إعصار بيراميدز يضرب "الجونة" بثلاثية ناصعة في ليلة زرقاء ببطولة الكأس
تحت أضواء ستاد "خالد بشارة" الخلابة، وفي ليلة كروية حملت في طياتها عبق مفاجآت الكأس المعتادة، لم يكن هناك مجال للمصادفة حين أطلق الحكم محمود ناجي صافرة البداية لمواجهة دور الستة عشر في بطولة كأس مصر. كانت الأجواء مشحونة بالترقب، فصاحب الأرض "الجونة" يطمح في مباغتة الكبار، بينما دخل "بيراميدز" المباراة وعينه على اللقب، مدفوعاً بكتيبة مدججة بالنجوم ورغبة جامحة في حسم الأمور مبكراً. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت استعراضاً للقوة والسيطرة، حيث انتهى اللقاء بفوز عريض لبيراميدز بثلاثية نظيفة، مؤكداً علو كعبه وجاهزيته للمنافسة على أغلى الكؤوس.
بداية عاصفة وصدمة مبكرة في قلب "خالد بشارة"
لم يكد الجمهور يلتقط أنفاسه، حتى بدأت ملامح الإثارة تلوح في الأفق. في الدقيقة الرابعة، تسبب التدخل القوي للاعب بيراميدز حامد حمدان في نيله بطاقة صفراء مبكرة، كانت بمثابة إنذار بأن الصراع البدني سيكون على أشده. لكن هذا الصخب الدفاعي سرعان ما تحول إلى سمفونية هجومية زرقاء؛ ففي الدقيقة التاسعة، ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، نجح الموهوب محمود زلاكا في فك شفرات دفاع الجونة، مسجلاً الهدف الأول الذي أربك حسابات المدرب أحمد مصطفى بيبو وأشعل حماس دكة بدلاء بيراميدز.
استمر الضغط الضيوف وسط محاولات يائسة من لاعبي الجونة لاستعادة التوازن، إلا أن "الإعصار" لم يتوقف. وفي الدقيقة الثانية والعشرين، عاد محمود زلاكا ليقوم بدور "صانع الألعاب" هذه المرة، حيث أرسل تمريرة حاسمة وضعت زميله مصطفى زيكو في مواجهة الشباك، ليودعها الأخير ببراعة معلناً عن الهدف الثاني. لم تمر سوى خمس دقائق أخرى، حتى جاءت الرصاصة الثالثة التي قتلت المباراة إكلينيكياً؛ ففي الدقيقة السابعة والعشرين، ومن تمريرة سحرية للقائد المغربي وليد الكرتي، ارتقى مروان حمدي فوق الجميع ليضع الكرة في المرمى، معززاً تقدم فريقه بالهدف الثالث وسط ذهول مشجعي الجونة.
الشوط الأول: سيادة زرقاء ومحاولات خجولة
عاش لاعبو الجونة فترة عصيبة في النصف الأول من اللقاء، حيث بدت الفوارق الفنية واضحة في كل صراع على الكرة. ورغم التقدم المريح، لم يهدأ إيقاع بيراميدز، لكن التوتر بدأ يظهر في بعض الكرات المشتركة، مما دفع الحكم محمود ناجي لإشهار البطاقة الصفراء في وجه صاحب الهدف الثاني مصطفى زيكو في الدقيقة الثانية والأربعين. وقبيل إطلاق صافرة نهاية الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، نال لاعب الجونة ألفا توراي إنذاراً نتيجة تدخل متهور، ليدخل الفريقان غرف الملابس والنتيجة تشير إلى تفوق كاسح لكتيبة المدرب كرونوسلاف يورسيتش بثلاثية نظيفة.
الشوط الثاني: معركة التبديلات والسيطرة الهادئة
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل بيراميدز المباراة بهدوء الواثق، ساعياً لتسيير الدقائق بأقل مجهود بدني ممكن، بينما حاول بيبو إجراء بعض التعديلات التكتيكية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. بدأت سلسلة التبديلات في الدقيقة الخامسة والستين، حيث قرر يورسيتش إراحة أوراقه الرابحة، فخرج إيفرتون دا سيلفا ونجم اللقاء محمود زلاكا، ليحل محلهما أحمد عاطف قطة والماكينة الوسطى إبراهيم بلاتي توريه. هذا التغيير منح بيراميدز صلابة أكبر في وسط الملعب، رغم نيل بلاتي توريه بطاقة صفراء في الدقيقة السادسة والسبعين.
من جانبه، حاول الجونة ضخ دماء جديدة، فدخل أوجو صامويل بدلاً من أحمد جمال في الدقيقة الثامنة والستين، ثم تلا ذلك تبديلات مزدوجة في الدقيقة الثمانين بخروج بلال السيد وخالد أحمد حسن ودخول أليو جاتا ورضا صلاح. ورغم هذه المحاولات، ظلت دفاعات بيراميدز ومن خلفها الحارس في حالة يقظة تامة، مما أفشل كل المساعي الساحلية لتقليص الفارق.
اللمسات الأخيرة وتأكيد التفوق
في الدقائق العشر الأخيرة، تحولت المباراة إلى حصة تدريبية لبيراميدز الذي استعرض قدرته على الاحتفاظ بالكرة. أجرى يورسيتش مزيداً من التبديلات التكتيكية، حيث دفع بالمهاجم الخطير فيستون مايلي بدلاً من مروان حمدي، ثم أدخل الخبير علي جبر بدلاً من أحمد سامي في الدقيقة السابعة والثمانين لتأمين الخط الخلفي. وفي اللحظات الأخيرة، شارك يوسف أوباما بدلاً من حامد حمدان، بينما قام الجونة بتبديله الأخير بدخول عبد الله السعيد بدلاً من عبد الجواد تعلب في محاولة شرفية لتغيير النتيجة.
مرت الدقائق الست المحتسبة كوقت بدل ضائع دون تغيير يذكر، حيث أطلق الحكم صافرته معلناً نهاية الملحمة الكروية. لقد كانت إحصائيات المباراة تعكس السيطرة الميدانية لبيراميدز، ليس فقط في عدد الأهداف، بل في القدرة على استغلال الفرص المحققة بنسبة نجاح عالية جداً خلال الشوط الأول، حيث سجلوا ثلاثة أهداف من أصل هجماتهم المنظمة الأولى.
الخلاصة: بيراميدز يوجه رسالة شديدة اللهجة
بهذا الفوز العريض، يقطع بيراميدز تذكرة العبور إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس مصر بكل جدارة واستحقاق، موجهاً رسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين بأنه لن يتنازل عن منصات التتويج هذا الموسم. لقد أثبت المدرب كرونوسلاف يورسيتش أنه يمتلك فريقاً متكاملاً قادراً على حسم المباريات في دقائق معدودة، بفضل تألق محمود زلاكا ومصطفى زيكو ومروان حمدي. في المقابل، يودع الجونة البطولة برأس مرفوعة رغم القسوة التي ظهرت بها النتيجة، حيث كانت الفوارق الفردية والخبرة هي الفيصل في هذه الليلة التي ستبقى محفورة في ذاكرة جماهير بيراميدز كواحدة من أجمل سهرات "خالد بشارة".


