زلزال مبكر في "فيا ديل ماري": فلاهوفيتش يقود يوفنتوس لعبور فخ ليتشي بنجاح
لم يكد صدى صافرة الحكم أندريا كولومبو يهدأ في أرجاء ستاد فيا ديل ماري، ولم تكن الجماهير قد استقرت في مقاعدها بعد، حتى انفجرت مدرجات الضيوف بفرحة عارمة لم يتوقعها أكثر المتفائلين. في ليلة إيطالية كلاسيكية ضمن منافسات الدوري الإيطالي، نجح يوفنتوس في خطف نقاط المباراة الثلاث من أنياب مضيفه ليتشي، في لقاء اتسم بالندية البدنية العالية والذكاء التكتيكي من جانب المدرب لوسيانو سباليتي، الذي عرف كيف يسير بالمباراة إلى بر الأمان بعد هدف مبكر جداً غير كل الحسابات الفنية للمواجهة.
صدمة الدقيقة الأولى.. فلاهوفيتش يفتتح السيرك
دخل ليتشي المباراة وعينه على استغلال عاملي الأرض والجمهور لتعطيل قطار "السيدة العجوز"، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن المدرب يوسيبيو دي فرانتشيسكو. ففي الدقيقة الأولى من عمر اللقاء، وبينما كان لاعبو ليتشي يحاولون جس نبض الخصم، شن يوفنتوس هجمة خاطفة ومنظمة. انطلق أندريا كامبياسو ببراعة على الرواق، مرسلاً تمريرة عرضية متقنة "على طبق من ذهب" ارتقى لها القناص الصربي دوسان فلاهوفيتش، ليدعها الشباك بتسديدة لا ترد، معلناً عن هدف التقدم ليوفنتوس وسط ذهول لاعبي ليتشي وجماهيرهم.
هذا الهدف المبكر لم يكن مجرد رقم على لوحة النتائج، بل كان بمثابة "زلزال تكتيكي" أجبر ليتشي على التخلي عن حذره الدفاعي المعتاد والاندفاع للأمام بحثاً عن التعادل، وهو الأمر الذي منحه يوفنتوس مساحات شاسعة في وسط الملعب، لكن دون أن ينجح الضيوف في تعزيز النتيجة خلال الشوط الأول، لينتهي النصف الأول من المعركة بتقدم اليوفي بهدف نظيف.
الشوط الثاني: صمود يوفنتوس ومحاولات ليتشي اليائسة
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول دي فرانتشيسكو تنشيط هجومه، فدفع باللاعب جابي جان في الدقيقة 62 بدلاً من عمر نجوم، أملاً في إيجاد ثغرة في جدار الدفاع اليوفنتيني الصلب. ليتشي سيطر على الكرة في فترات طويلة، وحاول وليد شديرة ولاميك باندا خلخلة الدفاعات، إلا أن التنظيم الدفاعي لرفاق فلاهوفيتش كان بالمرصاد لكل المحاولات. ومع مرور الوقت، زاد التوتر في أرضية الملعب، وهو ما تجلى في كثرة التدخلات البدنية القوية.
في الدقيقة 70، أجرى ليتشي تبديلين دفعة واحدة بدخول بورير جوهان هيلجسون وكاماردا فرانشيسكو بدلاً من دانيللو فيجا ووليد شديرة، في محاولة أخيرة لقلب الطاولة. ورغم هذا الضغط، ظل يوفنتوس متماسكاً، بل وكاد أن يضيف الهدف الثاني من هجمات مرتدة سريعة قادها كينان يلدز وفرانسيسكو كونسيساو قبل خروجهما.
صراع البطاقات وحرب التبديلات في الأنفاس الأخيرة
شهدت الدقائق العشر الأخيرة ذروة الإثارة، ليس فقط على مستوى اللعب، بل في الصراع النفسي والبدني. في الدقيقة 80، تلقى فرانسيسكو كونسيساو بطاقة صفراء نتيجة تدخل خشن، ليرد عليه جابي جان من ليتشي ببطاقة مماثلة في الدقيقة 82. هنا تدخل سباليتي بحنكة الكبار، حيث أجرى "تغييراً جذرياً" في شكل الفريق في الدقيقة 83، بسحب صاحب الهدف فلاهوفيتش وإشراك إيميل هولم لتأمين المناطق الدفاعية، ثم أتبعها بتبديلات تكتيكية متتالية بدخول جوناتان دافيد، جيريمي بوجا، وادون هيجروفا بدلاً من كامبياسو ويلدز وكونسيساو.
هذه التبديلات كان هدفها الواضح هو قتل إيقاع اللعب وحرمان ليتشي من أي فرصة لبناء هجمة منظمة في الدقائق الأخيرة. وفي الدقيقة 86، دفع سباليتي بقلب الدفاع فيدريكو جاتى بدلاً من ويستون مكيني، ليتحول يوفنتوس إلى قلعة حصينة لا يمكن اختراقها، مؤكداً رغبته في العودة إلى تورينو بالنقاط الثلاث كاملة مهما كان الثمن.
التحليل الفني: كيف تفوق سباليتي على دي فرانتشيسكو؟
تكمن قيمة فوز يوفنتوس في هذه المباراة في "إدارة الأزمات". فبعد الهدف المبكر، لم يندفع الفريق للهجوم العشوائي، بل تراجع بذكاء لامتصاص حماس لاعبي ليتشي. إحصائيات المباراة تشير إلى أن ليتشي حاول جاهداً العودة، لكن فاعلية يوفنتوس كانت هي الحاضرة. التبديلات التي أجراها سباليتي في الدقيقة 83 كانت "ضربة معلم"، حيث ضخ دماءً جديدة في الخطوط الأمامية لمنع ليتشي من التقدم بكامل خطوطه، بينما أمّن دخول جاتي العمق الدفاعي بشكل مثالي.
في المقابل، عانى ليتشي من "العقم الهجومي" رغم التبديلات الخمسة التي أجراها دي فرانتشيسكو. فالفريق افتقد للمسة الأخيرة الحاسمة أمام المرمى، ووجد نفسه يصطدم بحارس دفاع يوفنتوس المنظم الذي لم يمنحهم سوى أنصاف فرص لم تكن كافية لهز الشباك.
الخاتمة: يوفنتوس يثبت أقدامه في المربع الذهبي
بهذا الانتصار الثمين، رفع يوفنتوس رصيده إلى 68 نقطة، معززاً مكانه في المركز الثالث بجدول ترتيب الدوري الإيطالي، ليواصل مطاردة مراكز الصدارة ويؤكد أحقيته بالتواجد في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. أما ليتشي، فقد تجمد رصيده عند 32 نقطة في المركز السابع عشر، ليبقى في دائرة الخطر وصراع الهبوط الذي يشتعل مع اقتراب نهاية الموسم.
لقد كانت مباراة "الهدف الواحد" بامتياز، حيث أثبت يوفنتوس أن الشخصية القوية والقدرة على الحفاظ على التقدم هي مفتاح الانتصارات في الدوري الإيطالي الصعب. غادر لاعبو "السيدة العجوز" ملعب فيا ديل ماري وهم يدركون أنهم حققوا فوزاً "بشخصية البطل"، بينما بقي ليتشي يتحسر على تلك الدقيقة الأولى التي بعثرت كل أوراقه.


