ليلة توهج فيها "فيليكس" في سماء الرياض: النصر يحسم ديربي الإثارة أمام الشباب برباعية
في ليلة حبست أنفاس العاصمة الرياض، وتحت أضواء ملعب اس اتش جي ارينا المتلألئة، شهد عشاق الساحرة المستديرة فصلاً جديداً من فصول الإثارة في دوري روشن السعودي. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت ملحمة درامية جمعت بين طموح "الليث" الشبابي وعنفوان "العالمي" النصراوي، وانتهت بفوز عريض للنصر بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، في مواجهة ستبقى طويلاً في ذاكرة الجماهير بفضل تقلباتها المثيرة وتألق نجومها العالميين.
بداية عاصفة وإعصار برتغالي مبكر
منذ أن أطلق الحكم اليوناني فاسيليوس فوتياس صافرة البداية، لم يمهل النصر مضيفه أي فرصة لترتيب أوراقه. ففي الدقيقة الثالثة فقط، ومن هجمة منظمة، نجح النجم البرتغالي جواو فيليكس في هز الشباك، وبعد لحظات من الصمت والترقب بانتظار قرار تقنية الفيديو (VAR)، أكد الحكم صحة الهدف، لتشتعل مدرجات النصر فرحاً بهذا التقدم المبكر الذي رسم ملامح المباراة منذ البداية.
ولم يكتفِ "العالمي" بهذا الضغط، بل واصل زحفه نحو المرمى الشبابي وسط ارتباك واضح في دفاعات أصحاب الأرض. وفي الدقيقة العاشرة، عاد جواو فيليكس ليضرب مجدداً، مستغلاً تمريرة حريرية من المتألق عبد الرحمن غريب، ليضع الكرة في الشباك معلناً عن الهدف الثاني له وللفريق. وبينما كانت الجماهير تترقب "هاتريك" سريعاً، ظن الأسطورة كريستيانو رونالدو أنه سجل الهدف الثالث في الدقيقة 13، إلا أن تقنية الفيديو تدخلت هذه المرة لتلغي الهدف، مما أعطى بصيصاً من الأمل لكتيبة المدرب نور الدين زكري.
انتفاضة الليث وعودة الروح
الشباب، المعروف بكبريائه وتاريخه العريق، رفض الاستسلام مبكراً. بدأ الفريق في استعادة توازنه والسيطرة على وسط الملعب، محاولاً تقليص الفارق. وفي الدقيقة الثلاثين، استعرض النجم البلجيكي يانيك كاراسكو مهاراته الفذة، مسجلاً هدفاً رائعاً أعاد الروح لملعب المباراة وجعل النتيجة 2-1. هذا الهدف غير من رتم اللعب، حيث ارتفعت حدة التنافس البدني، وبدأ الصراع التكتيكي يشتد بين خورخي خيسوس ونور الدين زكري، لينتهي الشوط الأول على وقع تقدم نصراوي حذر وقلق شبابي طامح للعودة.
دخل الفريقان الشوط الثاني برغبات متناقضة؛ النصر يسعى لتعزيز تقدمه وقتل المباراة، والشباب يندفع بكل ثقله لإدراك التعادل. اتسم هذا الشوط بالندية العالية والصراعات الثنائية في كل شبر من الملعب، حيث بلغت نسبة الاستحواذ للنصر 57% مقابل 43% للشباب، مما يعكس رغبة "العالمي" في التحكم بإيقاع اللعب ومنع الخصم من تشكيل خطورة مستمرة.
رونالدو يظهر في الموعد والبليهي يشعل المدرجات
ومع اقتراب المباراة من ربعها الأخير، وتحديداً في الدقيقة 75، ظهر القائد كريستيانو رونالدو ليمارس هوايته المفضلة في حسم المواعيد الكبرى. فبعد جملة فنية رائعة وتمريرة حاسمة من السنغالي ساديو ماني، أطلق رونالدو تسديدة سكنت الشباك، معززاً تقدم فريقه بالهدف الثالث. ولكن الإثارة لم تنتهِ هنا، ففي الدقيقة 80، فاجأ المدافع علي البليهي الجميع بتقدمه للمناطق الأمامية، لينجح في تسجيل الهدف الثاني للشباب بعد تمريرة من همام الهمامي، لتصبح النتيجة 3-2 وتشتعل المباراة من جديد في دقائقها الأخيرة.
التوتر بلغ ذروته في الدقائق الأخيرة، مما أجبر الحكم على إشهار البطاقة الصفراء في وجه لاعب الشباب سعد العبيد في الدقيقة 85. ومع اقتراب الوقت الأصلي من نهايته، أجرى خورخي خيسوس سلسلة من التبديلات الذكية لضمان السيطرة، حيث دفع بـ نواف بوشال، سعد الناصر، وسالم النجدي، ثم أراح رونالدو وبروزوفيتش في الدقيقة 90 ليشرك عبدالله الحمدان وعلي الحسن، في محاولة لتأمين النتيجة وتنشيط الجانب البدني.
الضربة القاضية وهاتريك "فيليكس"
بينما كان الجميع ينتظر صافرة النهاية، شهدت الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع (90+8) قمة الإثارة. احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح النصر بعد العودة لتقنية الفيديو، وانبرى لها النجم جواو فيليكس بكل ثقة، ليضعها في المرمى محققاً "الهاتريك" الشخصي له ومؤكداً فوز فريقه العريض بنتيجة 4-2. كانت هذه الركلة هي الرصاصة الرحمة التي أطلقت على آمال الشباب في العودة، لتنتهي المباراة وسط احتفالات نصراوية صاخبة.
بالنظر إلى لغة الأرقام، فقد كان النصر الأكثر فاعلية بـ 15 تسديدة إجمالية منها 5 على المرمى، بينما حاول الشباب بـ 10 تسديدات. كما أظهرت الإحصائيات دقة تمرير عالية للنصر وصلت إلى 88%، مما ساعدهم على تدوير الكرة بشكل فعال وإرهاق لاعبي الشباب الذين بذلوا مجهوداً بدنياً كبيراً طوال اللقاء.
الخلاصة: النصر يواصل الزحف نحو القمة
بهذا الانتصار الثمين، أكد النصر صدارته وقوته الضاربة في الدوري، حيث رفع رصيده إلى 82 نقطة في المركز الأول، مواصلاً سلسلة نتائجه الإيجابية. أما الشباب، فقد تجمد رصيده عند 32 نقطة في المركز الثالث عشر، رغم الأداء القتالي الذي قدمه في هذه الليلة. لقد كانت المباراة درساً في الإصرار والنجاعة الهجومية، حيث أثبتت صفقات النصر العالمية قيمتها الفنية الكبيرة، خاصة جواو فيليكس الذي كان رجل المباراة الأول بلا منازع.
إن فوز النصر في هذا الديربي ليس مجرد ثلاث نقاط تضاف لرصيده، بل هو رسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين بأن "العالمي" لن يتنازل عن عرش الدوري بسهولة، وأن امتلاكه لمثل هذه العناصر القادرة على الحسم في أي لحظة يجعله المرشح الأبرز للقب. في المقابل، سيتعين على الشباب مراجعة أوراقه الدفاعية لتفادي مثل هذه الخسائر في قادم المواعيد، والبناء على الروح القتالية التي ظهرت في فترات من عمر المباراة.


