زلزال النصر يضرب ستاد زعبيل: خماسية تاريخية في شباك الأهلي القطري تفتح أبواب النهائي الآسيوي
تحت أضواء ستاد زعبيل المتلألئة، وفي ليلة كروية ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق القارة الصفراء، عزف نادي النصر سيمفونية كروية لا تُنسى، ممهداً طريقه نحو المجد باكتساح شقيقه الأهلي القطري بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. لم تكن مجرد مباراة في نصف نهائي دوري أبطال آسيا 2، بل كانت استعراضاً للقوة، وتأكيداً على سطوة "العالمي" الذي رفض أن يترك للصدفة مكاناً، محولاً تأخره المبكر إلى انتصار كاسح زلزل أركان الملعب وألهب حماس الجماهير الغفيرة التي ملأت المدرجات.
بداية عاصفة ودراما ركلات الجزاء
انطلقت المباراة بصافرة الحكم الكوري الجنوبي تشوي هيون جاي، ولم يكد الجمهور يستقر في مقاعده حتى بدأت الإثارة تفرض نفسها. دخل الفريقان بضغوط هائلة، وظهر التوتر مبكراً حينما تلقى مدافع النصر انيجو مارتينيز بطاقة صفراء في الدقيقة الخامسة نتيجة تدخل قوي. هذه البداية المتوترة منحت الأهلي القطري فرصة ذهبية للتقدم عندما احتسب الحكم ركلة جزاء في الدقيقة السابعة، انبرى لها النجم الألماني جوليان دراكسلر، لكن الأخير أهدرها وسط ذهول زملائه وفرحة عارمة في مدرجات النصر، لتضيع فرصة التقدم المبكر للضيوف.
لكن الإصرار القطري لم يتوقف، فبعد دقائق من البطاقة الصفراء التي نالها مايكل فلاب، نجح الأهلي في هز الشباك في الدقيقة العاشرة عبر سيكو يانساني، الذي استغل تمريرة حريرية من ادريس فتوحي ليضع الكرة في المرمى معلناً تقدم "العميد" القطري. ساد صمت مؤقت في جنبات ستاد زعبيل، لكنه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة الصفراء التي لم تتأخر طويلاً في الرد.
إعصار كومان وتوهج أنجيلو: العودة المظفرة
لم يمهل النصر خصمه سوى دقيقتين فقط للاحتفال، ففي الدقيقة 12، انطلق البرازيلي الموهوب أنجيلو بكرة سحرية، مررها ببراعة للفرنسي الطائر كينغسلي كومان الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر. اشتعل الملعب من جديد، وبدأ النصر يفرض أسلوبه التكتيكي الصارم تحت قيادة المدرب الخبير خورخي خيسوس، الذي بدا وكأنه يقرأ أفكار منافسه يونس علي.
في الدقيقة 17، ظن الجميع أن كومان أضاف الهدف الثاني، لكن تقنية الفيديو (VAR) تدخلت لتلغي الهدف وتمنح الأهلي قبلة حياة مؤقتة. بيد أن هذا الإلغاء لم يفت في عضد لاعبي النصر، بل زادهم إصراراً. وفي الدقيقة 23، تبادل الأدوار صانع الألعاب ساديو ماني الكرة مع أنجيلو، ليقوم الأخير بإنهاء الهجمة بنجاح في الشباك القطرية، معلناً تقدم النصر بالهدف الثاني. وقبل أن يطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع (45+7)، عاد كينغسلي كومان ليبصم على هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه، منهياً الشوط الأول بتفوق نصراوي صريح بنتيجة 3-1.
سيطرة مطلقة ورصاصة الرحمة
دخل النصر الشوط الثاني وهو يمتلك زمام المبادرة، حيث بلغت نسبة استحواذه على الكرة 62%، مما أجبر لاعبي الأهلي القطري على التراجع للدفاع والاعتماد على المرتدات النادرة. وفي الدقيقة 54، نال محمد سيماكان بطاقة صفراء لإيقاف هجمة قطرية، ليقرر بعدها خيسوس إجراء تبديلات تكتيكية لضخ دماء جديدة، فدخل سلطان الغنام بدلاً من نواف بوشال في الدقيقة 61.
الضغط النصراوي أسفر عن الهدف الرابع في الدقيقة 64، حيث عاد الثنائي الذهبي للظهور مجدداً؛ تمريرة من أنجيلو (الذي صنع ثلاثة أهداف في هذه الليلة) وإنهاء متقن من كينغسلي كومان الذي أكمل ثلاثيته "الهاتريك" وسط تصفيق حار من الجماهير قبل أن يغادر الملعب في الدقيقة 67 مفسحاً المجال لزميله ايمن يحيى. الأهلي القطري حاول العودة عبر تبديلات يونس علي بإشراك أحمد رياض وصهيب غانان، لكن الدفاع النصراوي ومن خلفه الحارس كانوا بالمرصاد لكل المحاولات.
اللمسات الأخيرة والعبور نحو النهائي
في الدقائق الأخيرة، قرر خيسوس إراحة نجومه الكبار، فخرج الأسطورة كريستيانو رونالدو ومارسيلو بروزوفيتش وجواو فيليكس في الدقيقة 78، ليدخل مكانهم عبدالله الحمدان وعبدالله الخيبري وسعد الناصر. ولم تمر سوى دقيقتين على دخوله، حتى استغل عبدالله الحمدان تمريرة أخرى من المتألق أنجيلو في الدقيقة 80، ليسدد كرة قوية سكنت الشباك معلنة الهدف الخامس، ومطلقة رصاصة الرحمة على آمال الفريق القطري.
اتسمت الدقائق الأخيرة بالهدوء النسبي مع بعض التوتر الذي أدى لحصول إبراهيما ديالو على بطاقة صفراء في الدقيقة 85. النصر سيطر على مجريات اللعب تماماً، حيث سدد 14 تسديدة منها 7 على المرمى، بينما اكتفى الأهلي بـ 7 تسديدات فقط. كما أظهرت الإحصائيات دقة تمرير مذهلة للنصر بلغت 89% من إجمالي 554 تمريرة، مما يعكس الانضباط العالي الذي فرضه خيسوس على أرض الملعب.
خاتمة: النصر في مهمة استعادة المجد
بهذا الفوز العريض والخماسية المدوية، يرسل النصر رسالة شديدة اللهجة لخصومه في القارة، مؤكداً أنه المرشح الأول لخطف لقب دوري أبطال آسيا 2. لم تكن النتيجة مجرد عبور للنهائي، بل كانت بياناً فنياً متكاملاً أثبت فيه الفريق قدرته على العودة من بعيد وتجاوز الصعاب بفضل الروح القتالية والمهارات الفردية العالية. أما الأهلي القطري، فرغم خروجه المر، إلا أنه قدم رحلة محترمة في البطولة، لكنه اصطدم بقطار نصراوي لا يتوقف، ليعلن ستاد زعبيل في نهاية المطاف أن لونه هذه الليلة هو الأصفر الصافي، بانتظار الموقعة الكبرى للتتويج بالتاج الآسيوي.


