صراع الجبل ينتهي بلا غالب ولا مغلوب: المقاولون العرب وزد يرتضيان بالتعادل في ليلة كروية مثيرة
تحت أضواء كاشفة كست "ستاد المقاولون العرب" بهيبة كروية خاصة، وفي ليلة من ليالي ربع نهائي بطولة كأس عاصمة مصر، حبست الأنفاس طوال سبعة وتسعين دقيقة من الصراع التكتيكي والبدني. كانت الأجواء في "الجبل الأخضر" تشي بقمة كروية لا تقبل القسمة على اثنين، حيث طموح "ذئاب الجبل" بقيادة المدرب المحنك سامي قمصان، يصطدم برغبة "زد اف سي" الجامحة تحت قيادة فنية شابة يقودها محمد شوقي. صافرة الحكم الدولي أمين عمر كانت إيذاناً بانطلاق ملحمة كروية، لم تكن مجرد مباراة، بل كانت معركة لإثبات الذات في طريق الوصول إلى منصات التتويج.
بداية عاصفة وهدف مباغت
انطلقت المباراة بإيقاع سريع، حيث حاول كل فريق فرض أسلوبه منذ اللحظات الأولى. المقاولون العرب اعتمد على التنظيم الدفاعي المحكم والتحول السريع، بينما حاول لاعبو "زد" السيطرة على وسط الميدان من خلال التمريرات القصيرة والمساحات الضيقة. وفي الدقيقة الثانية والعشرين، ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، نجح النجم أحمد عادل ميسي في هز الشباك، معلناً عن الهدف الأول لصالح "زد اف سي". كان الهدف بمثابة الصدمة التي هزت أركان ملعب المقاولون، حيث احتفل لاعبو زد بحماس منقطع النظير، بينما كان سامي قمصان يوجه تعليمات صارمة للاعبيه بضرورة الهدوء والعودة السريعة للمباراة.
ولم تدم فرحة الضيوف طويلاً، فكرة القدم لا تعترف إلا بالجهد حتى الرمق الأخير. ففي الدقيقة الثامنة والعشرين، ومن ضغط مكثف للمقاولون العرب، وقع المدافع محمد ربيعه في المحظور، حينما حاول تشتيت كرة عرضية خطيرة، لكنها سكنت شباك فريقه عن طريق الخطأ، ليُهدى التعادل لأصحاب الأرض في "هدف عكسي" أشعل المدرجات من جديد. هذا الهدف أعاد المباراة إلى نقطة الصفر، وبدأ صراع تكتيكي مغلق بين المدربين، لينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي وسط ترقب لما سيحمله الشوط الثاني من إثارة.
صراع البدلاء وشطرنج المدربين
مع انطلاق صافرة الشوط الثاني، أجرى كلا المدربين تبديلات استراتيجية لتنشيط الخطوط. دفع سامي قمصان باللاعب جواكيام اوجيرا بدلاً من أحمد نادر حواش، بينما رد محمد شوقي بإقحام عبدالرحمن البانوبي بدلاً من يوسف أسامة نبيه. هذه التغييرات رفعت من وتيرة اللعب، وأصبح الصراع على الكرة في وسط الملعب أكثر شراسة. في الدقيقة الثانية والستين، واصل قمصان مغامرته الهجومية بدفع محمد عادل ومحمد عبدالناصر بدلاً من مصطفي جمال ومحمد سالم، في محاولة لخطف هدف الفوز القاتل.
أما محمد شوقي، فقد أجرى تبديلات بالجملة في الدقيقتين الثامنة والستين والتاسعة والستين، حيث دخل احمد كاستيلو، سامح ابراهيم، ورأفت خليل، بدلاً من عبدالله بكري، أحمد عادل ميسي، وشادي حسين. كانت هذه التبديلات تهدف إلى ضخ دماء جديدة في الخط الأمامي لزد، والبحث عن ثغرة في دفاعات الذئاب الحصينة. وفي ظل هذا الضغط، نال المدافع محمد ربيعه بطاقة صفراء في الدقيقة الثالثة والسبعين، مما جعله يلعب بحذر شديد فيما تبقى من عمر اللقاء.
الدقائق الأخيرة.. صمود وتوتر
دخلت المباراة أمتارها الأخيرة، حيث بلغت الإثارة ذروتها. دفع المقاولون العرب باللاعب حسين فيصل بدلاً من احمد ولد باهيه في الدقيقة الثانية والسبعين، ثم حازم العسكرى بدلاً من عمر الوحش في الدقيقة الثانية والثمانين لتأمين وسط الملعب. وفي المقابل، رمى محمد شوقي بآخر أوراقه بإشراك مصطفى سعد ميسي بدلاً من حمدي علاء في الدقيقة الخامسة والثمانين، أملاً في خطف هدف سينمائي في اللحظات الأخيرة.
استمر اللعب سجالاً بين الفريقين، وتعددت المحاولات من الجانبين، لكن يقظة حراس المرمى وصلابة المدافعين حالت دون تغيير النتيجة. ورغم احتساب الحكم أمين عمر لدقائق وقت بدل ضائع شهدت توتراً كبيراً وضغطاً متواصلاً، إلا أن الصافرة النهائية أعلنت انتهاء الملحمة بالتعادل 1-1. كانت الإحصائيات تشير إلى تقارب شديد في الاستحواذ والفرص المحققة، مما يعكس القوة البدنية والذهنية التي ظهر بها الفريقان في هذه الموقعة الكبيرة.
تحليل فني وختام المشهد
أثبتت المباراة أن التكتيك الدفاعي والقدرة على استغلال أخطاء الخصم كانت العنوان الأبرز لهذا اللقاء. سامي قمصان نجح في قراءة تبديلات خصمه والرد عليها سريعاً، بينما أظهر محمد شوقي مرونة تكتيكية كبيرة في تغيير مراكز لاعبيه خلال الشوط الثاني. كان لخروج أحمد عادل ميسي صاحب الهدف الوحيد لزد تأثير على الفاعلية الهجومية، في حين منح دخول حسين فيصل حيوية إضافية لهجمات المقاولون.
بهذا التعادل، يظل الصراع مفتوحاً على كل الاحتمالات في هذه البطولة الغالية. المقاولون العرب، "ذئاب الجبل"، أثبتوا أن ملعبهم لا يزال حصناً يصعب اختراقه، بينما أكد فريق "زد اف سي" أنه رقم صعب في الكرة المصرية القادم بقوة. الجماهير التي حضرت المباراة خرجت وهي تشعر بالرضا عن الأداء القتالي والروح الرياضية العالية التي سادت اللقاء، بانتظار ما ستسفر عنه المواجهات القادمة في رحلة البحث عن الكأس الغالية.


