جنوى يروض "نيروفيردي" في ليلة عاصفة بملعب لويجي فيراريس
تحت أضواء ملعب "لويجي فيراريس" التاريخي، وفي ليلة امتزجت فيها رائحة العشب بصرخات الجماهير الشغوفة، سطر نادي جنوى فصلاً جديداً من فصول الإثارة في الدوري الإيطالي. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت معركة تكتيكية ونفسية طاحنة انتهت بفوز "الجرادوني" على ضيفه ساسولو بنتيجة 2-1، في لقاء شهد كل صنوف الدراما الكروية، من الأهداف الرائعة إلى البطاقات الحمراء التي غيرت ملامح المواجهة.
بداية مشتعلة وصاعقة أوكرانية
منذ أن أطلق الحكم أنطونيو رابوانو صافرة البداية، بدا واضحاً أن أصحاب الأرض، بقيادة المدرب الشاب دانييلي دي روسي، دخلوا اللقاء برغبة جامحة لفرض إيقاعهم. لم تمر سوى خمس دقائق حتى ظهرت أولى علامات التوتر، حيث نال الأوكراني روسلان مالينوفسكي بطاقة صفراء مبكرة، وكأنها كانت إنذاراً بالعاصفة التي يستعد لتفجيرها في شباك الخصم.
وفي الدقيقة 18، اهتزت أركان الملعب فرحاً؛ حين تسلم الموهوب توماسو بالدانتزي الكرة ببراعة، ممرراً كرة حاسمة وضعت روسلان مالينوفسكي في وضعية مثالية، ليطلق الأخير تسديدة قوية سكنت شباك ساسولو، معلناً عن تقدم جنوى بالهدف الأول. هذا الهدف أشعل فتيل الحماس في المدرجات، لكنه أيضاً زاد من حدة الالتحامات البدنية، مما اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه مورتن فريندروب من جنوى، ثم جوش دويج وسيباستيان والوكويتش من جانب ساسولو.
لحظة الجنون: حمراء مزدوجة تعيد ترتيب الأوراق
بينما كان الشوط الأول يلفظ أنفاسه الأخيرة، وتحديداً في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع (45+2)، تحول المستطيل الأخضر إلى ساحة من التوتر العالي. في مشهد مفاجئ، فقد النجم دومينيك بيراردي، أيقونة ساسولو، أعصابه ليتلقى بطاقة حمراء مباشرة، ولم يكن حال جنوى بأفضل، حيث طُرد لاعبه ميكائيل إليرتسون في ذات اللحظة. غادر اللاعبان الملعب وسط ذهول الجماهير، ليدخل الفريقان غرف الملابس بعشرة لاعبين لكل منهما، مما وضع المدربين دي روسي وفابيو جروسو أمام تحدٍ تكتيكي معقد لإعادة ترتيب الصفوف.
إصرار ساسولو ودهشة التعادل
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول ساسولو العودة في النتيجة رغم النقص العددي وفقدان قائدهم بيراردي. وفي الدقيقة 57، نجح الضيوف في صدمة جماهير "لويجي فيراريس"، عندما استغل إسماعيل كوني ثغرة دفاعية ليسجل هدف التعادل لساسولو، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر. هذا الهدف جعل الصمت يخيم للحظات على المدرجات، قبل أن تعاود الجماهير زئيرها لمؤازرة فريقها الجريفوني.
أدرك دانييلي دي روسي أن المباراة بدأت تفلت من بين يديه، فقام بإجراء تبديلات جريئة في الدقيقة 55، حيث دفع بكل من آرون مارتن، باتريتزيو ماسيني، والمهاجم كالب اكوبان بدلاً من بالدانتزي ومالينوفسكي وكولومبو. كانت هذه التغييرات بمثابة ضخ دماء جديدة في عروق الفريق الذي بدأ يستعيد سيطرته على وسط الميدان تدريجياً.
ميسياس وإكوبان: البدلاء يصنعون المجد
دخلت المباراة ثلثها الأخير، واستمر مدرب ساسولو فابيو جروسو في محاولاته لتأمين النتيجة أو خطف الفوز عبر تبديلات دفاعية وهجومية، لكن دي روسي كان يخبئ ورقة رابحة أخرى. في الدقيقة 75، دخل البرازيلي جونيور ميسياس بدلاً من فيتينها، وكان هذا التبديل هو مفتاح القفل الدفاعي لساسولو.
وفي الدقيقة 84، تجلى سحر التغييرات؛ حيث انطلق جونيور ميسياس بكرة عرضية متقنة، ارتقى لها البديل الآخر كالب اكوبان ببراعة، ليودعها الشباك محرزاً الهدف الثاني لجنوى. انفجر الملعب فرحاً بهذا الهدف المتأخر الذي جاء تتويجاً لضغط متواصل وإدارة فنية ذكية من دي روسي، الذي أثبت أن دكة بدلاء جنوى تمتلك الحلول في الأوقات الصعبة.
تأمين الانتصار وصراع الدقائق الأخيرة
الدقائق المتبقية شهدت استبسالاً دفاعياً من جنوى، حيث دفع دي روسي بسيباستيان اوتوا لتأمين الخطوط الخلفية، بينما حاول ساسولو بيأس عبر لوكا مورو وإدواردو إيانوني العودة، لكن صافرة أنطونيو رابوانو كانت أسرع، معلنةً نهاية الملحمة بفوز جنوى الغالي.
بالنظر إلى الإحصائيات، نجد أن المباراة كانت متكافئة في الاستحواذ، لكن جنوى كان الأكثر نجاعة أمام المرمى. هذا الفوز رفع رصيد جنوى إلى 36 نقطة في المركز الثالث عشر، مما يمنح الفريق دفعة معنوية هائلة واستقراراً في وسط الجدول، بينما تجمد رصيد ساسولو عند 42 نقطة في المركز الحادي عشر، ليبقى في دائرة الترقب بعد خسارة مريرة كلفته الكثير.
لقد أثبت جنوى في هذه الليلة أن الروح القتالية والذكاء التكتيكي في إجراء التبديلات هما مفتاح الفوز في مباريات "الكالتشيو" المعقدة. غادرت الجماهير الملعب وهي تتغنى باسم كالب اكوبان وجونيور ميسياس، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق القميص الأحمر والأزرق كواحدة من أكثر مباريات الموسم إثارة وندية.


