ريمونتادا هولندية في قلب لاسيراميكا: أياكس يخطب ود النقاط الثلاث من أنياب الغواصات الصفراء
تحت أضواء كاشفة غمرت "ملعب لاسيراميكا" ببريق خاص، وفي ليلة من ليالي دوري أبطال أوروبا التي لا تعترف إلا بلغة الأهداف واللحظات الأخيرة، حبست جماهير فياريال أنفاسها وهي تراقب ملحمة كروية جمعت فريقها بضيفه الثقيل أياكس أمستردام. لم تكن مجرد مباراة في دور المجموعات، بل كانت صراعاً على الهوية وإثبات الذات بين مدرستين عريقتين. وفي نهاية المطاف، استطاع الضيوف العودة إلى ديارهم بانتصار ثمين بنتيجة 2-1، في سيناريو درامي لم يكتب فصوله الأخيرة إلا مع غروب شمس المباراة.
هدوء ما قبل العاصفة وصراع تكتيكي مرير
دخل المدرب مارسيلينو غارسيا تورال اللقاء وهو يدرك أن "الغواصات الصفراء" بحاجة ماسة لانتشال نفسها من قاع الترتيب، بينما كان فريد جريم، مدرب أياكس، يخطط لضربة خاطفة تعزز موقف فريقه في المجموعة. الأجواء في المدرجات كانت صاخبة، واللون الأصفر طغى على كل زاوية في الملعب، مما رسم لوحة مهيبة تليق بحجم المسابقة. صافرة الحكم نيكولاس والش أعلنت البداية، ومعها بدأت معركة تكسير العظام في وسط الملعب.
لم يتأخر التوتر في الظهور، ففي الدقيقة 12، اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب أياكس أوين وينديل لإيقاف خطورة هجمات فياريال المتتالية. الشوط الأول كان عبارة عن شطرنج تكتيكي؛ فياريال يستحوذ ويحاول الاختراق من الأطراف عبر نيكولاس بيبي وأيوزي بيريز، وأياكس يغلق المساحات ببراعة وينتظر الهفوة. ورغم المحاولات، انتهى النصف الأول سلبياً، لكنه كان ينبئ بانفجار وشيك في الشوط الثاني.
انفجار الغواصات ورد هولندي صاعق
مع بداية الشوط الثاني، أجرى مارسيلينو تبديلاً هجومياً بدخول تاجون بوشانان بدلاً من ألبرتو موليرو، ولم تمر سوى أربع دقائق حتى اهتزت الشباك. في الدقيقة 49، انطلقت صرخة مدوية في "لاسيراميكا" عندما نجح تاني أولواسي في تسجيل هدف التقدم لفياريال، واضعاً أصحاب الأرض في المقدمة ومشعلاً حماس الجماهير التي ظنت أن الطريق نحو النقاط الثلاث بات ممهداً.
لكن كبرياء أياكس لا يقبل الانكسار بسهولة. بدأ الفريق الهولندي في تنظيم صفوفه، وأجرى جريم تبديلاً بدخول كو ايتاكورا لضبط الإيقاع. وفي الدقيقة 61، وبينما كان فياريال يحاول تعزيز تقدمه، فاجأ اوسكار جلوخ الجميع بتسديدة سكنت الشباك، معلناً تعادل أياكس وإعادة المباراة إلى نقطة الصفر. هذا الهدف أصاب لاعبي فياريال ببعض الارتباك، وظهر ذلك جلياً في حصول سانتياغو مورينيو وتوماس بارتي على بطاقات صفراء متتالية نتيجة التدخلات القوية لإيقاف المد الهولندي.
تبديلات المدربين ودراما الدقائق الأخيرة
دخلت المباراة مرحلة "عض الأصابع" في الربع ساعة الأخير. دفع مارسيلينو بأوراقه الرابحة، جيرارد مورينو ودانييل باريخو، في محاولة لاستعادة السيطرة، بينما رد جريم بتبديلات تكتيكية ذكية. وفي الدقيقة 84، حدث التبديل الذي غير مجرى التاريخ في هذه الليلة، حيث دخل أوليفر فالاكر إدواردسن بدلاً من صاحب الهدف الأول اوسكار جلوخ.
بينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة والجميع يستعد لتقاسم النقاط، ومن هجمة مرسومة بدقة في الدقيقة 89، أرسل أنطون جاي تمريرة حاسمة "أسيست" وضعت البديل الذهبي أوليفر فالاكر إدواردسن في مواجهة المرمى، ليضع الكرة بهدوء وثقة في الشباك، مسجلاً هدف القاتل وسط ذهول لاعبي فياريال وحسرة جماهيرهم. حاول فياريال في الدقائق المحتسبة بدلاً من الضائع العودة، لكن دفاع أياكس ومن خلفه الحارس ارون بومان -الذي نال إنذاراً في الدقيقة 88 لإضاعة الوقت- استبسلوا في الدفاع عن عرينهم حتى أطلق نيكولاس والش صافرة النهاية.
تحليل تقني: كيف فاز أياكس وخسر فياريال؟
بالنظر إلى مجريات اللقاء، نجد أن التبديلات كانت هي حجر الزاوية. في حين حاول مارسيلينو الاعتماد على الخبرة المتمثلة في باريخو ومورينو، راهن فريد جريم على الحيوية والسرعة بدخول إدواردسن. إحصائيات المباراة تشير إلى تقارب كبير في الاستحواذ، لكن النجاعة الهجومية كانت لصالح أياكس الذي عرف كيف يستغل أنصاف الفرص. تأثر فياريال كثيراً بكثرة البطاقات الملونة التي نالها لاعبوه (رافا مارين، توماس بارتي، سانتياغو مورينيو)، مما جعلهم يلعبون بحذر دفاعي مفرط في الدقائق الأخيرة خوفاً من الطرد، وهو ما استغله أياكس للضغط المتقدم.
الخاتمة: أياكس يحيي آماله وفياريال في نفق مظلم
بهذه النتيجة، رفع أياكس رصيده إلى 6 نقاط، ليقفز خطوة هامة في جدول ترتيب دوري أبطال أوروبا، محققاً فوزاً معنوياً وفنياً كبيراً خارج قواعده. في المقابل، تجمد رصيد فياريال عند نقطة واحدة فقط في المركز الخامس والثلاثين، مما يضع المدرب مارسيلينو تحت ضغط هائل في الجولات القادمة. لقد كانت ليلة قاسية على "الغواصات الصفراء" التي بدأت بالاحتفال وانتهت بالدموع، بينما أثبت أياكس مرة أخرى أن روح الفريق والقتال حتى الثانية الأخيرة هما سر النجاح في البطولة الأعرق قارياً.


