دراما ركلات الترجيح تبتسم لـ "زد" وتُنهي أحلام المصري في ليلة سويسية مثيرة
تحت أضواء ستاد السويس الجديد الكاشفة، وفي ليلة تجسدت فيها كل معاني الصبر والجلد الكروي، حجز فريق زد اف سي مقعده في الدور ربع النهائي لبطولة كأس مصر، بعد ملحمة ماراثونية أمام المصري البورسعيدي امتدت لـ 120 دقيقة من الكفاح البدني والتكتيكي، قبل أن تحسمها "ركلات الحظ" الترجيحية التي انحازت لرفاق المدرب محمد شوقي بنتيجة 5-4، ليعلن "زد" نفسه رقماً صعباً في معادلة الكأس هذا الموسم، وسط حسرة كبيرة من الفريق البورسعيدي وجماهيره الوفية.
صراع العقول بين شوقي والكوكي
بدأت المباراة وسط أجواء مشحونة بالترقب، فالبطولة هي "كأس المفاجآت"، والخطأ فيها يعني الوداع المر. دخل محمد شوقي المدير الفني لـ "زد" المباراة وهو يدرك أن مواجهة فريق بحجم المصري تحت قيادة المدرب الخبير نبيل الكوكي تتطلب توازناً دقيقاً بين الاندفاع الهجومي والتأمين الدفاعي. ومنذ الدقيقة الأولى، كان واضحاً أن الحذر هو سيد الموقف، حيث انحصر اللعب في وسط الميدان مع محاولات لجس النبض، غابت معها الخطورة الحقيقية على المرميين، لكنها كشفت عن صراع بدني مبكر.
في الدقيقة 20، ظهرت أولى البطاقات الصفراء في وجه لاعب زد سامح ابراهيم نتيجة تدخل قوي، مما أعطى مؤشراً على أن المباراة لن تكون نزهة سهلة. ولم يكد يمر الوقت حتى اضطر نبيل الكوكي لإجراء تبديل اضطراري مبكر في الدقيقة 25 بخروج محمد هاشم ودخول احمد ايمن منصور، في محاولة للحفاظ على تماسك الخط الخلفي أمام انطلاقات مهاجمي زد. وقبيل نهاية الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة 43، نال عبدالرحيم دغموم إنذاراً بعد محاولة لإيقاف هجمة مرتدة، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي وسط تكافؤ كبير في الاستحواذ والفرص الشحيحة.
تصاعد التوتر وصمود بورسعيدي منقوص
دخل الفريقان الشوط الثاني برغبة أكبر في الوصول للشباك، لكن التوتر ظل مسيطراً على الأداء. في الدقيقة 49، حصل ماتا مجاسا لاعب زد على بطاقة صفراء، ليرد عليه منذر تيمين من جانب المصري بإنذار مماثل في الدقيقة 53. ومع مرور الوقت، بدأ المدربون في تحريك أوراقهم على دكة البدلاء؛ فدفع الكوكي بـ كريم بامبو وحسن على بدلاً من محمد الشامى وأحمد القرموطي، بينما رد شوقي بإشراك مازن ياسر ومحمود صابر لضخ دماء جديدة في الشرايين الهجومية.
الدقائق العشر الأخيرة من الوقت الأصلي كانت هي الأكثر إثارة، حيث اشتعلت الأجواء وتعددت الأخطاء. وفي اللحظة التي كان يستعد فيها الجميع لصافرة النهاية، وتحديداً في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع (90+7)، أشهر الحكم محمد التابعي الغازي البطاقة الحمراء في وجه لاعب المصري منذر تيمين بعد حصوله على الإنذار الثاني، ليترك فريقه في موقف لا يحسد عليه قبل الدخول في الأشواط الإضافية.
