إعصار سويدي يجتاح نسور قرطاج: ليلة تألق إيزاك ورفاقه في مونديال 2026
تحت أضواء "ملعب بي بي في إيه" المتلألئة، وفي ليلة مونديالية حبست الأنفاس، شهد عشاق الساحرة المستديرة ملحمة كروية كان بطلها المنتخب السويدي الذي كشر عن أنيابه مبكراً، ليعلن عن نفسه قوة ضاربة في نهائيات كأس العالم 2026. بنتيجة عريضة قوامها خمسة أهداف مقابل هدف وحيد، تمكن رفاق ألكسندر إيزاك من ترويض نسور قرطاج في مواجهة لم تخلُ من الإثارة والندية، رغم الفارق الرقمي الكبير الذي استقرت عليه صافرة الحكم الأرجنتيني "يايل فالكون".
بداية صاعقة وطموح تونسي منكسر
لم يكد الجمهور يستقر في مقاعده، ولم تكتمل ملامح الخطط التكتيكية للمدربين "جراهام بوتر" و"صبري لاموتشي"، حتى فاجأ ياسين عباس العياري الجميع بهدف مبكر في الدقيقة السابعة. هذا الهدف كان بمثابة الصدمة الكهربائية التي أربكت حسابات المنتخب التونسي، حيث استغل العياري هفوة دفاعية ليضع السويد في المقدمة، مشعلاً حماس الجماهير السويدية التي غطت مدرجات الملعب باللونين الأصفر والأزرق. حاول المنتخب التونسي لملمة أوراقه، والسيطرة على وسط الملعب، ونجح بالفعل في الاستحواذ على الكرة بنسبة بلغت 51%، لكن النجاعة الهجومية كانت سويدية بامتياز.
في الدقيقة الثلاثين، ومن جملة فنية رائعة، مرر "فيكتور جيوكيرس" كرة متقنة إلى النجم ألكسندر إيزاك، الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك معلناً عن الهدف الثاني. بدا وكأن السويد في طريقها لحسم المباراة تماماً قبل نهاية الشوط الأول، إلا أن الروح القتالية لنسور قرطاج ظهرت في الوقت المناسب. ففي الدقيقة 43، ومن ركلة ركنية نفذها ببراعة "حنبعل مجبري"، ارتقى المدافع عمر الرقيق فوق الجميع ليوجه رأسية قوية سكنت شباك السويد، معيداً الأمل للجماهير التونسية ومقلصاً الفارق إلى 2-1 قبل الذهاب لغرف الملابس.
الانهيار والنجاعة السويدية في الشوط الثاني
دخل المنتخب التونسي الشوط الثاني بطموح تعديل الكفة، لكن الاندفاع البدني الزائد كلف "راني خضيرة" بطاقة صفراء في الدقيقة 54، وهي البطاقة الوحيدة في اللقاء، مما أثر على توازنه في وسط الميدان. وفي الدقيقة 59، رد إيزاك الهدية لزميله فيكتور جيوكيرس، حيث منحه تمريرة حاسمة سجل منها الأخير الهدف الثالث للسويد، وهو الهدف الذي كان بمثابة "رصاصة الرحمة" على آمال التونسيين في العودة.
بدأت مرحلة التغييرات التكتيكية، حيث أجرى "صبري لاموتشي" سلسلة من التبديلات في الدقيقة 72، بدخول إلياس العاشوري ومحمد الحاج محمود وسيباستيان تونكتي، بدلاً من إلياس سخيري ويان فاليري وإلياس سعد، في محاولة يائسة لتنشيط الهجوم. من جانبه، كان "جراهام بوتر" ذكياً في التعامل مع مجريات اللقاء، حيث دفع بـ ماتياس سفانبرج في الدقيقة 84، وهو التبديل الذي أتى بثماره فوراً؛ فبعد دقيقتين فقط من دخوله، وتحديداً في الدقيقة 86، سجل سفانبرج الهدف الرابع بصناعة أخرى من المتألق إيزاك، الذي نصّب نفسه ملكاً للتمريرات الحاسمة في هذه الليلة.
رؤية فنية: دهاء بوتر وحسم البدلاء
تجلت قوة الدكة السويدية في الدقائق الأخيرة، فبينما كان الجميع ينتظر صافرة النهاية، أبى ياسين عباس العياري إلا أن يضع بصمته الأخيرة. وفي الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع (90+6)، استقبل العياري تمريرة من البديل "لوكاس بيرغفال" ليسجل هدفه الشخصي الثاني والخامس لمنتخب بلاده، مختتماً مهرجان الأهداف السويدي. تعكس الإحصائيات دقة غريبة في الإنهاء لدى السويد، حيث سجلوا 5 أهداف من أصل 4 تسديدات فقط على المرمى، مما يدل على استغلال مثالي للفرص وأخطاء الحارس والدفاع التونسي.
رغم تفوق تونس الطفيف في عدد التمريرات (261 تمريرة مقابل 255 للسويد)، إلا أن الفاعلية كانت غائبة تماماً عن النسور الذين اكتفوا بتسديدة واحدة فقط على المرمى طوال التسعين دقيقة. في المقابل، قدم الدفاع السويدي مباراة صلبة بقيادة جودماندسون قبل خروجه، معتمدين على الكرات الطويلة والتحولات السريعة التي دمرت حصون الدفاع التونسي.
خاتمة: السويد تعلن التحدي وتونس في مهب الريح
بهذا الانتصار الكاسح، حصد المنتخب السويدي ثلاث نقاط ثمينة وضعتهم في صدارة المجموعة بجدول الترتيب بفارق أهداف مريح (+4)، مما يمنحهم دفعة معنوية هائلة للمباريات القادمة. أما المنتخب التونسي، فسيكون عليه مراجعة أوراقه سريعاً ومعالجة الهشاشة الدفاعية التي ظهرت بوضوح في الدقائق الأخيرة، حيث إن خسارة بهذا الحجم في افتتاحية المشوار المونديالي قد تعصف بأحلامهم في التأهل للدور القادم. لقد كانت ليلة سويدية بامتياز، عزف فيها رفاق إيزاك سيمفونية كروية أطربت الحاضرين في "ملعب بي بي في إيه"، وأكدت أن أحفاد الفايكنج قادمون للمنافسة بقوة على اللقب الأغلى.

