ذئاب الجبل تلتهم النقاط الثلاث: ليلة تألق المقاولون العرب أمام طلائع الجيش
تحت أضواء استاد المقاولون العرب الكاشفة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات دوري نايل المصري، وتحديداً في صراع "مجموعة الهبوط" الملتهب، استقبل فريق المقاولون العرب ضيفه طلائع الجيش في موقعة لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت اختباراً حقيقياً للإرادة والعزيمة. دخل "ذئاب الجبل" اللقاء بشعار لا بديل عن الفوز للهروب من شبح المراكز المتأخرة، وهو ما تحقق لهم بالفعل في ليلة تألق فيها أبناء المدرب سامي قمصان، لينتزعوا فوزاً ثميناً بهدفين دون رد، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والإثارة حتى الثواني الأخيرة.
حذر البدايات وصراع السيطرة على وسط الميدان
أطلق الحكم السيد منير صافرة البداية، ومعها بدأت معركة تكتيكية كبرى بين سامي قمصان وزميله جمعه مشهور مدرب طلائع الجيش. سادت حالة من الحذر الدفاعي في الدقائق الأولى، حيث حاول كل فريق جس نبض الآخر عبر كرات طولية لم تجد طريقها للشباك. ومع مرور الوقت، بدأت حدة الالتحامات تزداد، مما أجبر الحكم على التدخل مبكراً لإحكام السيطرة على مجريات اللعب. ففي الدقيقة 24، تلقى خالد عوض من طلائع الجيش أول بطاقة صفراء في المباراة بعد تدخل قوي، ولم تمر سوى خمس دقائق حتى رد عليه محمد سالم مهاجم المقاولون ببطاقة صفراء مماثلة في الدقيقة 29، مما عكس حجم الضغط النفسي والبدني الواقع على اللاعبين في هذه المواجهة المصيرية.
لحظة الانفجار: محمد حامد يفتتح التسجيل
بينما كان الجميع يتأهب للذهاب إلى غرف الملابس بنتيجة التعادل السلبي، وفي الدقيقة 44 تحديداً، اشتعلت مدرجات الجبل الأخضر فرحاً. ومن جملة فنية مدروسة، أرسل مجدي كهربا تمريرة سحرية وضعت زميله محمد حامد في موقف مثالي أمام المرمى، ليطلق الأخير تسديدة متقنة سكنت شباك طلائع الجيش، معلناً عن هدف التقدم الغالي للمقاولون العرب. هذا الهدف لم يكن مجرد رقم في النتيجة، بل كان بمثابة حقنة معنوية هائلة للاعبي المقاولون الذين أنهوا الشوط الأول متفوقين تكتيكياً ونفسياً، وسط حسرة بدت واضحة على وجوه لاعبي الجيش ومدربهم جمعه مشهور.
شوط المدربين: تبديلات تكتيكية وصراع البطاقات
دخل طلائع الجيش الشوط الثاني برغبة واضحة في التعديل، وزاد الضغط على دفاعات المقاولون، مما تسبب في حصول أحمد نادر حواش على بطاقة صفراء في الدقيقة 51. ولم يتأخر الرد من جانب الضيوف، حيث نال محمد هاني ابراهيم إنذاراً في الدقيقة 53 نتيجة العصبية الزائدة. ومع حلول الدقيقة 57، بدأ سامي قمصان في تحريك أحجاره على رقعة الشطرنج، فسحب محمد سالم ليدفع بـ مصطفي جمال لتأمين وسط الملعب. وفي المقابل، أجرى جمعه مشهور تبديلات مزدوجة في الدقيقة 59 بدخول أحمد طارق ومحمد عاطف بدلاً من زولا ومحمد هاني ابراهيم، في محاولة يائسة لضخ دماء جديدة في الهجوم.
توالت التبديلات من الجانبين، حيث شهدت الدقيقة 67 دخول احمد ولد باهيه ومحمد عبدالناصر من جانب المقاولون، بينما دفع الجيش بـ فارس حاتم. كانت المباراة تسير في اتجاه التصعيد، حيث حاول طلائع الجيش العودة بكل قوته، لكن دفاعات المقاولون كانت بالمرصاد لكل المحاولات، مستمدة قوتها من روح القتال التي زرعها قمصان في لاعبيه.
الضربة القاضية: القائد أبو السعود يحسم الموقعة
في الدقيقة 77، ارتكب مدافع طلائع الجيش محمد فتح الله خطأ فادحاً داخل منطقة الجزاء، لم يتردد الحكم السيد منير في احتسابه ركلة جزاء وسط اعتراضات كبيرة كلفت فتح الله بطاقة صفراء. وفي مشهد استثنائي يجسد الثقة والقيادة، تقدم الحارس المخضرم محمود ابو السعود لتنفيذ الركلة. وبكل هدوء وثبات، وضع أبو السعود الكرة في المرمى في الدقيقة 78، معززاً تقدم فريقه بالهدف الثاني ومطلقاً رصاصة الرحمة على آمال الضيوف في العودة. هذا الهدف جعل الأجواء في الملعب تصل إلى ذروة الحماس، وأكد أن المقاولون العرب لن يفرط في نقاط المباراة مهما كلف الثمن.
الدقائق الأخيرة: استبسال دفاعي وفرحة عارمة
لم تتوقف الإثارة عند الهدف الثاني، فقد استمرت المعركة البدنية، حيث نال عمر الوحش بطاقة صفراء في الدقيقة 81، قبل أن يغادر الملعب مستبدلاً بـ محمد عنتر في الدقيقة 86، في الوقت الذي دفع فيه قمصان أيضاً بـ تشارلز ايكبن يونج لتنشيط الجبهة الهجومية واستغلال المساحات. حاول طلائع الجيش تقليص الفارق عبر تبديلات أخيرة بدخول غيث المدادحة وخالد أبو زيادة، لكن التكتل الدفاعي للمقاولون كان سداً منيعاً. وفي الدقيقة 90، نال عمرو طارق بطاقة صفراء أخيرة لطلائع الجيش، لتمر الدقائق السبع المضافة كوقت بدل ضائع ثقيلة على الضيوف، حتى أطلق الحكم صافرة النهاية معلناً فوز المقاولون العرب بنتيجة 2-0.
خاتمة: خطوة عملاقة نحو الأمان
بهذا الانتصار المستحق، رفع المقاولون العرب رصيده من النقاط في رحلة البحث عن البقاء في دوري نايل، مؤكداً أن "ذئاب الجبل" يمرضون ولا يموتون. كانت المباراة درساً في الانضباط التكتيكي والروح القتالية، حيث نجح سامي قمصان في إدارة اللقاء بذكاء شديد، مستغلاً الفرص المتاحة والتبديلات الموفقة. أما طلائع الجيش، فقد غادر الملعب بمرارة الخسارة، مدركاً أن صراع الهبوط لا يعترف إلا بمن يسجل ويستغل أنصاف الفرص. لقد كانت ليلة للذكرى في تاريخ المقاولون، حيث أثبت اللاعبون أن العزيمة قادرة على قهر الصعاب، ليبقى طموح البقاء مشتعلاً في قلوب جماهيرهم الوفية.


