موقعة العاصمة.. نجم بن عكنون يحسم "قمة المربع الذهبي" ويُسقط مولودية وهران بثنائية
في ظهيرة شتوية حملت معها نسائم الإثارة الكروية الخالصة، احتضنت ملاعب العاصمة الجزائرية فصلاً جديداً من فصول التنافس المحتدم في الرابطة المحترفة الأولى. لم تكن مجرد مباراة عابرة في جدول الدوري، بل كانت صداماً مباشراً على "المنطقة الدافئة" في المربع الذهبي، حيث التقى نجم بن عكنون الطامح لتثبيت أقدامه بين الكبار، بضيفه الثقيل مولودية وهران، في مباراة أوفت بكل وعودها وانتهت بفوز ثمين لأصحاب الأرض بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد.
أجواء مشحونة وطموحات مشروعة
قبل إطلاق صافرة البداية، كانت الحسابات الرقمية تفرض نفسها على أجواء الملعب؛ فنجم بن عكنون دخل اللقاء وهو يحتل المركز الرابع برصيد 24 نقطة، بينما يطارده "الحمراوة" في المركز الخامس بفارق نقطة وحيدة. هذا التقارب النقطي جعل من المباراة "مواجهة بست نقاط"، حيث يسعى كل طرف لتعميق جراح الآخر والانفراد بمطاردة ثلاثي الصدارة. الجماهير التي ملأت المدرجات أضفت صبغة من الحماس، فالهتافات لم تهدأ، واللافتات التي تمجد ألوان النجم وأصالة المولودية كانت ترسم لوحة فنية تعكس قيمة الناديين في خارطة الكرة الجزائرية.
الشوط الأول: زئير "النجم" يزلزل الصمت
مع انطلاق الصافرة، بدا واضحاً أن مدرب نجم بن عكنون قد أعطى تعليمات صارمة بالضغط العالي منذ الدقائق الأولى. لم يمنح أصحاب الأرض ضيوفهم فرصة لترتيب الأوراق، فاعتمدوا على سرعة الأجنحة والكرات العرضية التي شكلت خطورة بالغة على دفاعات مولودية وهران. وفي الربع ساعة الأول، ومن هجمة منظمة بدأت من وسط الميدان، نجح نجم بن عكنون في افتتاح التسجيل بعد تسديدة متقنة سكنت شباك الحارس الوهراني، لتنفجر المدرجات فرحاً بهذا التقدم المبكر.
حاول لاعبو المولودية استيعاب الصدمة، وبدأوا في تنظيم صفوفهم عبر تمريرات قصيرة في محاولة للسيطرة على وسط الميدان، إلا أن التنظيم الدفاعي للنجم كان بالمرصاد. اتسم اللعب في هذا الشوط بالندية الكبيرة، ولم يخلُ الأمر من بعض التدخلات القوية التي استوجبت تدخل الحكم لتهدئة الأوضاع، مع إشهار البطاقة الصفراء في وجه أحد لاعبي الوسط للحد من الخشونة. ورغم المحاولات الوهرانية للعودة قبل نهاية الشوط، إلا أن النجم حافظ على تفوقه، لينتهي النصف الأول بتقدم أصحاب الأرض بهدف نظيف.
الشوط الثاني: انتفاضة "الحمراوة" وصمود الأرض
دخلت مولودية وهران الشوط الثاني بوجه مغاير تماماً؛ فالرغبة في تعديل النتيجة كانت واضحة في تحركات اللاعبين. ضغط الضيوف بكل ثقلهم، واعتمدوا على الكرات الطويلة خلف المدافعين، وهو ما أسفر عن عدة ركنيات متتالية حبست أنفاس جماهير بن عكنون. وفي غمرة هذا الضغط، استغل هجوم المولودية هفوة دفاعية بسيطة ليتمكنوا من إدراك هدف التعادل، معيدين المباراة إلى نقطة الصفر ومشتعلين فتيل الإثارة من جديد.
لكن "النجم" لا يأفل بسهولة على ملعبه؛ فبدلاً من التراجع، انتفض لاعبو بن عكنون مرة أخرى. التغييرات التكتيكية التي أجراها الجهاز الفني بدخول دماء جديدة في خط الهجوم أعادت الحيوية للفريق. ومن ركلة ثابتة نفذت بدقة متناهية، ارتقى مهاجم النجم فوق الجميع ليودع الكرة برأسية قوية في المرمى، معلناً عن الهدف الثاني وهدف الفوز الغالي وسط ذهول مدافعي "الحمراوة". الدقائق الأخيرة كانت عبارة عن ملحمة دفاعية، حيث استبسل حارس بن عكنون في التصدي لكرتين خطيرتين في الوقت بدل الضائع، ليضمن لفريقه النقاط الثلاث كاملة.
التحليل الفني: تكتيك الحسم وإرادة الانتصار
بالنظر إلى الإحصائيات، نجد أن المباراة كانت متكافئة إلى حد كبير، لكن الفاعلية الهجومية مالت لصالح نجم بن عكنون. الفريق المستضيف رفع رصيده إلى 24 نقطة من 16 مباراة، محققاً انتصاره السادس هذا الموسم، وهو ما يعكس التطور الملحوظ في أداء الفريق خاصة على أرضه. في المقابل، استمرت معاناة مولودية وهران خارج الديار، حيث تشير الأرقام إلى تلقيهم الخسارة الخامسة بعيداً عن قواعدهم، وهو أمر يحتاج لمراجعة من الجهاز الفني للمولودية إذا ما أرادوا المنافسة على المراكز المؤهلة للمسابقات القارية.
لعبت التبديلات دوراً محورياً في تغيير مجرى اللقاء؛ فدخول لاعبي الاحتياط في بن عكنون منح الفريق القدرة على استعادة المبادرة بعد هدف التعادل الوهراني. كما أن الانضباط التكتيكي والقدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم كانت السمة الأبرز التي رجحت كفة "النجم". الحكم أدار اللقاء بحزم، ونجح في السيطرة على الانفعالات، خاصة في اللحظات الأخيرة التي شهدت توتراً طبيعياً نظراً لأهمية النتيجة.
الخاتمة: النجم يثبت أقدامه في الأعالي
مع إطلاق الحكم لصافرة النهاية، احتفل لاعبو نجم بن عكنون مع جماهيرهم بانتصار وضعهم في موقف قوي جداً بجدول الترتيب. هذا الفوز لم يكن مجرد إضافة ثلاث نقاط، بل كان رسالة قوية للمنافسين بأن النجم رقم صعب في معادلة الدوري الجزائري لهذا الموسم. أما مولودية وهران، فرغم الخسارة، فقد أظهروا روحاً قتالية عالية، وتبقى حظوظهم قائمة في العودة للمنافسة نظراً لتقارب النقاط بين فرق المقدمة. لقد كانت مباراة تليق بسمعة الكرة الجزائرية، وتثبت مرة أخرى أن الإثارة والندية هما العنوان الأبرز في ملاعبنا.


