زلزال "العالمي" في زعبيل: النصر يكتسح الوصل برباعية ويضع قدماً في نصف النهائي الآسيوي
تحت أضواء ستاد زعبيل المتلألئة، وفي ليلة استثنائية من ليالي دوري أبطال آسيا 2، شهد عشاق كرة القدم فصلاً جديداً من فصول الهيمنة النصراوية. لم تكن مجرد مباراة في ربع النهائي، بل كانت استعراضاً للقوة، وعزفاً منفرداً لكتيبة المدرب البرتغالي خورخي خيسوس، الذي عرف كيف يروض "إمبراطور" زعبيل في عقر داره، لينتهي اللقاء بفوز عريض للنصر برباعية نظيفة، رسمت ملامح التأهل بوضوح قبل لقاء الإياب.
أجواء ما قبل المعركة: ترقب في زعبيل
منذ الساعات الأولى للمساء، كانت الطرق المؤدية إلى الملعب تكتسي بألوان الفريقين، وسط حضور جماهيري غفير أضفى صخباً وحماساً منقطع النظير. دخل الوصل المباراة بقيادة مدربه روى فيتوريا وهو يمني النفس باستغلال عامل الأرض والجمهور، معتمداً على سجل مميز في دور المجموعات، بينما دخل النصر المباراة بكبرياء "العالمي"، متسلحاً بنجومه العالميين ورغبة جامحة في حسم الأمور مبكراً. صافرة الحكم الأوزبكي رستم لوفولين أعلنت انطلاق ملحمة كروية، لم يتوقع أشد المتفائلين من جانب النصر أن تسير بهذا السيناريو الدرامي السريع.
الشوط الأول: عاصفة صفراء تجتاح الدفاعات
لم يمهل النصر مضيفه الكثير من الوقت لترتيب أوراقه، ففي الدقيقة الحادية عشرة، ومن جملة تكتيكية متقنة، انطلق الظهير نواف بوشال ببراعة على الرواق، ليرسل عرضية مقشرة ارتقى لها الأسطورة كريستيانو رونالدو، مودعاً إياها الشباك ومعلناً عن الهدف الأول الذي صدم مدرجات زعبيل. هذا الهدف لم يكن سوى فاتحة الشهية، حيث أحكم النصر قبضته على منتصف الملعب بفضل تحركات جواو فيليكس الذي كان في أوج عطائه.
وبينما كان الوصل يحاول استعادة توازنه، جاءت الدقيقة الرابعة والعشرون لتشهد الهدف الثاني، حيث أرسل فيليكس تمريرة حاسمة وضعت المدافع المتقدم إنيجو مارتينيز في مواجهة المرمى، ليسكنها الشباك بهدوء الكبار. لم يفق لاعبو الوصل من صدمة الهدف الثاني حتى جاءت الضربة القاضية في الدقيقة السادسة والعشرين؛ ومن جديد، كان المهندس جواو فيليكس هو صاحب اللمسة قبل الأخيرة، ليمنح عبد الإله العمري فرصة تسجيل الهدف الثالث وسط ذهول تام من لاعبي وجماهير الوصل.
حالة من الإحباط سيطرت على لاعبي الوصل، وهو ما تجلى في كثرة التدخلات العنيفة، حيث أشهر الحكم بطاقته الصفراء في وجه ميجيل بورخا في الدقيقة 28، ثم هوجو في الدقيقة 42، وقبل إطلاق صافرة نهاية الشوط الأول، نال جابرييل فاريتا إنذاراً ثالثاً للوصل، ليدخل الفريقان غرف الملابس والنتيجة تشير إلى تقدم كاسح للنصر بثلاثية نظيفة.
الشوط الثاني: محاولات فيتوريا واحتواء خيسوس
مع بداية الشوط الثاني، أدرك فيتوريا أن فريقه يغرق، فأجرى أربعة تبديلات دفعة واحدة في محاولة يائسة لتغيير الواقع، حيث دفع بكل من ريناتو تابيا، عبد الرحمن صالح، وريناتو جونيور، بدلاً من بورخا وهوجو ومالك جانير. في المقابل، بدأ خيسوس في تدوير لاعبيه للحفاظ على المجهود، فدفع بـ أيمن يحيى بدلاً من كينغسلي كومان.
تحسن أداء الوصل نسبياً من حيث الاستحواذ، لكن دون فاعلية حقيقية على مرمى النصر، وزاد الموقف صعوبة بحصول البديل ريناتو تابيا على بطاقة صفراء في الدقيقة 51. وفي الدقيقة 58، قرر خيسوس تعزيز وسط الملعب بدخول عبد الله الخيبري بدلاً من المتألق فيليكس، ثم منح الراحة لقائده رونالدو في الدقيقة 67 ليدفع بـ عبد الله الحمدان.
رصاصة الرحمة وبصمة ماني
رغم هدوء الرتم في الدقائق الأخيرة، إلا أن النصر لم يكتفِ بالثلاثية. وفي الدقيقة الثمانين، انطلق السنغالي ساديو ماني بمهارته المعهودة، مخترقاً دفاعات الوصل المتهالكة ليسجل الهدف الرابع، مؤكداً تفوق فريقه المطلق. فور تسجيله للهدف، غادر ماني الملعب ليحل بدلاً منه عبد الرحمن غريب، كما دخل سعد الناصر بدلاً من أنجيلو في تبديلات تهدف لمنح الفرصة للجميع في هذه الاحتفالية الكروية.
الدقائق العشر الأخيرة شهدت بعض التوتر، حيث نال إنيجو مارتينيز بطاقة صفراء في الدقيقة 84، وتبعه زميله محمد سيماكان بإنذار في الدقيقة 90، لكن ذلك لم يؤثر على سير المباراة التي انتهت بسيطرة نصراوية تامة، وإحصائيات تعكس الفوارق الفنية الكبيرة التي ظهرت فوق عشب ستاد زعبيل.
التحليل الفني: عبقرية خيسوس وانهيار الوصل
كانت المباراة درساً في كيفية استغلال الفرص والضغط العالي. تفوق النصر لم يكن فقط في النتيجة، بل في السيطرة على المساحات؛ حيث نجح جواو فيليكس في دور "صانع الألعاب الحر"، مما شتت دفاعات الوصل التي لم تجد حلاً لمراقبته. التبديلات التي أجراها خيسوس كانت ذكية للغاية، حيث حافظ على حيوية الفريق ومنع الوصل من القيام بأي ردة فعل قوية. في المقابل، عانى الوصل من بطء شديد في الارتداد الدفاعي، وفشلت تبديلات فيتوريا في سد الثغرات التي ظهرت منذ الدقائق الأولى.
الخاتمة: النصر يغرد خارج السرب
بهذه النتيجة العريضة، وضع النصر قدماً ونصف في الدور نصف النهائي، مؤكداً أنه المرشح الأبرز لخطف لقب دوري أبطال آسيا 2. أما الوصل، فسيكون عليه مراجعة حساباته كثيراً بعد هذا السقوط المدوي على ملعبه، حيث يحتاج إلى معجزة كروية في لقاء الإياب لقلب الطاولة. لقد كانت ليلة "عالمية" بامتياز، أثبت فيها رفاق رونالدو أن طموحهم لا يحده سقف، وأن قطار النصر لا يتوقف أمام أحد.


