زاباتشيني يمنح أتلانتا النقاط الثلاث في ليلة صعبة بـ "جيويس"
تحت أضواء ستاد جيويس المتلألئة، وفي قلب مدينة بيرغامو التي لا تهدأ، عاشت جماهير "النيروزوري" أمسية كروية حبست الأنفاس حتى الرمق الأخير. لم تكن مجرد مباراة في إطار الجولة من الدوري الإيطالي، بل كانت صراعاً بين طموح أتلانتا في تسلق ترتيب "الكالتشيو" وبين استماتة هيلاس فيرونا للهروب من شبح الهبوط. وسط هذه الأجواء المشحونة، نجح أصحاب الأرض في انتزاع فوز ثمين بهدف نظيف، في مباراة أدارها الحكم جيوفاني ايرولدي باقتدار وسط اعتراضات وتوتر غلف معظم فتراتها.
صمود الضيوف وزلزال زاباكوستا
بدأت المباراة بصافرة الحكم ايرولدي، ومعها انطلق إيقاع سريع من جانب كتيبة المدرب رافائيل بالادينو، الذي دفع بتشكيلة هجومية منذ البداية لخلخلة دفاعات فيرونا المتكتلة. في المقابل، اعتمد باولو ساماركو، مدرب هيلاس فيرونا، على إغلاق المساحات والاعتماد على المرتدات السريعة. هذا التوتر الدفاعي لليونانيين ظهر مبكراً، حين اضطر اللاعب اندرياس إدموندسون لارتكاب خطأ تكتيكي كلفه بطاقة صفراء في الدقيقة 16، ليكون أول المنذرين في اللقاء.
استمر ضغط أتلانتا، وتنوعت الهجمات بين الأطراف والعمق، حتى جاءت اللحظة التي انتظرها المدرج الشمالي في الدقيقة 37. فمن جملة تكتيكية منظمة، وصلت الكرة إلى الظهير الطائر ديفيد زاباكوستا، الذي لم يتوانَ عن إيداعها الشباك بتسديدة متقنة فجرت بركان الفرح في الملعب، معلناً عن هدف التقدم الذي منح أتلانتا الأمان النسبي قبل الذهاب لغرف الملابس.
صراع البدلاء ومعركة وسط الميدان
مع انطلاق الشوط الثاني، أدرك ساماركو أن الركون للدفاع لن يجدي نفعاً، فأجرى تبديله الأول بدخول دانيال اويجوك بدلاً من مارتن فريسي. لكن هذا التغيير لم يمنع خشونة لاعبي فيرونا في محاولة لاستعادة الكرة، مما أدى لحصول نيكولاس فالينتيني على إنذار في الدقيقة 54، وتبعه زميله روبيرتو جاجلياردينى ببطاقة صفراء أخرى في الدقيقة 63 نتيجة تدخل عنيف في وسط الملعب.
في تلك اللحظة، قرر بالادينو التدخل لضمان السيطرة، فأجرى تبديلاً مزدوجاً بخروج نيكولا زالوسكي وإديرسون، ودفع بـ جياكومو راسبادوري وماريو بازاليتش لإضفاء الحيوية على خط الهجوم. رد فيرونا لم يتأخر، حيث دفع بالليبي معتصم المصراتي وتوماس سوسلوف في الدقيقة 66، في محاولة أخيرة لقلب الطاولة وخطف هدف التعادل.
دقائق الحسم وتألق الدفاع
دخلت المباراة في نفق مظلم من الحسابات التكتيكية في الربع الأخير. بالادينو، الساعي للحفاظ على التقدم، سحب شارل دي كيتيلاري وسعيد كولاسيناك في الدقيقة 76، ليشرك يونس موسى وإيزاك هين لتعزيز العمق الدفاعي. الغريب أن البديل إيزاك هين لم يتأخر في الدخول في أجواء المباراة الصعبة، حيث نال بطاقة صفراء في الدقيقة 83 بعد عرقلة لمهاجم فيرونا أمين سار، الذي كان قد دخل بديلاً قبلها بدقائق.
توالت التبديلات في الدقائق الأخيرة، حيث حاول كل مدرب استغلال ما تبقى من طاقة لدى لاعبيه. دخل أنطوان بيرنيد في صفوف فيرونا، بينما منح بالادينو الفرصة لـ لازار ساماردزيتش في الدقيقة 88 بدلاً من القائد مارتن دي رون، لتأمين الاستحواذ على الكرة وقتل الوقت المتبقي. ورغم المحاولات اليائسة لهيلاس فيرونا في الدقائق الخمس التي احتسبت وقتاً بدلاً من الضائع، إلا أن دفاع أتلانتا ظل صامداً كالجبل أمام هجمات الضيوف.
رؤية فنية: كيف حسم أتلانتا الموقعة؟
لقد أثبتت الإحصائيات أن المباراة كانت متكافئة في الاستحواذ، لكن الفارق الحقيقي صنعه ديفيد زاباكوستا بلمسته الحاسمة. أتلانتا الذي يحتل المركز السابع برصيد 50 نقطة، أظهر شخصية الفريق الكبير القادر على الفوز حتى في الأيام التي لا يكون فيها في كامل توهجه الهجومي. التبديلات التي أجراها بالادينو كانت تهدف بوضوح إلى خنق اللعب في المناطق الحساسة، وهو ما نجح فيه بامتياز، خاصة مع دخول يونس موسى الذي أغلق الرواق الأيمن تماماً.
أما بالنسبة لـ هيلاس فيرونا، فإن الخسارة زادت من جراحه في المركز التاسع عشر برصيد 18 نقطة فقط. ورغم الروح القتالية التي أظهرها لاعبوه، إلا أن نقص الفعالية الهجومية أمام المرمى كان العائق الأكبر. لقد حاول ساماركو تنويع اللعب بدخول المصراتي وسوسلوف، لكن غياب اللمسة الأخيرة جعل كل تلك المحاولات تذهب أدراج الرياح أمام تألق حارس ودفاع أتلانتا.
الخاتمة: خطوة نحو الحلم الأوروبي
عندما أطلق الحكم جيوفاني ايرولدي صافرة النهاية، تنفس الجميع في بيرغامو الصعداء. هذا الانتصار ليس مجرد ثلاث نقاط تضاف إلى الرصيد، بل هو تأكيد على استمرارية أتلانتا في المنافسة على المقاعد الأوروبية، حيث رفع رصيده من الانتصارات إلى 13 فوزاً هذا الموسم. في المقابل، سيتعين على فيرونا مراجعة أوراقه بسرعة قبل فوات الأوان، فالمباريات القادمة لن تقبل القسمة على اثنين في صراع البقاء.
لقد كانت ليلة في ستاد جيويس برهنت على أن الدوري الإيطالي لا يعترف بالأسماء أو الترتيب، فصاحب المركز قبل الأخير أحرج صاحب المركز السابع، ولم يحسم الموقعة سوى تفاصيل صغيرة وتغييرات تكتيكية مدروسة من المدرب الشاب رافائيل بالادينو. غادرت الجماهير الملعب وهي تتغنى باسم زاباكوستا، بطل الليلة الذي منحهم حلماً جديداً في سماء القارة العجوز.


