دوفيكاس يمنح كومو انتصاراً ثميناً ويغرق هيلاس فيرونا في دوامة الشك
تحت أضواء ملعب مارك أنتونيو بينتجودي التاريخي، وفي أمسية كروية غلبت عليها الحسابات التكتيكية المعقدة، شهدت الجولة السادسة والثلاثون من الدوري الإيطالي فصلاً جديداً من فصول الصراع بين طموح القمة وأوجاع القاع. دخل هيلاس فيرونا اللقاء وهو يترنح في المركز التاسع عشر، باحثاً عن طوق نجاة يبقيه ضمن أضواء "السيري آ"، بينما وصل كومو بقيادة مدربه الشاب سيسك فابريجاس وهو يضع عينه على تثبيت أقدامه في المربع الذهبي، محتلاً المركز الخامس برصيد وافر من النقاط.
انطلقت صافرة الحكم ماركو دي بيلو لتعلن بداية معركة لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت اختباراً للصبر والقدرة على استغلال أنصاف الفرص. الأجواء في المدرجات كانت مشحونة بالتوتر؛ فجماهير فيرونا تدرك أن أي تعثر جديد قد يعني الوداع المرير، بينما كانت جماهير كومو الحاضرة تؤمن بأن فريقها يمتلك الجودة الكافية للعودة بالنقاط الثلاث.
هدوء حذر وتبديلات اضطرارية في الشوط الأول
بدأ الشوط الأول بإيقاع هادئ نسبياً، حيث اعتمد مدرب فيرونا، باولو ساماركو، على تضييق المساحات والاعتماد على الكرات المرتدة، محاولاً امتصاص حماس لاعبي كومو. في المقابل، حاول فابريجاس فرض أسلوبه المعتاد من خلال الاستحواذ على الكرة وتدويرها في منتصف الملعب، لكن الدفاع المنظم لأصحاب الأرض حال دون وصول الكرات الخطيرة إلى مناطق الجزاء.
نقطة التحول الأولى في المباراة جاءت في الدقيقة 36، عندما اضطر سيسك فابريجاس لإجراء تبديل اضطراري مبكر بخروج أليكس فالي غوميز ودخول المخضرم ألبيرتو مورينو. هذا التغيير منح كومو خبرة إضافية في الرواق الأيسر، لكن الشوط الأول انتهى كما بدأ، سلبياً في النتيجة، مع أفضلية طفيفة في السيطرة للضيوف، وصمود بطولي من دفاعات فيرونا التي كانت تقاتل على كل كرة.
ثورة فابريجاس التكتيكية وانفجار الفرح
مع بداية الشوط الثاني، أظهر سيسك فابريجاس جرأة تكتيكية كبيرة، حيث أجرى ثلاثة تبديلات دفعة واحدة في الدقيقة 46. سحب كلاً من خيسوس رودريجيز، ميرجيم فودشفودا، وماكسيمو بيروني، ليدفع بالأوراق الرابحة مارتن باتورينا، إيفان سمولسيتش، وماكسين كاكوريت. كان الهدف واضحاً: تنشيط الهجوم وضخ دماء جديدة لكسر التكتل الدفاعي لفيرونا.
بدأ الضغط يزداد على مرمى فيرونا، وفي الدقيقة 61 تلقى البديل ماكسين كاكوريت بطاقة صفراء نتيجة تدخل قوي، مما عكس الندية العالية في لُب الصراع. حاول ساماركو الرد بتبديل في الدقيقة 63 بإخراج أنطوان بيرنيد وإشراك ساندى لوفريتيش لمحاولة استعادة التوازن في وسط الملعب، لكن الإعصار القادم من كومو كان أقوى من كل التحصينات.
وفي الدقيقة 71، ابتسمت الكرة أخيراً لمن بحث عنها بإصرار. ومن جملة فنية رائعة، أرسل مارك أوليفر كامف تمريرة حاسمة متقنة ضربت عمق الدفاع، ليجد القناص اليوناني أناستاسيوس دوفيكاس نفسه في مواجهة المرمى، فلم يتوانَ عن إيداعها الشباك معلناً عن هدف التقدم الغالي لكومو. اشتعلت مدرجات الضيوف فرحاً، وساد الصمت في أرجاء "بينتجودي" إلا من صرخات لاعبي فيرونا المطالبة بالتركيز فيما تبقى من وقت.
صمود كومو وانهيار أحلام فيرونا
لم يستسلم هيلاس فيرونا، وحاول بكل قوته العودة في النتيجة. دفع ساماركو باللاعب ايزاك بدلاً من دانييل أكبا أكبرو في الدقيقة 81، في محاولة أخيرة لزيادة الكثافة الهجومية. إلا أن كومو أظهر نضجاً كبيراً في التعامل مع الدقائق الأخيرة، حيث تراجع الفريق بشكل منظم وأغلق كل المنافذ المؤدية إلى مرماه، معتمداً على تشتيت الكرات وإحباط محاولات أصحاب الأرض قبل وصولها لمنطقة الخطر.
مرت الدقائق الثقيلة على عشاق فيرونا كأنها دهر، بينما كان لاعبو كومو يدافعون عن مكتسباتهم ببسالة. الحكم ماركو دي بيلو أضاف وقتاً بدلاً من ضائع اتسم بالالتحامات البدنية القوية والتوتر العالي، لكن صافرته النهائية جاءت لتضع حداً للمعاناة، وتعلن فوز كومو بهدف نظيف، وسط خيبة أمل واضحة بدت على وجوه لاعبي فيرونا الذين غادروا الملعب برؤوس مطأطأة.
تحليل المباراة: ليلة التفوق التكتيكي
كانت المباراة تجسيداً للفوارق الفنية والذهنية بين الفريقين هذا الموسم. كومو، الذي حقق انتصاره الثامن عشر، أثبت أنه فريق يمتلك النفس الطويل والقدرة على الحسم بفضل دكة بدلاء قوية وقراءة متميزة للمدرب فابريجاس. الإحصائيات تشير إلى تفوق كومو في النجاعة الهجومية، حيث استغل فرصة محققة واحدة ليخطف النقاط الثلاث، وهو ما يميز الفرق الكبيرة التي تنافس على المقاعد الأوروبية.
أما هيلاس فيرونا، فقد استمرت معاناته، حيث تجمد رصيده عند 20 نقطة فقط، ليبقى غارقاً في المركز قبل الأخير. الفريق افتقد للحلول الهجومية المبتكرة، ورغم صموده الدفاعي لأكثر من ساعة، إلا أن هفوة واحدة كانت كفيلة بتبديد كل مجهوداته. البطاقات الملونة والتبديلات لعبت دوراً محورياً في توجيه دفة المباراة، خاصة تبديلات كومو في مطلع الشوط الثاني التي غيرت شكل الفريق تماماً.
الخاتمة: خطوة نحو المجد وأخرى نحو الهاوية
بهذا الانتصار، يرفع كومو رصيده إلى 65 نقطة، معززاً مكانه في المركز الخامس ومقترباً أكثر من أي وقت مضى من تحقيق حلم المشاركة في البطولات القارية، ليؤكد أن مشروع النادي يسير في الطريق الصحيح تحت قيادة فنية طموحة. في المقابل، يجد هيلاس فيرونا نفسه في وضع لا يحسد عليه، حيث تزداد الضغوط على المدرب باولو ساماركو واللاعبين مع اقتراب نهاية الموسم، وأصبح شبح الهبوط يطارد الفريق أكثر من أي وقت مضى، بانتظار معجزات في الجولات المتبقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.


