لدغة رابيو تمنح ميلان نقاط "بينتجودي" وتعزز وصافته للكالتشيو
في ظهيرة يوم ربيعي بمدينة فيرونا العريقة، وتحت أنظار الجماهير التي ملأت جنبات ملعب مارك أنتونيو بينتجودي، دارت رحى معركة كروية لم تكن مجرد مباراة عادية في الدوري الإيطالي، بل كانت صراعاً بين طموح ميلان في تأمين وصافة الترتيب، ومساعي هيلاس فيرونا المستميتة للهروب من شبح الهبوط. دخل الفريقان اللقاء وفي جعبة كل منهما دوافع تزن جبالاً، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والترقب تحت إدارة الحكم دانييلي تشيفي.
البداية الحذرة وصراع وسط الميدان
أطلق الحكم صافرة البداية لتعلن انطلاق فصل جديد من فصول "السيري آ"، وبدأ المدرب ماسيميليانو آليغري المباراة بخطة تهدف إلى السيطرة على الكرة وامتصاص حماس أصحاب الأرض. في المقابل، اعتمد باولو ساماركو، مدرب فيرونا، على تضييق المساحات والاعتماد على الكرات المرتدة. لم تمضِ سوى إحدى وعشرين دقيقة حتى اضطر ساماركو لإجراء تبديل اضطراري مبكر، بخروج دانيال اويجوك ودخول بول ليرولا، في محاولة لترميم الصفوف مبكراً.
ازدادت حدة التنافس مع مرور الوقت، وظهر التوتر جلياً على لاعبي فيرونا الذين حاولوا إيقاف زحف "الروسونيري" بشتى الطرق، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه اللاعب دانييل أكبا أكبرو في الدقيقة الرابعة والعشرين بعد تدخل خشن. كان اللعب ينحصر في الغالب في دائرة المنتصف، مع محاولات خجولة من الأطراف لم تهدد المرميين بشكل صريح، حتى اقتربت اللحظة التي غيرت مسار الشوط الأول.
سحر لياو وإنهاء رابيو القاتل
بينما كان الجميع يتأهب للذهاب إلى غرف الملابس بنتيجة بياضية، ظهر النجم البرتغالي رفائيل لياو ليمارس هوايته في خلخلة الدفاعات. في الدقيقة الحادية والأربعين، انطلق لياو كالسهم على الرواق الأيسر، متجاوزاً المدافعين ببراعة فائقة قبل أن يرسل كرة عرضية متقنة داخل منطقة الجزاء. هناك، كان الفرنسي أدريان رابيو في الموعد، حيث استقبل الكرة بلمسة هداف بارع، واضعاً إياها في شباك فيرونا ليعلن عن تقدم ميلان بالهدف الأول وسط فرحة عارمة من دكة بدلاء الضيوف.
هذا الهدف لم يكن مجرد إضافة رقمية، بل كان ضربة معنوية قوية لهيلاس فيرونا قبل صافرة نهاية الشوط الأول. حاول أصحاب الأرض الرد سريعاً، لكن دفاع ميلان المنظم حال دون وصولهم لمرمى "الروسونيري"، لينتهي النصف الأول من المباراة بتقدم ميلان بهدف نظيف، وهو الهدف الذي عكس الفوارق الفنية الفردية التي رجحت كفة الضيوف.
الشوط الثاني: تبديلات تكتيكية وصمود ميلاني
مع بداية الشوط الثاني، دفع باولو ساماركو باللاعب يوان فيرمسان بدلاً من دوماجوي براداريتش لتنشيط الجبهة الهجومية. فيرونا بدأ يضغط بكل ثقله، مدفوعاً بمؤازرة جماهيرية كبيرة، مما جعل المباراة تأخذ طابعاً بدنياً قوياً. شعر آليغري بخطورة الموقف، فقرر في الدقيقة الثالثة والستين إجراء تبديلات جوهرية لإعادة الحيوية لفريقه، حيث سحب صاحب التمريرة الحاسمة رفائيل لياو وزميله زاكاري أثيكامي، ليدفع بكل من سانتياجو خيمينيز وأليكسيس ساليمايكيرس.
استمرت التبديلات من الجانبين، حيث دخل صامويل ريشي في صفوف ميلان بدلاً من يوسف فوفانا، بينما دفع فيرونا باللاعب الليبي معتصم المصراتي بدلاً من أكبا أكبرو في الدقيقة الرابعة والستين. ورغم هذه التغييرات، ظل ميلان محافظاً على توازنه الدفاعي، معتمداً على خبرة لاعبيه في تسيير الدقائق الحرجة. وفي الدقيقة الثمانين، أشرك آليغري كريستوفر نكونكو بدلاً من كريستيان بوليسيتش لتعزيز القدرة على الاحتفاظ بالكرة في مناطق الخصم.
الدقائق الأخيرة والتوتر المتصاعد
بلغت الإثارة ذروتها في العشر دقائق الأخيرة، حيث رمى فيرونا بكل أوراقه، فدخل ايزاك وساندى لوفريتيش بدلاً من بيرنيد وجاجلياردينى. ومع ذلك، غلبت العصبية على أداء أصحاب الأرض، مما أدى لحصول معتصم المصراتي على بطاقة صفراء في الدقيقة الرابعة والثمانين بعد تدخل لإيقاف هجمة مرتدة لميلان. حاول لاعبو فيرونا الوصول إلى منطقة جزاء ميلان عبر الكرات الطولية، لكن قلبي دفاع الروسونيري كانوا سداً منيعاً أمام كل المحاولات.
أضاف الحكم خمس دقائق كوقت بديل، حبست فيها الأنفاس في "بينتجودي". ميلان أظهر نضجاً كبيراً في التعامل مع ضغط الخصم، حيث لجأ اللاعبون لتهدئة الرتم وقتل اللعب في زوايا الملعب. ومع صافرة النهاية، تنفس عشاق الفريق اللومباردي الصعداء، محتفلين بفوز ثمين وصعب خارج الديار بهدف دون رد.
التحليل الختامي وتبعات النتيجة
أثبتت المباراة أن ماسيميليانو آليغري لا يزال يمتلك القدرة على إدارة المباريات المعقدة ببراعة تكتيكية، حيث عرف متى يضرب ومتى يدافع. التبديلات التي أجراها في الشوط الثاني ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على نسق الفريق ومنع فيرونا من العودة في النتيجة. في المقابل، قدم هيلاس فيرونا مباراة بطولية، لكنه افتقد للمسة الأخيرة الحاسمة أمام المرمى، وهي المعضلة التي يعاني منها الفريق طوال الموسم.
بهذا الانتصار، رفع ميلان رصيده إلى 66 نقطة، معززاً مكانه في المركز الثاني ومواصلاً مطاردة الصدارة، ومبتعداً عن ملاحقيه في صراع المربع الذهبي. أما هيلاس فيرونا، فقد تجمد رصيده عند 18 نقطة في المركز التاسع عشر، مما يجعل وضعه يزداد تعقيداً في صراع البقاء، حيث سيكون عليه البحث عن نقاط الإنقاذ في الجولات القادمة. لقد كانت مباراة لخصت جمال الدوري الإيطالي؛ حيث لا توجد مباراة سهلة، وحيث التفاصيل الصغيرة، مثل لمسة رابيو، هي من تصنع الفارق النهائي.


