عاصفة "الراقي" تجتاح الدمام: الأهلي يضرب بقوة برباعية في شباك الخليج
تحت أضواء استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام، وفي ليلة حبست أنفاس عشاق دوري روشن السعودي، رسم النادي الأهلي لوحة فنية عنوانها السيطرة والنجاعة الهجومية، لينتزع فوزاً عريضاً ومستحقاً من أنياب مضيفه الخليج بنتيجة 4-1. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت استعراضاً للقوة من جانب "الراقي" الذي أكد علو كعبه وطموحه الكبير في حجز مقعده الطبيعي بين الكبار، تاركاً أصحاب الأرض في حيرة من أمرهم أمام هذا المد الأخضر الجارف.
بداية هادرة وصراع لم يدم طويلاً
مع إطلاق الحكم عبدالله العويدان لصافرة البداية، بدا واضحاً أن مدرب الأهلي ماتياس يايسله قد دخل اللقاء بنوايا هجومية صريحة، معتمداً على الضغط العالي لتعطيل مفاتيح لعب الخليج. لم يتأخر الضيوف كثيراً في ترجمة أفضليتهم، ففي الدقيقة 8، ومن جملة تكتيكية رائعة، أرسل النجم الإنجليزي ايفان توني تمريرة حاسمة وضعت المدافع المتقدم ريان محمد حامد في مواجهة الشباك، ليفتتح الأخير التسجيل ويشعل مدرجات الأهلي فرحاً.
لكن الخليج، تحت قيادة مدربه الخبير جوستافو بويت، لم يستسلم مبكراً. حاول الفريق العودة سريعاً إلى أجواء اللقاء، وظهر التوتر جلياً في الدقيقة 13 حين تلقى سعيد الحمصل بطاقة صفراء نتيجة تدخل قوي. هذا الحماس "الخلجاوي" أثمر سريعاً عن هدف التعادل في الدقيقة 17، عندما أرسل صالح العمري عرضية متقنة ارتقى لها اليوناني جيورجوس ماسوراس وأسكنها الشباك، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر وسط أجواء مشحونة بالإثارة.
منعرج المباراة والضربة الموجعة
لم يهنأ الخليج بتعادله طويلاً، حيث بدأت المتاعب تنهال على الفريق مبكراً. ففي الدقيقة 19، اضطر بويت لإجراء تبديل اضطراري بخروج بيدرو ريبوكو ودخول علي عايش السالم، وهو التغيير الذي سيحمل لاحقاً تفاصيل دراماتيكية. الأهلي، بخبرة لاعبيه، استعاد زمام المبادرة بسرعة، وفي الدقيقة 34، ومن تمريرة ذكية من صالح ابو الشامات، تمكن القناص فراس البريكان من تسجيل الهدف الثاني، معلناً تفوق الأهلي مجدداً ومنهياً الشوط الأول بتقدم "الراقي" الذي عرف كيف يمتص حماس الخصم.
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى يايسله تبديلاً تكتيكياً بدخول محمد بكر بدلاً من ميريه ديميرال في الدقيقة 46 لتأمين المناطق الدفاعية. وفي الدقيقة 50، وقع ما لم يكن في الحسبان؛ حيث ارتكب البديل علي عايش السالم خطأً فادحاً بتسجيله هدفاً عكسياً في مرماه، مما وجه ضربة قاصمة لمعنويات الخليج وجعل المهمة شبه مستحيلة أمام فريق بحجم الأهلي.
السيطرة التامة ورصاصة الرحمة
حاول بويت إنقاذ ما يمكن إنقاذه في الدقيقة 61 عبر زجّه بـ منصور حمزي وحسين احمد العيسى بدلاً من بدر منشي وصالح العمري، لكن الأهلي كان قد أحكم قبضته على وسط الميدان. استمرت التبديلات من الجانبين، حيث دفع يايسله بـ زياد الجهني ومحمد عبدالرحمن في الدقيقة 66 لضخ دماء جديدة في عروق الفريق، وهو ما آتى ثمره سريعاً.
في الدقيقة 78، ومن مجهود جماعي رائع، مرر البديل محمد عبدالرحمن كرة ذهبية لزميله ماتيوس جونسالفيس، الذي لم يتوانَ في وضعها داخل المرمى مسجلاً الهدف الرابع ومطلقاً رصاصة الرحمة على آمال الخليج. الدقائق الأخيرة شهدت محاولات خجولة من أصحاب الأرض، زادها تعقيداً حصول ماجد كنبه على بطاقة صفراء في الدقيقة 90، لتنتهي المباراة بفرحة أهلاوية عارمة وحزن يخيم على جنبات استاد الأمير محمد بن فهد.
تحليل فني: تفوق تكتيكي وعمق هجومي
أثبتت المباراة أن الأهلي يمتلك دكة بدلاء قوية قادرة على صنع الفارق؛ فالتمريرة الحاسمة من محمد عبدالرحمن بعد دخوله كبديل كانت خير دليل على نجاح رؤية يايسله الفنية. في المقابل، عانى الخليج من عدم القدرة على الحفاظ على التوازن الدفاعي بعد استقبال الهدف الثاني، كما أن الهدف العكسي الذي سجله علي السالم كان نقطة التحول التي أنهت المقاومة تماماً. إحصائياً، يعزز هذا الفوز مكانة الأهلي في المركز الثالث برصيد 81 نقطة، محققاً انتصاره الخامس والعشرين في موسم استثنائي، بينما تجمد رصيد الخليج عند 37 نقطة في المركز الحادي عشر.
الخاتمة: الأهلي يواصل التحليق في سماء روشن
بهذه النتيجة الكبيرة، يبعث الأهلي برسالة شديدة اللهجة لجميع منافسيه، مؤكداً أن طموحاته تتجاوز مجرد الفوز بالمباريات، بل يسعى لتقديم كرة قدم ممتعة وفعالة. إن الفوز برباعية خارج الديار يعكس الحالة الذهنية والبدنية الممتازة التي يمر بها الفريق. أما الخليج، فعليه مراجعة أوراقه الدفاعية سريعاً لتفادي مثل هذه السقطات في الجولات المقبلة. لقد كانت ليلة أهلاوية بامتياز، تراقصت فيها الشباك على أنغام إبداع لاعبي "الراقي"، لتظل هذه المباراة خالدة في ذاكرة مشجعيه كواحدة من أجمل سهرات هذا الموسم في دوري روشن السعودي.


