سويسرا تروض طموح كندا في ليلة فانكوفر الصاخبة
تحت أضواء استاد "بي سي بليس" في مدينة فانكوفر الكندية، وفي قلب أجواء مونديالية مشحونة بالعاطفة والإثارة، شهدت نهائيات كأس العالم 2026 ملحمة كروية جمعت بين الخبرة الأوروبية المتمثلة في المنتخب السويسري، والطموح المتصاعد لأصحاب الأرض المنتخب الكندي. كانت المباراة أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ بل كانت صراعاً على زعامة المجموعة، وانتهت بفوز ثمين لسويسرا بنتيجة 2-1، في لقاء حبس الأنفاس حتى الثواني الأخيرة.
أجواء مشتعلة وصراع تكتيكي في فانكوفر
امتلأت مدرجات الملعب عن آخرها بجماهير كندية تحلم برؤية منتخبها يتفوق على كبار القارة العجوز، بينما دخل المدرب السويسري مراد ياكين المباراة بهدوء الواثق، معتمداً على تنظيم دفاعي محكم وانضباط تكتيكي عالي. في المقابل، دفع المدرب الأمريكي للمنتخب الكندي، خيسي مارش، بتشكيلة هجومية ضاغطة، محاولاً استغلال عاملي الأرض والجمهور لفرض إيقاعه السريع منذ البداية.
بدأت المباراة بحذر شديد من الجانبين، حيث تركز اللعب في وسط الميدان، وظهرت الندية واضحة في كل التحام. ولم يطل الانتظار حتى ارتفعت حرارة اللقاء في الدقيقة 32، عندما أشهر الحكم البرازيلي رامون أباتي بطاقتين صفراوين في وجه كل من القائد السويسري جرانيت تشاكا والمهاجم الكندي كايل لارين إثر احتكاك بدني وتلاسن عكس حجم الضغوط الملقاة على عاتق اللاعبين.
الشوط الثاني: الانفجار السويسري المباغت
بينما كان الجميع يتوقع استمرار الحذر مع بداية الشوط الثاني، فاجأ المنتخب السويسري خصمه بلدغة سريعة لم يفق منها الكنديون إلا والكرة في شباكهم. ففي الدقيقة 46، ومن هجمة منظمة قادها الشاب يوهان مانزامبي، وصلت الكرة إلى روبن فارجاس الذي لم يتوانَ في إيداعها المرمى، معلناً عن الهدف الأول الذي أسكت صخب المدرجات الكندية لفترة وجيزة.
لم يكتفِ السويسريون بهذا التقدم، بل واصلوا استغلال حالة الارتباك في الدفاع الكندي. وفي الدقيقة 57، تحول صانع الهدف الأول يوهان مانزامبي إلى هداف، بعدما تلقى تمريرة حاسمة ومتقنة من المهاجم القوي بريل إيمبولو، ليسكنها الشباك ببراعة، معززاً تقدم "الناتي" بالهدف الثاني. هذا الهدف كان بمثابة صفعة قوية لخطط خيسي مارش، الذي سارع بإجراء تبديلات جذرية لإنقاذ الموقف.
ثورة كندية وتغييرات قلبت الموازين
شعر مارش بضرورة التحرك، فأجرى تبديلاً ثلاثياً في الدقيقة 58، حيث دفع بـ ستيفن أوستاكيو، ليام ميلر، وتاني أولواسي بدلاً من شونيرى وعلي إحمد وكايل لارين. هذه التغييرات أعادت الحيوية للوسط الكندي، وبدأ أصحاب الأرض في الاستحواذ على الكرة بشكل أكبر، رغم أن الإحصائيات النهائية مالت لصالح سويسرا بنسبة استحواذ بلغت 57% مقابل 43% لكندا.
ومع اقتراب المباراة من ربعها الأخير، وتحديداً في الدقيقة 75، دفع مارش بورقته الأخيرة بروميس دافيد بدلاً من تاجون بوشانان. ولم تمر سوى دقيقة واحدة حتى أثبت البديل نجاعته؛ ففي الدقيقة 76، ومن تمريرة ذكية من ناثان ديلان ساليبا، استطاع بروميس دافيد تقليص الفارق بتسجيله هدف كندا الوحيد، لتشتعل المدرجات مرة أخرى وتعود الآمال الكندية في العودة بالنتيجة.
صمود سويسري ونهاية درامية
شهدت الدقائق العشر الأخيرة قمة الإثارة؛ سويسرا تراجعت للخلف لتأمين الفوز، بينما ألقت كندا بكل ثقلها الهجومي. أجرى مراد ياكين تبديلات دفاعية ذكية في الدقيقة 74 بدخول سيلفان ويدمير ومايكل ابشير، ثم دفع بـ دان ندوي في الدقيقة 80 بدلاً من صاحب الهدف الأول فارجاس لتنشيط المرتدات. وفي الدقيقة 85، قام ياكين بتغيير مزدوج لامتصاص حماس الكنديين، بدخول سيدريك اتن وكريستيان فاسناشت.
حاول المنتخب الكندي الوصول لمرمى سويسرا بشتى الطرق، لكن الدفاع السويسري كان سداً منيعاً، حيث سجلت الإحصائيات 11 تشتيتاً ناجحاً للكرة من جانب سويسرا. وفي غمرة الاندفاع الكندي، نال ليام ميلر بطاقة صفراء في الدقيقة 87 نتيجة تدخل خشن لتعطيل هجمة مرتدة. ورغم احتساب الحكم لعدة دقائق وقت بدل ضائع، إلا أن النتيجة ظلت على حالها حتى أطلق رامون أباتي صافرة النهاية.
تحليل الختام: سويسرا تعتلي القمة
بهذا الانتصار المستحق، أثبت المنتخب السويسري أنه رقم صعب في هذه البطولة، حيث رفع رصيده إلى 7 نقاط ليتصدر مجموعته بجدارة، بعد مسيرة مميزة شهدت فوزين وتعادلاً. كان التفوق السويسري واضحاً في دقة التمرير التي وصلت إلى 85.87%، مما سمح لهم بالتحكم في رتم المباراة في اللحظات الحرجة.
أما المنتخب الكندي، فرغم الخسارة، فقد قدم أداءً شجاعاً وبرهن على تطور كبير في مستواه الفني، حيث تجمد رصيده عند 4 نقاط في المركز الثاني. لقد كانت مباراة الأهداف الجميلة والتبديلات التكتيكية المؤثرة، حيث نجح البدلاء من الجانبين في ترك بصمة واضحة، لكن الخبرة السويسرية في إنهاء الهجمات والتعامل مع ضغط الدقائق الأخيرة كانت هي الفيصل في هذه الليلة الكروية الممتعة بمدينة فانكوفر.

