عاصفة أتلانتا تكتسح بارما في ليلة تألق "النيرازوري" بملعب جيويس
تحت أضواء ستاد جيويس الذي اكتسى باللونين الأزرق والأسود، وفي أمسية كروية شهدت هيمنة مطلقة لأصحاب الأرض، استعرض نادي أتلانتا قوته الهجومية الضاربة أمام ضيفه بارما، في مباراة رسمت ملامح التفوق التكتيكي لكتيبة المدرب رافائيل بالادينو. لم تكن مجرد مباراة في الدوري الإيطالي، بل كانت عرضاً موسيقياً عزفه لاعبو أتلانتا على مدار تسعين دقيقة، لينتهي اللقاء برباعية نظيفة (4-0) لم تترك للضيوف أي مجال للتنفس، وسط أجواء جماهيرية صاخبة جعلت من الملعب حصناً منيعاً لا يقهر.
بداية هادئة تسبق العاصفة الزرقاء
دخل الفريقان أرضية الميدان بصافرة الحكم خوان لوكا ساشي، وفي الأجواء كانت تفوح رائحة التحدي. أتلانتا، الذي يسعى لتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة والمنافسة على المقاعد الأوروبية، بدأ اللقاء بضغط عالٍ مدروس، بينما حاول بارما بقيادة مدربه كارلوس كويستا امتصاص الحماس الجماهيري والاعتماد على التنظيم الدفاعي. لكن هذا الصمود لم يدم طويلاً، فسرعان ما بدأت الثغرات تظهر في جدار بارما الدفاعي أمام سرعة نقل الكرة في وسط ملعب أتلانتا.
في الدقيقة الخامسة عشرة، ومن هجمة منظمة كشفت ارتباك مدافعي بارما، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح أتلانتا. انبرى لها القناص جيانلوكا سكاماكا، وبكل هدوء وثقة وضع الكرة في الشباك معلناً عن الهدف الأول، لتنفجر مدرجات "جيويس" فرحاً. هذا الهدف لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل كان بمثابة فك الشفرة الدفاعية التي حاول بارما فرضها، حيث تحرر لاعبو أتلانتا تماماً وبدأوا في استعراض مهاراتهم الفنية.
تعزيز التقدم وإحكام السيطرة
لم يكتفِ أتلانتا بهدف وحيد، بل واصل زحفه نحو مرمى بارما. وفي الدقيقة الرابعة والعشرين، قدم شارل دي كيتيلاري لمحة فنية رائعة عندما مرر كرة متقنة وضعت زميله مارتن دي رون في وضعية مثالية للتسجيل. لم يتوانَ دي رون في إيداع الكرة الشباك، معززاً تقدم فريقه بالهدف الثاني. هذا الهدف عكس التفاهم الكبير بين خطوط أتلانتا، حيث بلغت نسبة الاستحواذ والسيطرة مستويات جعلت لاعبي بارما يركضون خلف الكرة دون جدوى.
انتهى الشوط الأول بتفوق واضح لأصحاب الأرض، وسط حسرة بدت واضحة على وجوه لاعبي بارما ومدربهم كويستا، الذي أدرك أن العودة في النتيجة تتطلب معجزة تكتيكية. وبالفعل، مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى كويستا تبديلات جذرية في محاولة لتغيير المسار، حيث أخرج أدريان بينيديتشاك، أليساندرو تشيركاتي، وناهويل استيفيز، ليدفع بكل من ماتيو بيليغرينو، إيمانويل فاليري، وغايتانو أوريستانيو. في المقابل، كان بالادينو حذراً، فأخرج بيرات دجيمستى ودفع بـ إيزاك هين لتأمين المناطق الخلفية.
تبديلات ذكية ورصاصة الرحمة
دخل الشوط الثاني في مرحلة من الصراع البدني، وشهدت الدقيقة 53 حصول جيانلوكا سكاماكا على بطاقة صفراء بعد تدخل قوي، مما دفع مدربه لتغييره لاحقاً في الدقيقة 61 خوفاً من الانجراف وراء التوتر، ليدخل بدلاً منه نيكولا كريستوفيك، كما دخل لورينزو بيرناسكوني بدلاً من نيكولا زالوسكي. هذه التبديلات لم تكن لمجرد الراحة، بل كانت تهدف لضخ دماء جديدة قادرة على إنهاء المباراة تماماً.
في الدقيقة 73، تكللت مجهودات البديل نيكولا كريستوفيك بالنجاح عندما صنع هدفاً بذكاء لزميله جياكومو راسبادوري، الذي لم يجد صعوبة في تسجيل الهدف الثالث. هذا الهدف كان بمثابة رصاصة الرحمة التي قتلت طموحات بارما في العودة. ورغم محاولات بارما اليائسة، إلا أن دفاع أتلانتا ومن خلفه الحارس ظلوا صامدين، بينما استمر بالادينو في استغلال دكته القوية بدخول ماريو بازاليتش وأديمولا لوكمان.
اللمسة الأخيرة وإحصائيات الهيمنة
بينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع (90+2)، أراد نيكولا كريستوفيك أن يضع بصمته الخاصة في هذه الليلة التاريخية. فبعد أن صنع الهدف الثالث، نجح في تسجيل الهدف الرابع بنفسه، مختتماً مهرجان الأهداف ومؤكداً على أحقية فريقه بهذا الانتصار الكاسح. أظهرت الإحصائيات تفوقاً كاسحاً لأتلانتا في عدد التسديدات على المرمى وفي السيطرة على وسط الميدان، حيث لم يجد بارما أي وسيلة للرد على هذا الإعصار الهجومي.
أدار الحكم خوان لوكا ساشي اللقاء باقتدار، ورغم بعض التوتر الذي أدى لظهور البطاقة الصفراء لسكاماكا، إلا أن المباراة سارت بروح رياضية عالية رغم الفوارق الفنية الكبيرة. بارما حاول في الدقائق الأخيرة تقليص الفارق عبر دخول جايكوب أوندريكا وكريستيان أوردونيز، لكن الغلبة كانت للتنظيم الدفاعي المحكم لأصحاب الأرض.
ماذا بعد الرباعية؟
هذا الفوز العريض يرفع رصيد أتلانتا إلى 35 نقطة، مما يعزز موقعه في المركز السابع ويجعله على مقربة من المربع الذهبي، مستفيداً من سلسلة نتائجه الإيجابية في المباريات الخمس الأخيرة التي شهدت أربعة انتصارات وتعادلاً وحيداً. في المقابل، تجمّد رصيد بارما عند 23 نقطة في المركز الخامس عشر، ليبقى الفريق في دائرة الخطر القريبة من مناطق الهبوط، وهو ما يتطلب من المدرب كارلوس كويستا مراجعة حساباته الدفاعية بشكل عاجل.
لقد كانت ليلة للذكرى في ستاد جيويس، حيث أثبت أتلانتا أن كرة القدم الجميلة والفعالة هي هويته التي لا يتنازل عنها. ومع صافرة النهاية، احتفلت الجماهير طويلاً بفريقها الذي قدم لوحة فنية متكاملة، مؤكدة أن "النيرازوري" قادم بقوة للمنافسة على أعلى المستويات في الدوري الإيطالي لهذا الموسم.


