ريمونتادا "فاركو" القاتلة تُغرق طموحات "حرس الحدود" في ليلة درامية بالإسكندرية
لم تكن مجرد مباراة كرة قدم عادية تلك التي استضافها ستاد حرس الحدود ضمن منافسات "مجموعة الهبوط" في دوري نايل المصري؛ بل كانت ملحمة كروية حبست الأنفاس حتى الرمق الأخير. في ليلة تجلت فيها روح الإصرار، نجح فريق فاركو في قلب الطاولة على مضيفه حرس الحدود، محولاً تأخره بهدف نظيف إلى انتصار ثمين بهدفين مقابل هدف واحد، في لقاء أداره تحكيمياً الحكم محمد معروف، وشهد صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى بين المدرستين التدريبيتين لطارق العشري وهيثم شعبان.
بداية عاصفة وصدمة مبكرة لكتيبة العشري
مع انطلاق صافرة البداية، لم يمهل أصحاب الأرض ضيوفهم الكثير من الوقت لترتيب الأوراق. ففي الدقيقة الخامسة فقط، ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، أرسل مؤمن عوض تمريرة حاسمة "أسيست" وضعت المهاجم المخضرم محمد حمدي ذكي في مواجهة الشباك، لينجح الأخير في إيداعها المرمى معلناً عن هدف التقدم المبكر لحرس الحدود. هذا الهدف أشعل المدرجات ومنح لاعبي المدرب هيثم شعبان ثقة كبيرة، بينما بدت علامات القلق واضحة على وجه طارق العشري، المدير الفني لفاركو.
استمر الشوط الأول بضغط متبادل، لكن التوتر بدأ يتسلل إلى أقدام اللاعبين نظراً لأهمية نقاط المباراة في صراع البقاء. وأشهر الحكم محمد معروف البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب فاركو فتحي محمد في الدقيقة 24 نتيجة تدخل قوي، قبل أن يلحق به لاعب الحرس عبدالله حافظ ببطاقة صفراء في الدقيقة 33. وقبيل نهاية الشوط، اضطر هيثم شعبان لإجراء تبديل اضطراري في الدقيقة 37 بخروج عبدالله حافظ ودخول محمد مجلي، لينتهي الشوط الأول بتقدم الحرس وسط أجواء مشحونة بالترقب.
الشوط الثاني: تبديلات "العشري" تقلب الموازين
دخل فاركو الشوط الثاني بوجه مغاير تماماً، حيث دفع طارق العشري باللاعب مهاب ياسر بدلاً من أليو بادارا منذ اللحظة الأولى. هذا التغيير أعطى حيوية كبيرة لخط هجوم فاركو، وبدأ الضغط يتزايد على دفاعات حرس الحدود. وفي الدقيقة 55، تلقى فوزي الحناوي بطاقة صفراء للحد من خطورة هجمات فاركو، في حين واصل العشري مغامراته الهجومية بإشراك وليد مصطفي بدلاً من محمد عز.
مرت الدقائق وثقلت الأقدام، وظن الجميع أن المباراة تتجه لفوز أصحاب الأرض، خاصة مع استبسال دفاع الحرس. لكن الدقيقة 70 شهدت المنعطف الأهم في المباراة، حين دفع العشري بالثنائي محمود عبدالحليم وعلي ياسر. هذا "الضخ" الهجومي المكثف أربك حسابات هيثم شعبان، الذي حاول تدارك الموقف بإشراك محمد عبدالغني بدلاً من محمد اشرف روقه في الدقيقة 75، لكن الإعصار البرتقالي كان قد بدأ بالفعل.
عشر دقائق من الجنون الكروي
في الدقيقة 79، ومن كرة ضلت طريقها وسط غابة من السيقان داخل منطقة جزاء الحرس، انقض البديل "السوبر" محمود عبدالحليم ليطلق تسديدة سكنت الشباك، معلناً عن هدف التعادل لفاركو. اشتعلت دكة بدلاء فاركو فرحاً، وظهرت ملامح الصدمة على لاعبي حرس الحدود الذين تراجعوا للدفاع للحفاظ على النقطة على أقل تقدير.
ولكن، لدراما كرة القدم فصولاً لا تنتهي، فبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتحديداً في الدقيقة 86، انطلق مهاب ياسر في رواق جانبي وأرسل عرضية متقنة، ارتقى لها ياسين الملاح وحولها ببراعة إلى داخل الشباك، محرزاً هدف التقدم القاتل لفاركو. تحول الملعب إلى ساحة من الاحتفالات الجنونية للاعبي فاركو، بينما ساد صمت مطبق في مدرجات الحرس.
اللحظات الأخيرة وصراع البقاء
حاول هيثم شعبان في الدقائق الأخيرة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فدفع بـ عمرو جمال واسماعيل اشرف في الدقائق 87 و88، لكن الوقت كان قد فات. واتسمت الدقائق المحتسبة بدلاً من الضائع بالخشونة، حيث تلقى البديل اسماعيل اشرف بطاقة صفراء في الدقيقة 90. استبسل لاعبو فاركو في التغطية الدفاعية، ومن خلفهم حارس مرمى يقظ، حتى أطلق محمد معروف صافرة النهاية بعد 97 دقيقة من الإثارة.
إحصائياً، تعكس المباراة تفوقاً معنوياً لفاركو في الشوط الثاني، حيث نجحت تبديلات طارق العشري في تغيير مسار اللقاء بنسبة 100%، إذ سجل البديل محمود عبدالحليم هدف التعادل، وصنع البديل مهاب ياسر هدف الفوز. في المقابل، دفع حرس الحدود ثمن التراجع الدفاعي المبالغ فيه بعد تسجيل الهدف المبكر، وفشل في الحفاظ على تقدمه رغم اللعب على أرضه وبين جماهيره.
خاتمة: انتصار الروح والهروب من القاع
بهذا الفوز الدرامي، حصد فاركو ثلاث نقاط لا تقدر بثمن، رفعت من رصيده ومنحته دفعة معنوية هائلة في صراع البقاء المرير داخل مجموعة الهبوط. أثبت طارق العشري مرة أخرى أنه "ثعلب" الملاعب المصرية وقادر على قراءة المباريات بذكاء، بينما سيتعين على حرس الحدود مراجعة أوراقه سريعاً قبل فوات الأوان، فالخسارة على الملعب في هذه المرحلة من الدوري قد تكون تكلفتها باهظة جداً في نهاية الموسم. لقد كانت ليلة كروية بامتياز، تذكرنا دائماً بأن كرة القدم لا تعترف بالنتائج إلا مع صافرة النهاية.


