعيد الأمل لفريقه وتصبح النتيجة 2-1. اشتعلت المباراة وأصبح السجال في وسط الملعب على أشده، وسط توتر واضح في أعصاب اللاعبين.
البدلاء يصنعون الفارق في صراع الأمتار الأخيرة
أدرك بيدرو ايمانويل خطورة الموقف، فدفع باللاعب صبري دهل الذي كان بمثابة "الورقة الرابحة" في هذا المساء. وفي الدقيقة 69، ومن أولى لمساته السحرية، قدم دهل تمريرة ذهبية لزميله ياسين بنزية، الذي لم يتوانَ في إيداعها المرمى، معيداً الفارق إلى هدفين ومسجلاً الهدف الثالث للفيحاء.
لم يستسلم الرياض، واستمر في الضغط في الدقائق الأخيرة، وتلقت صفوف الفيحاء ضربة بتلقي البديل جيريمي كانون بطاقة صفراء في الدقيقة 83 نتيجة التدخلات العنيفة. ومع وصول المباراة للدقيقة 90، اشتعلت المدرجات مجدداً حين سجل مامادو سيلا ديالو هدفاً ثانياً للرياض بعد تمريرة من توزي، لتصبح النتيجة 3-2 ويخيم التوتر على الملعب في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
رصاصة الرحمة والختام المثير
بينما كان الرياض يرمي بكل ثقله للهجوم بحثاً عن تعادل قاتل، شق الفيحاء طريقه بهجمة مرتدة منظمة في الدقيقة 90+1. عاد المتألق صبري دهل ليصنع هدفه الثاني في المباراة، ممرراً كرة حاسمة للمهاجم سيلفير جانفولو، الذي وضع الكرة ببرود أعصاب في المرمى، مطلقاً رصاصة الرحمة على آمال الضيوف ومؤكداً فوز فريقه بنتيجة 4-2.
تميزت المباراة بإحصائيات تعكس التفوق الهجومي للفيحاء، الذي استغل فرصه بشكل مثالي رغم المحاولات المتكررة من الرياض للعودة. التبديلات التي أجراها ايمانويل، خاصة دخول صبري دهل وجانفولو، كانت هي المفتاح الحقيقي لتأمين النتيجة في وقت كان فيه الخصم يقترب من العودة.
ماذا يعني هذا الانتصار؟
بهذا الفوز الثمين، رفع الفيحاء رصيده إلى 38 نقطة، ليقفز إلى المركز التاسع في جدول الترتيب، مؤكداً استقراره الفني وقدرته على مجابهة الظروف الصعبة. في المقابل، تأزمت وضعية نادي الرياض الذي تجمد رصيده عند 23 نقطة في المركز السادس عشر، مما يضعه تحت ضغط هائل في الجولات القادمة للهروب من شبح الهبوط.
لقد كانت مباراة المجمعة تجسيداً حقيقياً لمتعة كرة القدم السعودية؛ أهداف غزيرة، تقلبات تكتيكية، وتألق لافت للنجوم المحليين والأجانب على حد سواء، ليخرج الفيحاء منتصراً في ليلة لن تنساها جماهيره هذا الموسم.


