جنون في "تارديني": روما يروّض ذئاب بارما بريمونتادا قاتلة في أنفاس المباراة الأخيرة
لم تكن مجرد مباراة كرة قدم عادية في إطار منافسات الدوري الإيطالي، بل كانت ملحمة درامية كُتبت فصولها بعرق اللاعبين وصيحات الجماهير التي هزت أركان ملعب "إنيو تارديني". في ليلة حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، نجح فريق روما في خطف فوز مثير وثمين من أنياب مضيفه بارما بنتيجة 3-2، في مواجهة ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق "الكالتشيو" طويلاً بسبب سيناريو الدقائق المجنونة التي قلبت الطاولة رأساً على عقب.
أجواء مشحونة وصراع تكتيكي منتظر
دخل الفريقان أرض الملعب وسط أجواء جماهيرية صاخبة، حيث تلونت المدرجات باللونين الأصفر والأزرق لأصحاب الأرض، بينما حضرت جماهير العاصمة بكثافة لمؤازرة "الجيالوروسي". كانت التوقعات تشير إلى معركة تكتيكية بين كارلوس كويستا مدرب بارما، والطموح جيان بييرو جاسبيريني مدرب روما. صافرة الحكم دانيلي شيفي أعلنت بداية صراع لم يهدأ إيقاعه لحظة واحدة، حيث سعى بارما لإثبات قوته على أرضه، بينما كان روما يطمح لتعزيز موقعه في المربع الذهبي ومواصلة مطاردة الصدارة.
الشوط الأول: لمسة "ديبالا" وإنهاء "مالين" المثالي
بدأ اللقاء بحذر متبادل، لكن سرعان ما فرض روما إيقاعه بفضل تحركات نجمه الأرجنتيني باولو ديبالا الذي كان بمثابة "المايسترو" في وسط الميدان. وفي الدقيقة 22، ومن جملة فنية رائعة، أرسل ديبالا تمريرة حاسمة وضعت المهاجم دونيل مالين في مواجهة المرمى، ولم يتوانَ الأخير في إسكان الكرة الشباك ببراعة، معلناً عن تقدم الذئاب بالعاصمة. حاول بارما الرد سريعاً عبر تحركات "ستريفيزا"، لكن دفاع روما كان بالمرصاد لينتهي الشوط الأول بتقدم الضيوف بهدف نظيف، وسط ترقب لما ستحمله الدقائق الأربعون القادمة.
الشوط الثاني: انتفاضة بارما وإثارة لا تتوقف
مع انطلاق صافرة الشوط الثاني، لم يمهل بارما ضيوفه سوى دقيقتين فقط لإعادة المباراة إلى نقطة الصفر. في الدقيقة 47، استغل جابرييل ستريفيزا تمريرة متقنة من زميله هانس نيكولوسي كافيجليا، ليسجل هدف التعادل الذي أشعل المدرجات. فرحة ستريفيزا المفرطة كلفتة بطاقة صفراء في الدقيقة 48، وقرر المدرب كويستا استبداله فوراً في الدقيقة 53 باللاعب ماتيو بيليغرينو لتأمين الدفاع، في خطوة فاجأت الكثيرين.
توالت التبديلات من الطرفين، حيث دفع جاسبيريني بوجوه جديدة مثل نيكولو بيسيلي ونائل العيناوي لتنشيط خط الوسط، بينما رد كويستا بإقحام فرانكو كاربوني وساشا بريتشجي. المباراة دخلت في مرحلة من الشد والجذب، وزادت البطاقات الملونة مع توتر الأعصاب، حيث نال ماريانو تريلو إنذاراً في الدقيقة 65، وتبعه البديل ساشا بريتشجي ببطاقة صفراء في الدقيقة 75 فور دخوله.
الدقائق المجنونة: من حلم بارما إلى كابوس "مالين"
وصلت الإثارة إلى ذروتها في الدقائق العشر الأخيرة. وفي الدقيقة 87، ظن الجميع أن بارما قد حسم الموقعة عندما سجل مانديلا كيتا الهدف الثاني بعد تمريرة حاسمة من البديل ناهويل استيفيز. الملعب انفجر فرحاً، وبدا أن النقاط الثلاث ستبقى في "تارديني". لكن كرة القدم لا تعرف المستحيل؛ ففي الدقيقة 90+4، ظهر البديل الذهبي ديفين رينش الذي دخل في الدقيقة 75، ليسجل هدف التعادل القاتل لروما ويعيد الأمل لكتيبة جاسبيريني.
لم تتوقف الدراما عند هذا الحد، فبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها، ارتكب ساشا بريتشجي خطأً فادحاً نال على إثره البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء في الدقيقة 90+9، ليترك فريقه منقوصاً في أصعب اللحظات. وفي الدقيقة 90+11، احتسب الحكم دانيلي شيفي ركلة جزاء لروما، انبرى لها المتخصص دونيل مالين ببرود أعصاب يحسد عليه، واضعاً الكرة في الشباك ومعلناً فوزاً درامياً لروما بنتيجة 3-2.
التحليل الفني: دهاء جاسبيريني وانهيار بارما المفاجئ
أثبتت التبديلات أنها كانت مفتاح الفوز لروما؛ فدخول ديفين رينش لم يكن مجرد تغيير دفاعي، بل كان إضافة هجومية غير متوقعة توجها بهدف التعادل. في المقابل، عانى بارما من تراجع بدني وذهني في اللحظات الأخيرة، وفشل في الحفاظ على تقدمه مرتين. إدارة جاسبيريني للمباراة كانت هادئة رغم التأخر، بينما دفع كويستا ثمن التراجع الدفاعي المبالغ فيه بعد الهدف الثاني. الإحصائيات تشير إلى مباراة متكافئة في الاستحواذ، لكن الفاعلية الهجومية لروما في الوقت بدل الضائع كانت هي الفيصل.
الخاتمة: روما يعزز طموحاته وبارما يندب حظه
بهذا الانتصار الملحمي، يرفع روما رصيده من النقاط معززاً موقعه في المركز الرابع، ومثبتاً أنه يمتلك الشخصية القوية للعودة في أصعب الظروف. أما بارما، فقد خرج بدرس قاسٍ حول ضرورة التركيز حتى صافرة النهاية، حيث ضاع منه فوز كان في المتناول في غضون دقائق معدودة. غادرت جماهير روما الملعب وهي تتغنى باسم "مالين" و"رينش"، في ليلة أكدت أن الدوري الإيطالي لا يزال يقدم أقصى درجات الإثارة والتشويق في عالم الساحرة المستديرة.


