دراما القناة: سيراميكا كليوباترا يطيح بالزمالك في ليلة كروية عاصفة
تحت أضواء ستاد هيئة قناة السويس المتلألئة، وفي ليلة كانت تعد بالكثير من الإثارة والتشويق، شهد عشاق الكرة المصرية فصلاً جديداً من فصول مفاجآت الكأس التي لا تنتهي. لم تكن مجرد مباراة في دور الـ 16 من بطولة كأس مصر، بل كانت معركة تكتيكية طاحنة بين طموح سيراميكا كليوباترا وتاريخ الزمالك العريق. انتهت الموقعة بصدمة بيضاء وفرحة عارمة لكتيبة المدرب علي ماهر، بعدما نجح سيراميكا في خطف بطاقة العبور بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في لقاء حبس الأنفاس حتى صافرة النهاية التي أطلقها الحكم محمود أحمد بسيوني.
بداية هادئة وصدمة غير متوقعة
انطلقت المباراة وصوت الجماهير يملأ الأرجاء، وسط ترقب كبير لما سيسفر عنه الصدام بين فكر معتمد جمال وخبرة علي ماهر. بدأت الدقائق الأولى بجس نبض معتاد، حيث حاول الزمالك السيطرة على وسط الملعب من خلال تمريرات قصيرة، بينما اعتمد سيراميكا على التنظيم الدفاعي والارتداد السريع. ولكن، وفي الدقيقة الثامنة عشرة، خيم الصمت على المدرجات البيضاء؛ ففي لحظة عدم تركيز دفاعي، ارتكب المدافع حسام عبدالمجيد خطأً فادحاً بتسجيله هدفاً عكسياً في مرماه، ليمنح سيراميكا كليوباترا التقدم دون عناء كبير. هذا الهدف المبكر بعثر أوراق الزمالك وأربك حسابات لاعبيه، الذين بدوا تائهين لبعض الوقت أمام تنظيم منافسهم المحكم.
حاول "الفارس الأبيض" العودة في النتيجة، وزادت حدة التوتر في الملعب، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه اللاعب الشاب محمد السيد أحمد في الدقيقة الرابعة والثلاثين، بعد تدخل قوي لتعطيل هجمة واعدة لسيراميكا. وبينما كان الجميع يستعد لصافرة نهاية الشوط الأول بتقدم سيراميكا، ظهر محمد اسماعيل كمنقذ في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، حيث استغل كرة عرضية متقنة ليودعها الشباك، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر ومشعلاً حماس الجماهير من جديد قبل الذهاب لغرف الملابس.
ثورة التبديلات وصراع العقول
مع بداية الشوط الثاني، قرر معتمد جمال إجراء ثورة شاملة في تشكيلته لضمان السيطرة الهجومية، فدفع بثلاثة أوراق رابحة دفعة واحدة؛ حيث دخل كل من القناص ناصر منسي، والمخضرم عبدالله السعيد، والدولي الفلسطيني عدي الدباغ، بدلاً من صاحب الهدف محمد اسماعيل، وأحمد حمدي، وسيف الدين الجزيري. كانت الرسالة واضحة: الزمالك يريد حسم الأمور في الوقت الأصلي. تحسن أداء الزمالك هجومياً بفضل تحركات السعيد وتمريراته السحرية، لكن دفاع سيراميكا ظل صامداً كالجبل أمام كل المحاولات.
في المقابل، كان علي ماهر يراقب بصمت، منتظراً اللحظة المناسبة للانقضاض. وفي الدقيقة السبعين، ومن هجمة مرسومة بدقة، أرسل فخري لاكاي تمريرة حاسمة وضعت أحمد بلحاج في مواجهة المرمى، فلم يتوانَ الأخير عن إسكانها الشباك ببراعة، معلناً عن الهدف الثاني لسيراميكا كليوباترا. هذا الهدف نزل كالصاعقة على لاعبي الزمالك، الذين كثفوا من ضغطهم في الدقائق المتبقية وسط استبسال دفاعي منقطع النظير من رفاق بلحاج.
دقائق الحسم واستماتة الدفاع
دخلت المباراة في نفق ضيق من الصراع البدني والذهني، وبدأت سلسلة من التبديلات من كلا الطرفين لتجديد الدماء. دفع علي ماهر بـ عمر كمال وإبراهيم علي محمد في الدقيقة الرابعة والسبعين لتأمين الأطراف، بينما رد معتمد جمال بإشراك احمد ربيع عطيه بدلاً من محمد السيد. وفي الدقائق الأخيرة، حاول الزمالك بكل ثقله، وأشرك محمود بن تايج بدلاً من أحمد عبدالرحيم إيشو في الدقيقة الواحدة والثمانين، لكن سيراميكا كان قد أغلق كل المنافذ، خاصة مع دخول محمد رضا بوبو وكريم نيدفيد لضبط إيقاع خط الوسط وقتل الوقت المتبقي.
مرت الدقائق الثقيلة على عشاق الأبيض، حيث تكسرت كل الهجمات عند حدود منطقة جزاء سيراميكا. ورغم محاولات ناصر منسي وعدي الدباغ في الكرات العالية، إلا أن اليقظة الدفاعية لسيراميكا كليوباترا كانت في أوج عطائها. ومع إطلاق الحكم محمود بسيوني لصافرة النهاية، انفجرت فرحة لاعبي سيراميكا الذين حققوا إنجازاً كبيراً بإقصاء أحد قطبي الكرة المصرية من البطولة المحببة لجماهيره.
خاتمة: زلزال في ميت عقبة وطموح بلا حدود
بهذه النتيجة، يودع الزمالك بطولة كأس مصر من دور الـ 16، في ليلة ستترك الكثير من التساؤلات حول الأداء الدفاعي والخيارات الفنية التي لم تسعف الفريق رغم التبديلات الهجومية الجريئة. إنها خسارة مريرة تعني خروج الفريق خالي الوفاض من إحدى أهم البطولات المحلية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الإدارة والجهاز الفني في الفترة القادمة.
على الجانب الآخر، أثبت سيراميكا كليوباترا أنه رقم صعب في الكرة المصرية، وأن طموحه يتجاوز مجرد التمثيل المشرف. بفضل الانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية، استحق الفريق العبور إلى الدور ربع النهائي، ليواصل رحلته الحالمة نحو منصات التتويج، مؤكداً أن "مفاجآت الكأس" ليست مجرد مقولة، بل هي واقع يتجسد بالعرق والجهد فوق المستطيل الأخضر.


