إعصار "بترولي" في بتروسبورت: إنبي يكتسح بتروجيت برباعية ويحجز مقعده في المربع الذهبي
تحت أضواء استاد بتروسبورت الكاشفة، وفي ليلة قاهرية مفعمة بالحماس، شهد عشاق الكرة المصرية فصلاً جديداً من فصول الإثارة في ربع نهائي كأس عاصمة مصر. لم تكن مجرد مباراة عادية بين شقيقين يمثلان قطاع البترول، بل كانت ملحمة تكتيكية كشر فيها "الفريق البترولي الأزرق" عن أنيابه، ليمطر شباك منافسه بتروجيت برباعية نظيفة، معلناً عن تأهل صاخب ومستحق إلى نصف النهائي تحت قيادة مدربه المحنك حمزة الجمل.
بداية عاصفة.. زلزال إنبي يضرب مبكراً
لم يمهل لاعبو إنبي خصمهم وقتاً لترتيب الأوراق أو جس النبض؛ فمع إطلاق الحكم أحمد جمال لصافرة البداية، بدأت كتيبة حمزة الجمل في شن هجمات منظمة اتسمت بالسرعة والدقة. وفي الدقيقة 12، ومن جملة فنية رائعة، أرسل محمد شريف حتحوت عرضية متقنة ارتقى لها أحمد خليل كالوشا، ليودعها الشباك معلناً عن الهدف الأول، ومفجراً صرخة الفرح في المدرجات.
وبينما كان لاعبو بتروجيت يحاولون استيعاب الصدمة، عاد المتألق محمد شريف حتحوت في الدقيقة 15، ليتحول من صانع ألعاب إلى هداف بارع، مسجلاً الهدف الثاني الذي جعل مهمة المدرب سيد عيد تبدو في غاية التعقيد منذ الربع ساعة الأول. هذه البداية الصاعقة أربكت حسابات بتروجيت تماماً، وظهر التوتر جلياً على أداء لاعبيه، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه عمار حمدي في الدقيقة 17 لمحاولته إيقاف طوفان الهجمات الزرقاء.
انهيار الدفاعات ومحاولات انتحارية للعودة
استمر الضغط الإنباوي وسط تراجع غير مبرر من دفاعات بتروجيت، وفي الدقيقة 30 نال زياد كمال بطاقة صفراء نتيجة صراع بدني في وسط الملعب. ومع وصول المباراة إلى الدقيقة 35، شعر سيد عيد بضرورة التدخل الجراحي السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فأجرى تبديلين دفعة واحدة بخروج مصطفى البدري وعمار حمدي، ودخول رشيد أحمد ومصطفى الجمل لتدعيم الوسط والهجوم.
لكن الرياح لم تأتِ بما تشتهيه سفن بتروجيت، ففي الدقيقة 37، ومن تمريرة سحرية للاعب أقطاي عبدالله، وجد حامد عبدالله نفسه في مواجهة المرمى، ليضع الكرة بهدوء وثقة في الشباك، مسجلاً الهدف الثالث ومنهياً الشوط الأول عملياً بتقدم كاسح لإنبي بثلاثية نظيفة، وسط ذهول كل من في الملعب من الانهيار المفاجئ لمتصدر ترتيبه في المسابقات الأخرى.
ركلة جزاء ضائعة.. القشة التي قصمت ظهر بتروجيت
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول سيد عيد رمي كل أوراقه، فدفع بالثنائي إسلام عبدالله وبدر موسى بدلاً من يوسف ليموري وكوبولواكي سيباندي. تحسن أداء بتروجيت نسبياً، ولاحت له فرصة ذهبية للعودة إلى أجواء المباراة في الدقيقة 61، عندما احتسب الحكم ركلة جزاء لصالحهم. انبرى لها أدهم حامد، لكنه سددها برعونة لتضيع الفرصة وتضيع معها آخر آمال الفريق في تقليص الفارق.
وكما تقول القاعدة الكروية الشهيرة "من يضيع يستقبل"، جاء العقاب سريعاً وقاسياً. ففي الدقيقة 64، استغل علي محمود هفوة دفاعية جديدة ليسجل الهدف الرابع لإنبي، محولاً المباراة إلى نزهة كروية لرفاقه. بعد الهدف، قرر حمزة الجمل إراحة نجومه، فدفع بـ كهربا وسيد سعيد بدلاً من صاحب الهدف الرابع وزياد كمال، ليواصل إنبي سيطرته المطلقة على مجريات اللعب.
تكتيك حمزة الجمل وهدوء الدقائق الأخيرة
اتسمت الدقائق الأخيرة من المباراة بالهدوء من جانب إنبي، واليأس من جانب بتروجيت. حاول البدلاء في إنبي مثل أحمد زكي وصلاح محمد زايد ترك بصمة، بينما اكتفى لاعبو بتروجيت بالتدخلات العنيفة التي أسفرت عن بطاقات صفراء لـ سيكو سونكو في الدقيقة 70 وأحمد بحبح في الدقيقة 86. أدار حمزة الجمل المباراة بذكاء كبير، حيث أغلقت تبديلاته كل المنافذ أمام أي محاولة اختراق، معتمداً على تدوير الكرة وإرهاق الخصم بدنياً ونفسياً.
الإحصائيات كانت تعكس تماماً ما حدث على أرضية الميدان؛ فالفاعلية الهجومية لإنبي كانت في ذروتها، حيث نجحوا في ترجمة سيطرتهم إلى أهداف محققة، بينما عانى بتروجيت من غياب التركيز في اللمسة الأخيرة، وهو ما تجلى بوضوح في إهدار ركلة الجزاء التي كانت كفيلة بتغيير سيناريو الشوط الثاني لو سُجلت.
الخاتمة: إنبي يطير إلى نصف النهائي
أطلق الحكم أحمد جمال صافرة النهاية ليعلن فوزاً تاريخياً لإنبي برباعية بيضاء، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة جماهير النادي هذا الموسم. بهذا الانتصار العريض، يثبت إنبي أنه رقم صعب في معادلة كأس عاصمة مصر، مرسلاً رسالة تحذير شديدة اللهجة لخصمه القادم في نصف النهائي. أما بتروجيت، فعليه مراجعة أوراقه سريعاً وتجاوز هذه الهزيمة القاسية التي كشفت عن ثغرات دفاعية واضحة، رغم تربعه على قمة ترتيبه، إلا أن مباريات الكؤوس أثبتت مرة أخرى أنها لا تعترف إلا بالجهد والتركيز طوال التسعين دقيقة.


