دراما المقاولون العرب: صمود الجونة بعشرة لاعبين يفرض التعادل على طموح "زد"
تحت أضواء استاد المقاولون العرب الكاشفة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات دوري نايل المصري، وتحديداً في صراع "مجموعة الهبوط" الملتهب، شهد المتابعون واحدة من أكثر مباريات الموسم تقلباً وإثارة. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم عادية، بل كانت ملحمة من الصمود التكتيكي والتحولات الدرامية التي انتهت بتعادل إيجابي بنتيجة 2-2 بين فريقي زد اف سي والجونة، في لقاء أداره ببراعة الحكم السيد منير.
البداية الهادئة والعاصفة المبكرة
انطلقت المباراة بصافرة السيد منير وسط ترقب كبير من الجهازين الفنيين؛ محمد شوقي مدرب زد الذي كان يمني النفس بنقاط ثلاث تعزز موقعه، واحمد مصطفي بيبو مدرب الجونة الذي دخل اللقاء بخطة دفاعية محكمة. بدأت الدقائق الأولى بجس نبض متبادل، لكن التوتر سرعان ما تسلل إلى الأجواء. في الدقيقة العاشرة، تلقى عمر الجزار لاعب الجونة بطاقة صفراء أولى، لم يكن يعلم حينها أنها ستكون بداية لمنعطف تاريخي في اللقاء.
لم تمر سوى ثلاث عشرة دقيقة أخرى، حتى وقعت الكارثة على رأس فريق الجونة؛ ففي الدقيقة 23، أشهر الحكم السيد منير البطاقة الحمراء في وجه عمر الجزار بعد نيله الإنذار الثاني. خيم الصمت على دكة بدلاء الجونة، وبدا أن الفريق الساحلي في طريقه لليلة قاسية وهو يكمل المباراة بعشرة لاعبين أمام فريق يمتلك حلولاً هجومية مثل "زد".
إعصار الجونة رغم النقص العددي
تحرك المدرب احمد مصطفي بيبو سريعاً لترميم صفوفه، فأخرج محمد عماد عبد القادر في الدقيقة 27 ليدفع بـ حافظ إبراهيم. وبينما كان الجميع يتوقع سيطرة مطلقة لـ "زد"، حدث ما لم يكن في الحسبان. في الدقيقة 30، ومن هجمة مرتدة منظمة، أرسل المخضرم مروان محسن تمريرة حاسمة (أسيست) وضع بها زميله احمد جمال في مواجهة المرمى، ليفتتح الأخير التسجيل للجونة مفجراً مفاجأة من العيار الثقيل.
لم يفق لاعبو زد من صدمة الهدف الأول حتى ضاعف الجونة آلامهم؛ ففي الدقيقة 33، استغل خالد احمد حسن حالة الارتباك في دفاعات أصحاب الأرض ليسجل الهدف الثاني. في غضون ثلاث دقائق، نجح "المنقوص" في التقدم بهدفين، وسط ذهول محمد شوقي ولاعبيه. اشتعلت المباراة بالبطاقات الصفراء نتيجة الضغط العصبي، فنال عبد الجواد تعلب ومروان محسن واحمد جمال إنذارات متتالية للحد من خطورة لاعبي زد.
محمود صابر.. طوق النجاة لـ "زد"
في اللحظات الأخيرة من الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة 45+2، ظهر النجم محمود صابر ليمنح فريقه قبلة الحياة. بمهارة فردية رائعة، نجح صابر في تقليص الفارق بتسجيل الهدف الأول لـ "زد"، وهو هدف غير مجرى الحديث في غرف الملابس بين الشوطين، حيث دخل زد الاستراحة متأخراً بنتيجة 2-1 بدلاً من تأخر كارثي بهدفين نظيفين.
مع بداية الشوط الثاني، أجرى محمد شوقي تبديلات هجومية جريئة، حيث أخرج المدافع عبدالله بكري (الذي نال إنذاراً قبل نهاية الشوط الأول) وطارق علاء، ليدفع بـ سامح ابراهيم وأحمد عاطف لزيادة الضغط. في المقابل، دفع بيبو بالخبير عبدالله السعيد بدلاً من محمد محمود لضبط إيقاع خط الوسط المنهك بدنياً.
السيطرة المطلقة والعودة للمباراة
فرض فريق زد حصاراً خانقاً على منطقة جزاء الجونة، ووصلت نسبة الاستحواذ إلى 67% لصالح زد، مع محاولات مستمرة لفك شفرة الدفاع الحصين. وفي الدقيقة 65، تكللت هذه الجهود بالنجاح؛ حيث مرر الشاب أحمد خالد كباكا كرة متقنة لمحمود صابر، الذي لم يتوانَ عن إيداعها الشباك مسجلاً هدف التعادل الشخصي له وللفريق.
بعد التعادل، تحولت المباراة إلى صراع بدني وتكتيكي عنيف. حاول مدرب الجونة تأمين النقطة الغالية، فأجرى تبديلات دفاعية بدخول أوجو صامويل والفا توراي ومصطفي مطاوع. في المقابل، استنفد زد طاقاته الهجومية بدخول مازن ياسر وزياد طارق، لكن بسالة حارس الجونة وتكتل المدافعين حال دون تسجيل هدف الفوز.
تحليل تكتيكي وخاتمة درامية
بالنظر إلى لغة الأرقام، نجد أن زد سدد 11 تسديدة على المرمى مقابل 6 للجونة، وقام لاعبو زد بـ 523 تمريرة بدقة وصلت إلى 84.5%، مما يعكس هيمنة ميدانية واضحة. ومع ذلك، كان الجونة "المنقوص" أكثر فاعلية في استغلال الفرص القليلة التي أتيحت له. أظهرت المباراة شخصية قوية للاعبي الجونة الذين تحملوا عبء اللعب بعشرة لاعبين لأكثر من 75 دقيقة (باحتساب الوقت الضائع).
عندما أطلق السيد منير صافرة النهاية في الدقيقة 98، كانت المشاعر متباينة على أرض الملعب؛ لاعبو الجونة سقطوا أرضاً من التعب والرضا بنقطة بطولية، بينما بدت خيبة الأمل واضحة على وجوه لاعبي زد الذين أضاعوا فرصة ذهبية لتحقيق فوز كان في المتناول. هذا التعادل يمنح الجونة دفعة معنوية هائلة في صراعه للبقاء، بينما يضع زد أمام تساؤلات حول كيفية استغلال النقص العددي للمنافسين في المواعيد القادمة.


