صدمة البدايات وثبات الميدان: المصري البورسعيدي يروض طموح سموحة في معقل السويس
في ليلة كروية حبست الأنفاس على أرضية ستاد السويس الجديد، وضمن منافسات مجموعة البطولة في دوري نايل المصري، كتب فريق المصري البورسعيدي فصلاً جديداً من فصول الإثارة، حينما نجح في خطف نقاط المباراة الثلاث من أنياب سموحة السكندري. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً بين فكر عماد النحاس وطموح أحمد عبدالعزيز، انتهى بهدف وحيد كان كافياً ليرسم البسمة على وجوه أبناء بورسعيد، ويترك "الموج الأزرق" في دوامة من التساؤلات بعد خسارة مريرة بهدف دون رد.
بداية صاعقة تزلزل أركان السويس
لم يكد الحكم محمود وفا يطلق صافرة البداية، حتى أعلن "النسور الخضر" عن نواياهم الهجومية الشرسة. في الدقيقة الثانية فقط، وبينما كان لاعبو سموحة يحاولون استكشاف أرض الملعب، شن المصري هجمة منظمة من الرواق الأيسر، حيث أرسل عمرو السعداوي عرضية متقنة تفوق فيها على الرقابة الدفاعية، لتجد المهاجم القناص منذر تيمين الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك، معلناً عن هدف التقدم المبكر الذي أربك حسابات الفريق السكندري تماماً. هذا الهدف المبكر لم يكن مجرد رقم في لوحة النتائج، بل كان بمثابة "صدمة كهربائية" جعلت المباراة تشتعل منذ لحظاتها الأولى.
حاول سموحة استعادة توازنه سريعاً، وبدأ في تنظيم صفوفه للرد، لكن الاندفاع البدني كان سيد الموقف. ومع حلول الدقيقة 26، نال صاحب التمريرة الحاسمة عمرو السعداوي بطاقة صفراء نتيجة تدخل قوي، تبعتها سلسلة من الالتحامات العنيفة التي أجبرت الحكم على إشهار البطاقة الصفراء مجدداً في وجه لاعبي سموحة؛ أتيدجيكو سامادو في الدقيقة 33، ثم محمد مكرونه في الدقيقة 38، مما عكس حجم التوتر والضغط العصبي الذي خيم على أجواء الشوط الأول.
دراما ركلات الجزاء وصراع البدلاء
مع انطلاق الشوط الثاني، أدرك المدرب أحمد عبدالعزيز أن فريقه يحتاج لدم جديد، فأجرى تبديلين دفعة واحدة بخروج محمد مكرونه وعماد فتحي، ودفع بكل من حسام أشرف والبابا بادجي لتعزيز القوة الهجومية. وبالفعل، تحسن أداء سموحة وبدأ يضغط بكل ثقله، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن السكندرية؛ ففي الدقيقة 51، أتيحت للمصري فرصة ذهبية لقتل المباراة تماماً عندما احتسب الحكم ركلة جزاء، انبرى لها كريم بامبو، لكن الأخير أهدرها بغرابة، لتبقى النتيجة على حالها وتشتعل المباراة من جديد بروح الأمل لدى سموحة.
شعر عماد النحاس، مدرب المصري، بالخطر، فقرر التدخل جراحياً في الدقيقة 64 من خلال "تبديل ثلاثي" دفعة واحدة، حيث سحب عميد صوافطة، خالد صبحي، وكريم بامبو، ليدفع بكل من أسامة الزمراوي، مصطفي العش، ومحمد هاشم. كان الهدف واضحاً: إغلاق المساحات وتأمين الدفاع أمام الطوفان الأزرق. ورغم حصول عبدالرحيم دغموم على بطاقة صفراء في الدقيقة 65، إلا أن المصري استطاع الحفاظ على تنظيمه الدفاعي العالي، مما أحبط كافة محاولات سموحة للوصول إلى المرمى.
تكتيك "النسور" يجهض طموح "الموج الأزرق"
في الربع الأخير من المباراة، تحولت الساحة إلى معركة حقيقية في وسط الملعب. دفع سموحة بآخر أوراقه بإشراك محمد كوني بدلاً من سمير فكري في الدقيقة 76، لكن كوني نفسه سرعان ما سقط في فخ الإنذار بالدقيقة 81. المصري من جانبه واصل تسيير المباراة بذكاء، معتمداً على التبديلات التكتيكية لإضاعة الوقت القانوني وامتصاص حماس الخصم، حيث شارك ميدو جابر وحسن علي لتأمين وسط الميدان.
الإحصائيات تشير إلى مباراة متكافئة في الاستحواذ، لكن الفعالية كانت لصالح المصري الذي عرف كيف "يسرق" المباراة في لحظة غفلة دفاعية. ومع دخول المباراة في دقائقها الأخيرة، أجرى سموحة تبديلاً اضطرارياً في الدقيقة 90+1 بدخول احمد فوزي بدلاً من أتيدجيكو سامادو، لكن صافرة محمود وفا كانت أسرع من أحلام السكندريين، لتنتهي الملحمة بفوز غالي للمصري البورسعيدي.
خاتمة: المصري يطير للمربع الذهبي وسموحة في أزمة
بهذا الانتصار الثمين، رفع المصري البورسعيدي رصيده إلى 5 نقاط، ليقفز إلى المركز الرابع في جدول ترتيب مجموعة البطولة، مؤكداً أنه رقم صعب في معادلة المنافسة هذا الموسم، وأن شخصية الفريق تظهر في المواعيد الكبرى خارج الديار. في المقابل، تجمد رصيد سموحة دون نقاط في المركز السابع بعد سلسلة من النتائج السلبية، مما يضع ضغوطاً هائلة على الجهاز الفني لتصحيح المسار قبل فوات الأوان. لقد كانت مباراة السويس درساً في كيفية الحفاظ على الهدف المبكر، وبرهنت على أن كرة القدم لا تعترف إلا بمن يستغل أنصاف الفرص ويصمد حتى الرمق الأخير.


