ريمونتادا "البنك" تطفئ "كهرباء" الإسماعيلية في ليلة مثيرة باستاد هيئة قناة السويس
في ليلة كروية حبست الأنفاس وتجلت فيها روح الإصرار، نجح فريق البنك الأهلي في قلب الطاولة على مضيفه كهرباء الإسماعيلية، محولاً تأخره بهدف إلى فوز ثمين بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. احتضن ستاد هيئة قناة السويس هذه الملحمة الكروية ضمن منافسات مجموعة الهبوط في دوري نايل المصري، في مباراة لم تكن مجرد صراع على ثلاث نقاط، بل كانت معركة لإثبات الذات والهروب من شبح التراجع في جدول الترتيب.
أجواء ما قبل المعركة: ترقب في "القناة"
دخل الفريقان أرض الملعب تحت إدارة تحكيمية حازمة من الحكم الدولي أمين عمر، وسط أجواء خريفية ممتزجة برائحة التحدي. كانت التوقعات تشير إلى مواجهة تكتيكية معقدة بين رضا شحاتة، المدير الفني للكهرباء، وأيمن الرمادي، مدرب البنك الأهلي. الملعب بدا في أبهى حلة، والجماهير القليلة الحاضرة كانت تدرك أن الخطأ في هذه المرحلة من عمر الدوري قد يكلف الكثير. الكهرباء كان يطمح لاستغلال عامل الأرض، بينما دخل البنك الأهلي وعينه على السيطرة والاستحواذ، وهو ما انعكس لاحقاً في إحصائيات المباراة التي أظهرت تفوقه في الاستحواذ بنسبة وصلت إلى 57%.
الشوط الأول: صراع تكتيكي وحذر متبادل
بدأت المباراة بإيقاع هادئ نسبياً، حيث حاول كل فريق جس نبض الآخر. البنك الأهلي اعتمد على تناقل الكرات القصيرة، محاولاً اختراق دفاعات "الكهرباء" المنظمة، ووصل عدد تمريراتهم إلى 414 تمريرة طوال اللقاء بدقة بلغت 78%. في المقابل، اعتمد رضا شحاتة على إغلاق المساحات والاعتماد على التحولات السريعة. غابت الأهداف في هذا الشوط، لكن الإثارة كانت حاضرة في الالتحامات البدنية القوية والصراع على منطقة وسط الملعب، لينتهي النصف الأول من الرواية بالتعادل السلبي، تاركاً كل الاحتمالات مفتوحة لما سيأتي.
الشوط الثاني: انفجار الأهداف ودهاء "الرمادي"
مع انطلاق الشوط الثاني، ارتفع رتم المباراة بشكل مفاجئ. وفي الدقيقة 48، تلقى عصام الفيومي بطاقة صفراء نتيجة تدخل قوي، كانت بمثابة إنذار لبداية اشتعال الأحداث. لم تمضِ سوى دقائق حتى احتسب الحكم أمين عمر ركلة جزاء لصالح أصحاب الأرض، انبرى لها علي سليمان في الدقيقة 56، ليضعها ببراعة في الشباك معلناً تقدم "كهرباء الإسماعيلية" بالهدف الأول، ومشعلاً مدرجات ستاد هيئة قناة السويس.
هنا، ظهر دهاء المدرب أيمن الرمادي، الذي لم ينتظر طويلاً للرد. في الدقيقة 59، أجرى تبديلاً ثلاثياً دفعة واحدة، بخروج "أوفا" ومدبولي ومحمد فتحي، ودخول أحمد ياسر ريان، وأحمد رضا، وصلاح بوشامة. هذا التغيير الجذري أعاد الحيوية لخط هجوم البنك الأهلي. وفي الدقيقة 65، نجح أحمد متعب في إدراك هدف التعادل، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويحبط طموحات أصحاب الأرض سريعاً.
اللحظات الحاسمة: البدلاء يكتبون كلمة الفصل
لم يتوقف ضغط البنك الأهلي، بينما حاول رضا شحاتة تنشيط فريقه بتبديلات دفاعية وهجومية، فدفع بيوسف جلال وجوزيف جوناثان ثم عمر السعيد. إلا أن السيطرة الميدانية ظلت للضيوف الذين سددوا 11 تسديدة على المرمى. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، وتحديداً في الدقيقة 85، استلم البديل الذهبي أحمد ياسر ريان تمريرة حاسمة من سعيدو سيمبوري (الذي دخل بديلًا في الدقيقة 82)، ليسكنها ريان الشباك معلناً الهدف الثاني للبنك الأهلي وسط ذهول لاعبي الكهرباء.
توترت الأعصاب في الدقائق الأخيرة، مما أدى لحصول عبد الفتاح شتا ثم البديل بنجامين بواتينج على بطاقات صفراء. وفي الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر صافرة النهاية، وفي الدقيقة 90+4، انطلق ياو أنوور (الذي دخل بديلاً أيضاً) مستغلاً تمريرة متقنة من صلاح عبد التواب بوشامة، ليحرز الهدف الثالث ويطلق رصاصة الرحمة على آمال "كهرباء الإسماعيلية".
تحليل فني: كيف سقطت "الكهرباء"؟
كانت المباراة درساً في كيفية إدارة التبديلات؛ فكل من سجل وصنع في الشوط الثاني للبنك الأهلي كانوا من البدلاء أو بتأثير مباشر من التغييرات التكتيكية. سعيدو سيمبوري وصلاح بوشامة قدما الإضافة النوعية في صناعة اللعب، بينما كان أحمد ياسر ريان وياو أنوور في الموعد لإنهاء الهجمات. في المقابل، عانى فريق "كهرباء الإسماعيلية" من تراجع اللياقة البدنية في الربع الأخير من المباراة، وفشل في الحفاظ على تقدمه، حيث اكتفى بـ 7 تسديدات فقط طوال اللقاء، ولم يفلح استحواذه الذي لم يتجاوز 43% في خلق خطورة حقيقية بعد هدف التقدم.
الخاتمة: ثلاث نقاط من ذهب
بهذا الفوز العريض بنتيجة 3-1، أثبت البنك الأهلي أنه يمتلك النفس الطويل والبدلاء القادرين على صنع الفارق في أصعب الظروف. هذه النتيجة تمثل دفعة معنوية هائلة للفريق في مشواره للابتعاد عن مناطق الخطر في دوري نايل، بينما تضع هذه الخسارة فريق كهرباء الإسماعيلية أمام تحديات صعبة لمراجعة حساباته الدفاعية، خاصة في اللحظات الأخيرة من المباريات. غادر لاعبو البنك الأهلي الملعب بابتسامة النصر، بينما خيم الصمت على لاعبي الكهرباء، في ليلة ستبقى طويلاً في ذاكرة متابعي هذه المجموعة المثيرة.