الأشواط الإضافية: صراع الأنفاس الأخيرة
استغل "زد" النقص العددي في صفوف المصري وبدأ في الضغط بكل ثقله، مستفيداً من تحركات مصطفى سعد ميسي الذي نال إنذاراً في الدقيقة 110 نتيجة الحماس الزائد. وفي المقابل، تراجع المصري لتأمين دفاعاته والاعتماد على المرتدات، مع إجراء تبديلات تكتيكية لتعويض النقص، حيث دخل أسامة الزمراوي بدلاً من دغموم. التوتر وصل لذروته في الشوط الإضافي الثاني، حيث حاول زد خطف هدف قاتل، لكن صلابة الدفاع البورسعيدي ومن خلفهم الحارس المتألق حالت دون ذلك.
ومع اقتراب الدقيقة 120، بدأ المدربون في التفكير بـ "ركلات المعاناة الترجيحية". أجرى محمد شوقي تبديلين تكتيكيين بدخول علي جمال لالا وعبدالله بكري، بينما دفع الكوكي بـ عمر الساعي في اللحظات الأخيرة. كانت هذه التبديلات بمثابة وضع اللمسات الأخيرة على قائمة منفذي الركلات، حيث انتهى الوقت الإضافي بالتعادل السلبي، ليكون الاحتكام لركلات الترجيح هو الحل الوحيد لفك الاشتباك في هذه الليلة العاصفة.
ركلات الحظ تختار "زد" بطلاً للموقعة
في ركلات الترجيح، حبست الجماهير أنفاسها في مدرجات ستاد السويس الجديد. كان التركيز واضحاً على وجوه اللاعبين، والضغط النفسي بلغ أشده. نجح لاعبو زد اف سي في تنفيذ ركلاتهم بهدوء وثقة، حيث سجلوا 5 ركلات ناجحة، بينما أخفق لاعبو المصري البورسعيدي في ركلة واحدة لتنتهي السلسلة بنتيجة 5-4 لصالح زد. أعلن الحكم محمد التابعي الغازي نهاية الملحمة، لتنطلق أفراح لاعبي زد الذين احتفلوا بالتأهل الصعب والمستحق إلى الدور المقبل.
التحليل الفني: إرادة الفوز وتفوق التكتيك
كانت المباراة عبارة عن "شطرنج كروي" بين محمد شوقي ونبيل الكوكي. تفوق شوقي في إدارته للمخزون البدني للاعبيه، خاصة بعد طرد لاعب المصري، حيث عرف كيف يوزع مجهود فريقه ويجبر المنافس على التراجع. أما المصري، فقد قدم مباراة بطولية بالنظر للظروف التي مر بها، خاصة اللعب بعشرة لاعبين طوال الأشواط الإضافية، إلا أن ركلات الترجيح تظل دائماً خارج حسابات التكتيك وتعتمد على ثبات الأعصاب.
تأثير التبديلات كان واضحاً في الحفاظ على رتم المباراة، خاصة دخول محمود صابر الذي منح زد سيطرة أكبر على وسط الملعب، ودخول عبدالله بكري الذي عزز القوة الدفاعية في اللحظات الحرجة. في المقابل، كان خروج محمد هاشم المبكر قد أربك حسابات الكوكي الدفاعية نوعاً ما، لكن البدلاء قدموا أداءً رجولياً حال دون اهتزاز شباكهم طوال 120 دقيقة.
الخاتمة: خطوة نحو المجد
بهذا الفوز الثمين، يثبت زد اف سي أنه يسير بخطى ثابتة نحو كتابة تاريخ جديد له في بطولة كأس مصر، متجاوزاً عقبة كؤوداً وفريقاً يمتلك خبرة كبيرة في هذه المسابقات. هذا التأهل سيمنح الفريق دفعة معنوية هائلة للمضي قدماً في البطولة، بينما يخرج المصري البورسعيدي برأس مرفوعة بعد أداء قتالي، ليبدأ التركيز على منافسات الدوري وتصحيح المسار، في انتظار نسخة قادمة من الكأس تعيد له بريقه المعهود.


